المغرب يدعم استقرار غزة بالمشاركة في القوة الدولية

الرصيد العملياتي الذي تحظى به القوات المغربية يجعلها قادرة على الإسهام في المهام المرتبطة بحفظ السلام ومراقبة التهدئة ودعم الجهود الإنسانية.

الرباط - أعلن "مجلس السلام" بغزة أن عناصر من الجيش المغربي التحقت رسميا بـ"قوة الاستقرار الدولية" العاملة في القطاع الفلسطيني، لافتا إلى أن هذه المشاركة تهدف إلى تعزيز جهود بسط الأمن، في خطوة تعكس حرص الرباط على ترجمة دعمها للقضية الفلسطينية إلى خطوات ميدانية عملية، في مرحلة حساسة تتجه فيها الأنظار إلى ترتيبات ما بعد الحرب.

وقال المجلس في منشور على منصة "إكس" إن "انضمام القوات المسلحة الملكية من شأنه أن يدعم الجهود الدولية الرامية إلى مواكبة المرحلة الانتقالية في غزة والمساهمة في توفير الظروف اللازمة لإرساء الاستقرار وإعادة الحياة الطبيعية إلى القطاع".

ويكتسب هذا التحرك أهمية خاصة في ظل الحاجة إلى أطراف تحظى بقدر من المصداقية والقبول لدى مختلف الفاعلين الإقليميين والدوليين للمساهمة في تثبيت التهدئة ومنع عودة دوامة العنف. ويرى محللون أن المملكة تراهن على علاقاتها المتوازنة مع مختلف الجهات من أجل دعم المسار الانتقالي الذي يهدف إلى إعادة الحياة الطبيعية إلى القطاع الفلسطيني.

ولا تنفصل هذه المشاركة عن الخبرة التي راكمتها القوات المسلحة الملكية في عمليات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة، إذ شارك المغرب على مدى عقود في بعثات دولية بإفريقيا وأوروبا والشرق الأوسط، من الكونغو الديمقراطية وساحل العاج إلى جمهورية إفريقيا الوسطى والبوسنة والهرسك وغيرها من مناطق النزاع. وأسهمت هذه المشاركات في بناء خبرة ميدانية هامة في إدارة الأزمات وحماية المدنيين ومواكبة مراحل الانتقال من الصراع إلى الاستقرار.

ويعد المغرب، من أبرز الداعمين للحقوق الفلسطينية على المستويين السياسي والإنساني، بينما يضيف من خلال هذه المشاركة بعدا جديدا لدوره يتمثل في المساهمة المباشرة في جهود حفظ الأمن والاستقرار داخل غزة، بما يعكس مقاربة تقوم على الفعل الميداني إلى جانب المواقف الدبلوماسية.

ويمنح الرصيد العملياتي الذي تحظى به القوات المغربية مؤهلات تجعلها قادرة على الإسهام في المهام المرتبطة بحفظ السلام ومراقبة التهدئة ودعم الجهود الإنسانية، وهي مهام تكتسي أهمية بالغة في قطاع غزة الذي يحتاج إلى بيئة آمنة تسمح بإعادة الإعمار واستئناف الخدمات الأساسية للسكان.

كما تعكس الخطوة المغربية استمرارية نهج تبنته المملكة تجاه القضية الفلسطينية يقوم على الجمع بين الدعم السياسي والتحرك الإنساني. فخلال الحرب على غزة، برز المغرب كأحد البلدان التي بادرت بإرسال مساعدات إنسانية وطبية عاجلة إلى سكان القطاع، شملت مواد غذائية وتجهيزات طبية ومساعدات إغاثية موجهة للمتضررين من العمليات العسكرية.

وتحمل هذه المبادرات دلالة سياسية تتجاوز بعدها الإنساني، إذ تؤكد أن الرباط اختارت مقاربة عملية في دعم الفلسطينيين، تقوم على توفير المساعدة المباشرة وتخفيف معاناة المدنيين، بدلا من الاكتفاء بالمواقف والخطابات السياسية. وهو ما جعل العديد من المتابعين ينظرون إلى السياسة المغربية تجاه فلسطين باعتبارها سياسة تجمع بين الالتزام المبدئي والتحرك الميداني.

ويكتسب الدور المغربي بعدا إضافيا بالنظر إلى رئاسة العاهل المغربي الملك محمد السادس للجنة القدس التابعة لمنظمة التعاون الإسلامي، وهو موقع منح المملكة حضورا مستمرا في الملفات المرتبطة بالمدينة المقدسة والدفاع عن الحقوق الفلسطينية. كما أتاح للمغرب لعب أدوار سياسية وإنسانية متواصلة في دعم الشعب الفلسطيني ومؤسساته.

وفي هذا السياق، يمكن النظر إلى مشاركة القوات المغربية في قوة الاستقرار الدولية باعتبارها امتدادا لمسار طويل من الانخراط في القضايا الأمنية والإنسانية ذات الصلة بفلسطين، ورسالة مفادها أن المغرب لا يكتفي بالتعبير عن التضامن مع الفلسطينيين، بل يسعى إلى المساهمة الفعلية في توفير الظروف الضرورية لتحقيق الاستقرار وحماية المدنيين.

ومع دخول غزة مرحلة جديدة تتداخل فيها تحديات الأمن وإعادة الإعمار وإدارة المرحلة الانتقالية، تبدو الرباط حريصة على تقديم نفسها شريكا موثوقا في جهود تثبيت السلام. ومن شأن هذا الانخراط أن يعزز صورة المغرب كفاعل إقليمي يراهن على الدبلوماسية العملية وعلى توظيف خبرته في حفظ السلام لخدمة الاستقرار الإقليمي، وفي مقدمة ذلك دعم الشعب الفلسطيني ومساعدته على تجاوز تداعيات الحرب وبناء مستقبل أكثر أمنا واستقرارا.