شهادة صادمة لطيار أسقطته إيران: قنديل بحر فضائي هاجمني

قائد طائرة امريكي يكشف عن تعرض مقاتلته 'اف 15' لهجوم من تشكيل مسيرات مرعب، وسط شكوك حول حصول طهران على تقنية تسمح لمشغل واحد بإدارة أسراب كبيرة من الدرونات بصورة جماعية تتبادل البيانات والمهام بشكل لحظي فيما بينها.

واشنطن - تحولت شهادة طيار أميركي نجا من إسقاط طائرته المقاتلة فوق إيران خلال الحرب الأخيرة إلى محور نقاش محتدم داخل الأوساط العسكرية والاستخباراتية الأميركية، بعدما تحدث عن مشاهدته تشكيلات غير مألوفة من الطائرات المسيّرة الإيرانية قبل لحظات من سقوط طائرته، في رواية يرى بعض الخبراء أنها قد تكشف عن تطور نوعي في برنامج المسيّرات الإيراني.

وكشفت شبكة "سي إن إن" الأميركية، نقلا عن أربعة مصادر مطلعة على التحقيقات، أن الطيار الذي كان يقود مقاتلة من طراز "إف-15" أبلغ مسؤولي الاستخبارات خلال جلسات استخلاص المعلومات التي أعقبت إنقاذه بأنه شاهد ما وصفه بتشكيل جوي غير مسبوق من المسيّرات الإيرانية.

وبحسب المصادر، فإن الطيار تحدث عن مجموعة من المسيّرات المترابطة التي كانت تتحرك بصورة منسقة وكأنها جسم واحد، فيما بدت مسيّرات أصغر حجماً متدلية أسفلها بطريقة جعلته يشبهها بـ"قنديل البحر".

ونقل مصدر عن الطيار قوله "طائرات مسيرة متعددة مترابطة وتتحرك كجسد واحد، مع وجود مسيرات أصغر حجماً أسفل المسيرات الأكبر تشبه الأرجل.. إنه شيء فضائي حقاً".

 فيما نقل مصدر آخر عنه قوله إن الأجواء الإيرانية بدت آنذاك كأنها "حقل ألغام من الطائرات المسيّرة".

وعلى الرغم من أن السبب الدقيق لإسقاط المقاتلة (F-15) لا يزال قيد التحقيق، إلا أن التقارير الأولية أشارت إلى أنه من المحتمل أن يكون تشكيل المسيرات قد مكن إيران بطريقة ما من إسقاط الطائرة الأمريكية، وفقاً لاثنين من المصادر.

وأثارت هذه الإفادات قلقا واسعا داخل دوائر الأمن القومي الأميركية، إذ يرى بعض المسؤولين أن الوصف قد يتطابق مع أنظمة متقدمة تعرف باسم "الشبكات المتشابكة من واحد إلى متعدد" (One-to-many Meshed Networking)، وهي تقنية تسمح لمشغل واحد بإدارة أسراب كبيرة من المسيّرات بصورة جماعية مع تبادل البيانات والمهام بشكل لحظي بين عناصر السرب.

وإذا ثبتت صحة هذه الفرضية، فإن ذلك قد يمثل نقلة نوعية في قدرات إيران العسكرية، ويضعها ضمن دائرة الدول القادرة على تشغيل أسراب مسيّرات مترابطة ذاتيا، وهي تقنية ارتبط تطويرها خلال السنوات الأخيرة ببرامج عسكرية متقدمة في الصين وروسيا.

غير أن هذه الرواية فجرت في المقابل خلافاً داخل مجتمع الاستخبارات الأميركي.

فبينما اعتبر بعض المحللين أن الطيار ربما رصد قدرة عملياتية حقيقية لم تكن معروفة سابقاً، رأى آخرون أن الشهادة تستوجب الحذر، خصوصا أن الطيار تعرض لارتجاج في الدماغ أثناء إسقاط الطائرة، كما أن الحادثة جاءت بعد تعرضه لإسقاط سابق خلال الحرب نفسها في واقعة نسبت إلى نيران صديقة.

وبحسب مصادر مطلعة، فإن بعض المحققين طرحوا أسئلة مباشرة على الطيار للتأكد من دقة ما شاهده، متسائلين عما إذا كان الأمر يتعلق بمنظومة تشغيل متطورة دخلت الخدمة فعلاً، أو نموذجاً تجريبيا ما زال في مرحلة الاختبار، أو حتى وهماً بصرياً ناتجاً عن ظروف الاشتباك الجوي.

ورغم عدم وجود دليل معلن حتى الآن يربط بين هذا التشكيل وإسقاط المقاتلة الأميركية بصورة مباشرة، فإن مصادر مطلعة على التحقيقات أكدت أن إحدى الفرضيات التي يجري فحصها تتمثل في احتمال أن تكون تلك المسيّرات قد ساعدت على رصد الطائرة أو تتبعها أو توفير بيانات استهداف للدفاعات الإيرانية التي أسقطتها.

وتكتسب القضية أهمية إضافية لأن الطائرة المقاتلة تعد أول مقاتلة أميركية مأهولة يتم إسقاطها فوق الأراضي الإيرانية خلال الصراع الأخير، ما جعل التحقيقات المتعلقة بملابسات الحادثة تحظى باهتمام استثنائي داخل البنتاغون وأجهزة الاستخبارات.

كما سلطت التقارير الضوء على عملية الإنقاذ المعقدة التي أعقبت إسقاط الطائرة. فبينما تم انتشال الطيار بعد ساعات من هبوطه بالمظلة، أمضى ضابط أنظمة التسليح الذي كان يرافقه أكثر من يوم في التخفي داخل مناطق جبلية إيرانية قبل أن تنجح قوة أميركية مشتركة في إخراجه.

وكشفت المعلومات المتداولة أن عملية الإنقاذ نفسها شهدت خسارة إضافية بعد إسقاط طائرة أميركية ثانية من طراز "إيه-10"، فيما تمكن طيارها من النجاة والقذف خارج المجال الجوي الإيراني.

وفي موازاة ذلك، يربط بعض المحللين بين هذه التطورات وبين التقارير الغربية المتزايدة حول التعاون العسكري والتقني بين إيران وروسيا والصين، خاصة في مجالات الذكاء الاصطناعي وأنظمة الاتصالات وشبكات تشغيل المسيّرات.

وتحذر الخبيرة الأميركية في حرب المسيّرات إيما بيتس من أن مواجهة أسراب من الطائرات المسيّرة القادرة على التنسيق الذاتي قد تفرض تحديات غير مسبوقة على الجيوش الحديثة، مشيرة إلى أن هذه الأنظمة تستطيع تنفيذ هجمات متعاقبة والاحتفاظ بموجات احتياطية من المسيّرات لمهاجمة الأهداف التي تنجو من الضربة الأولى.

وبينما تلتزم القيادة المركزية الأميركية ومكتب مدير الاستخبارات الوطنية الصمت حيال تفاصيل القضية، تستمر التحقيقات في محاولة تحديد ما إذا كانت شهادة الطيار تكشف عن ثغرة استخباراتية كبيرة في تقدير القدرات الإيرانية، أم أنها مجرد رواية فردية من واحدة من أكثر المعارك الجوية غموضاً في الحرب الأخيرة.

وفي جميع الأحوال، فإن ما بات يعرف داخل بعض الأوساط العسكرية الأميركية باسم "تشكيل قنديل البحر" تحول من مجرد شهادة ميدانية إلى مؤشر محتمل على مستقبل الحروب الجوية، حيث قد تصبح أسراب المسيّرات المترابطة أحد أكثر الأسلحة تأثيراً في ساحات القتال الحديثة.