رفض إيران تفتيش مواقع نووية مستهدفة يعقد مسار المفاوضات

الخارجية الإيرانية ترد على نائب الرئيس الأميركي الذي أكد موافقة طهران على دخول المفتشين التابعين للوكالة الدولة للطاقة الذرية.

طهران - قال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي الثلاثاء أن بلاده لا تنوي السماح لمفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية بزيارة المواقع النووية المستهدفة في الصراع ما يعقد مسار المفاوضات الحالي مع الولايات المتحدة رغم الحديث عن تقدم.
وتصريح بقائي فيه رد على تصريحات نائب ‌الرئيس الأميركي جي.دي فانس الذي أكد بأن طهران وافقت على السماح لمفتشي الوكالة بدخول البلاد، ‌مع احتمال ‌بدء مناقشات بشأن عمليات التفتيش في ‌وقت قريب.
ورغم التفاهمات التي أفضت إلى توقيع مذكرة تفاهم بين الولايات المتحدة وإيران، يبقى الملف النووي العقدة الأبرز أمام الوصول إلى اتفاق نهائي بين الطرفين، إذ لم تتضمن المذكرة حلا شاملا لهذا الملف، بل شكلت إطارا تمهيديا يهدف إلى تنظيم مسار المفاوضات وفتح الطريق أمام تفاهمات أكثر تفصيلا خلال المرحلة المقبلة.
وبموجب الترتيبات الحالية، يواصل الجانبان بحث القضايا الخلافية المرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني خلال مهلة تصل إلى 60 يوما، في محاولة للوصول إلى صيغة نهائية توازن بين مطالب واشنطن المتعلقة بمنع امتلاك إيران قدرات نووية عسكرية، وتمسك طهران بالحفاظ على برنامج نووي مدني.
ويتصدر ملف تخصيب اليورانيوم قائمة الخلافات بين الجانبين، باعتباره العنصر الأكثر حساسية في المفاوضات. وتسعى الولايات المتحدة إلى فرض قيود تحد من مستويات التخصيب وتضمن عدم تحول البرنامج النووي الإيراني إلى مسار عسكري، في حين تؤكد طهران أن نشاطاتها النووية تهدف إلى أغراض سلمية، وترفض التخلي عن حقها في امتلاك التكنولوجيا النووية المدنية.
كما يظل مستقبل مخزون اليورانيوم المخصب والمنشآت النووية الإيرانية من الملفات التي تحتاج إلى تفاهمات إضافية. وتشير المعطيات المرتبطة بالمذكرة إلى أن المنشآت ستبقى داخل الأراضي الإيرانية، بينما يستمر النقاش حول كيفية إدارة المخزون النووي وآليات مراقبته وضمان عدم استخدامه خارج الأغراض المعلنة.
وتتحدث تقارير عن كمية من اليورانيوم الإيراني عالي التخصيب تقدر بنحو 400 كيلوغرام لا تزال مدفونة في بعض المواقع المستهدفة خلال الحرب.
ويمثل دور الوكالة الدولية للطاقة الذرية محوراً أساسيا في أي اتفاق محتمل، إذ تطالب واشنطن بآليات رقابة وتحقق أكثر صرامة تسمح بالتأكد من طبيعة الأنشطة النووية الإيرانية، في المقابل تشدد طهران على ضرورة احترام سيادتها والحصول على ضمانات مرتبطة برفع العقوبات مقابل تنفيذ أي التزامات نووية.
وتقوم المذكرة على مبدأ المقايضة بين الخطوات النووية والإجراءات الاقتصادية، حيث تربط الولايات المتحدة تخفيف العقوبات وإتاحة مزيد من الانفتاح الاقتصادي بإحراز تقدم في الملف النووي، بينما تسعى إيران إلى الحصول على مكاسب اقتصادية، من بينها الإفراج عن جزء من أصولها المجمدة، مقابل تقديم التزامات بشأن برنامجها النووي.
وبذلك يبقى مستقبل الاتفاق مرهونا بقدرة الطرفين على تجاوز الخلافات المتعلقة بالتخصيب والرقابة والضمانات، وسط إدراك مشترك بأن نجاح التفاهمات الحالية يتطلب الانتقال من مرحلة التهدئة المؤقتة إلى اتفاق أكثر شمولاً يعالج جوهر الأزمة النووية المستمرة منذ سنوات.