الاتحاد الأوروبي يقترح مهمة لتدريب الجيش اللبناني

المهمة المحتملة ستكون بتفويض أولي مدته ثلاث سنوات بهدف تعزيز قدرات الجيش لفرض سيطرته على مناطق من المتوقع أن تنسحب منها إسرائيل جنوب لبنان.
تنفيذ المهمة يتطلب موافقة الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي البالغ عددها 27 دولة

بروكسل/بيروت - اقترحت الدائرة ‌الدبلوماسية للاتحاد الأوروبي مهمة عسكرية ومدنية مدتها ثلاث سنوات لتقديم المشورة والتدريب للجيش اللبناني وفق وثيقة تداولتها وسائل الاعلام، وذلك في خضم جهود لتعزيز قدرات المؤسسة العسكرية اللبنانية ومساع لإنهاء الحرب وانسحاب القوات الإسرائيلية من مناطق سيطرت عليها في الجنوب.
ويناقش دبلوماسيون من الاتحاد الأوروبي إمكان إرسال مهمة لدعم القوات المسلحة اللبنانية وقوى الأمن الداخلي. وتتطلب أي مهمة من هذا القبيل موافقة الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي البالغ عددها 27 دولة. 
وفي الوثيقة المؤرخة في 17 يونيو/حزيران والتي وُزعت على الدول الأعضاء في الاتحاد، ذكرت دائرة العمل الخارجي الأوروبي أن مهمة محتملة ستكون "بتفويض أولي مدته ثلاث سنوات"، ‌و"ستدعم السلطات اللبنانية في تعزيز السيطرة على الأراضي وأمن ‌الحدود من خلال تعزيز قدرات الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي". 
وأضافت الوثيقة "لتحقيق هذه الغاية، ‌ستركز المهمة على تعزيز أفواج حرس الحدود البرية ووحدات القوات المتنقلة وقوات الدرك في المحافظات وتحسين قدرات المخابرات والمراقبة والاستطلاع وتعزيز قدرات الأمن البحري، بما يشمل إدارة أمن الحدود والموانئ".
وتأتي هذه الخطوة في خضم اقتراح تدعمه الولايات المتحدة يتمثل في تسليم القوات الإسرائيلية السيطرة على بعض الأراضي التي غزتها خلال الحرب مع جماعة ‌حزب الله إلى الجيش اللبناني.
وليست هذه المرة الأولى التي يقدمها فيها الاتحاد الاوروبي دعما للقوات اللبنانية حيث شكل قرار بروكسل تخصيص حزمة دعم جديدة بقيمة 100 مليون يورو خلال يونيو/حزيران 2026 محطة بارزة في هذا المسار، إذ رفع إجمالي المساعدات العسكرية الأوروبية المقدمة للجيش اللبناني منذ عام 2022 إلى نحو 182 مليون يورو. ويأتي التمويل الجديد عبر "مرفق السلام الأوروبي" الذي يستخدمه الاتحاد لدعم الشركاء في مجالات الأمن والدفاع وبناء القدرات العسكرية.
ويستهدف البرنامج الأوروبي تطوير قدرات الجيش اللبناني في عدد من المجالات الحيوية، تشمل مراقبة الحدود البرية والبحرية، وتعزيز السيطرة على الأراضي اللبنانية، وحماية المنشآت والمواقع العسكرية الحساسة، إلى جانب دعم القدرات الطبية واللوجستية ورفع مستوى الجاهزية العملياتية للوحدات العسكرية.
ولا يقتصر الدعم الأوروبي على التمويل المالي، بل يشمل توفير معدات وآليات متخصصة تستخدم في المهام الميدانية والهندسية واللوجستية. كما تتضمن المساعدات مركبات وآليات ثقيلة ومعدات تقنية حديثة، فضلا عن برامج تدريب فنية وعسكرية تهدف إلى تطوير مهارات العسكريين وضمان الاستخدام الفعال للمعدات المقدمة.
ويرتبط جزء أساسي من هذه الجهود بخطط إعادة انتشار الجيش اللبناني في جنوب البلاد وتعزيز دوره في المناطق الحدودية، خاصة في إطار تطبيق القرار الدولي 1701. وترى الدول الأوروبية أن توسيع حضور الجيش النظامي في تلك المناطق يشكل أحد أهم عناصر تثبيت الاستقرار ومنع عودة التوترات الأمنية، فضلا عن تعزيز سلطة الدولة على كامل أراضيها.
وفي هذا السياق، تؤكد بروكسل أن دعم المؤسسة العسكرية اللبنانية يندرج ضمن رؤية أوسع تهدف إلى تمكين الدولة من ممارسة مهامها السيادية وتقليص دور الجهات المسلحة خارج الإطار الرسمي في إشارة لحزب الله. وتعتبر الأوساط الأوروبية أن وجود جيش قادر ومجهز يمثل شرطا أساسيا لتحقيق الأمن الداخلي وترسيخ الاستقرار السياسي.