أردوغان يسعى إلى استرضاء ترامب بإعادة فتح معهد لاهوتي

محللون يرون أن أي تقدّم في هذا الملف سيُستخدم غالباً كإشارة سياسية لتحسين صورة أنقرة في بروكسل أو تخفيف التوترات في ملفات حقوقية أوسع.

أنقرة - أمر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان اليوم الأحد المسؤولين باستئناف المحادثات بشأن إعادة فتح معهد لاهوتي مسيحي أرثوذكسي ‌قرب إسطنبول، وهي قضية كان قد طرحها الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي من المتوقع أن يزور أنقرة الشهر المقبل لحضور قمة حلف شمال الأطلسي "الناتو"، ما يعكس محاولة استرضاء دوائر القرار في واشنطن، عبر تحريك ملفات ذات حساسية دبلوماسية ودينية.

وكان معهد هالكي، الذي تأسس في 1844 وأغلقته الدولة التركية في 1971، يلعب دورا محوريا في الكنيسة الأرثوذكسية الشرقية بصفته المدرسة اللاهوتية الرئيسية للبطريركية القسطنطينية المسكونية.

وتخرجت منه أجيال من رجال الدين الأرثوذكس، من بينهم البطريرك الحالي بارثولوميو، المقيم في إسطنبول. وكان ترامب أثار هذه القضية خلال محادثاته مع أردوغان في واشنطن العام الماضي.

وخلف البعد الديني والتعليمي، تقرأ دوائر سياسية هذا التحرك ضمن مقاربة أوسع، يُنظر فيها إلى الرئيس الأميركي باعتباره يسعى إلى تليين الموقف التركي تجاه عدد من الملفات العالقة مع واشنطن، خصوصاً في ظل استمرار التباين حول صفقات السلاح بين البلدين، وما يرتبط بها من قيود وعقوبات وتفاهمات لم تُحسم بعد بشكل كامل.

ويرى محللون أن إعادة فتح المعهد تُطرح منذ سنوات كجزء من ملفات "حقوق الأقليات والحريات الدينية" التي يراقبها الأوروبيون في تقييمهم لمسار تركيا الأوروبي. لذلك، فإن أي تقدّم في هذا الملف يُستخدم غالباً كإشارة سياسية لتحسين صورة أنقرة في بروكسل أو تخفيف التوترات في ملفات حقوقية أوسع.

وتواجه تركيا، ذات الغالبية المسلمة والنظام العلماني، ضغوطا منذ فترة طويلة من اليونان والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي لإعادة فتح المدرسة اللاهوتية الكائنة على جزيرة هيبيليادا قرب إسطنبول.

وقال المطران إيمانويل من خلقيدونية، الذي تشمل أبرشيته إسطنبول، إن القضية دخلت "مرحلة جديدة" بعد ‌أن أصدر أردوغان توجيهاته لمجلس التعليم العالي في تركيا بمواصلة المناقشات مع لجنة ‌البطريركية.

وأضاف أنه رغم عدم وجود جدول زمني حتى الآن لإعادة فتح المعهد، فإن "المياه الراكدة تحركت"، في إشارة إلى بدء العمل ‌المؤسسي بعد عقود من الجمود، متابعا أن الجانبين لا يزالان بحاجة إلى استكمال أعمال الترميم في مجمع المباني، إلى جانب التوافق على الإطارين القانوني والتعليمي الذين ستعمل المؤسسة في ظلهما.

وكان معهد هالكي قد أغلق في 1971 عقب حكم صادر عن المحكمة الدستورية يقضي بضرورة ارتباط مؤسسات التعليم العالي الخاصة بالجامعات الحكومية، وهو شرط رفضته البطريركية.