'حدث في تلك الليلة'..رواية بحس صحفي

طبعة جديدة لرواية الكاتب والصحفي محمود الحرشاني تدور حول حقبة هامة من تاريخ تونس الحديث، وهي فترة عشرية السبعينات حتى أواسط الثمانينات، أو ما يعرف بعشرية الهادي نويرة التي شهدت انفتاحاً اقتصادياً بعد أحداث فيضانات أكتوبر 1969 ونهاية تجربة التعاضد.

تونس- صدرت هذه الأيام طبعة جديدة لرواية حدث في تلك الليلة للكاتب والصحفي محمود حرشاني عن منشورات موقع الثقافية التونسية التي يديرها الكاتب وتولت طباعتها دار دنيا للنشر والطباعة في 125 صفحة.

وتدور أحداث الرواية حول حقبة هامة من تاريخ تونس الحديث، وهي فترة عشرية السبعينات حتى أواسط الثمانينات، أو ما يعرف بعشرية الهادي نويرة التي شهدت انفتاحاً اقتصادياً بعد أحداث فيضانات أكتوبر 1969 ونهاية تجربة التعاضد، ونهاية مرحلة الهادي نويرة وتولي محمد مزالي مهام الوزارة الأولى، ومرض الرئيس الأسبق الحبيب بورقيبة، وبداية ظهور التيارات الطلابية في الجامعة.

وتنطلق أحداث الرواية من شباب غاضب على ما يعتبره تهميش الجهات الداخلية، وما تراكم في نفوسهم من جروح جراء الفيضانات المدمرة في كل من قفصة وقمودة والمكناسي، لتحولها إلى ما يشبه النقمة عندما يجد هؤلاء الشباب أنفسهم في الجامعة؛ حيث تتم ملاحقة من يعتبرهم النظام منهم مشاغبين. ولكن السلطة القائمة تحاول أن تتعامل مع هؤلاء الطلبة بشيء من الغلظة أحياناً وبالرفق أحياناً أخرى؛ لأن رئيس البلاد، المتخرج في أعرق الجامعات الفرنسية، لا يريد أن يرمي بالطلبة في السجون. وتصل أخبار هؤلاء الطلبة إلى أوليائهم في المناطق التي قدموا منها.. فتتعدد المواقف، ويقول أحد الأولياء: "يا لهؤلاء الطلبة.. نبعث بهم إلى الجامعة ملائكة فينقلبون إلى شياطين!".

وتنشأ بين هؤلاء الطلبة قصص حب جميلة.. وعندما لا يجدي اللين نفعاً مع هؤلاء الطلبة المشاكسين، يقرر النظام إرسالهم جماعات إلى عمق الصحراء للمساهمة في تشجيرها وإحيائها في إطار مشروع وطني.. هناك في عمق الصحراء، في قرية رجيم معتوق، يعيش هؤلاء الطلبة تجربة حياتية أخرى...

عن رواية "حدث في تلك الليلة" قال الكاتب عباس سليمان: إن رواية محمود الحرشاني هي رواية السياسة بلا سياسة. وأضاف أن محمود الحرشاني، القادم إلى الرواية من عالم الصحافة، أظهر على امتداد فصول الرواية العشرين أنه يمتلك أدوات التشويق والبناء الفني للعمل الروائي بعيداً عن السردية المملة، حتى يستطيع أن يشد القارئ إلى آخر فصل من الرواية. وقال في حديث لإذاعة "صوت العرب": إن رواية "حدث في تلك الليلة" للكاتب والصحفي محمود الحرشاني هي رواية المسكوت عنه، وأن محمود الحرشاني وُفِّق في أن يلج إلى فترة حساسة من تاريخ تونس، فجاءت روايته "حدث في تلك الليلة" لتمسك بتلابيب الماضي، وتعيد إلى الذاكرة أحداثاً عاشها أغلب الناشطين سياسياً اليوم عندما كانوا طلبة في الجامعة بطريقة أو بأخرى.

وقالت الناقدة والكاتبة منوبية الغضباني في مقال لها عن الرواية: إنها وجدت ذاتها وذاكرتها وشبابها في أحداث هذه الرواية التي عاشتها مثلما عاشها الكاتب، خصوصاً عندما يتحدث عن فيضانات 1969 بقفصة جراء فيضانات وادي بياش. وأكدت أنها وهي تقرأ فصول الرواية اعتقدت لفترة أن الكاتب كان يكتب عن أحداث عاشتها هي بنفسها عندما كانت في سنتها الأولى في التدريس في قفصة. وأضافت أن محمود الحرشاني، الصحفي والإذاعي وصاحب الخبرة الطويلة في مجال الكتابة الصحفية، وظف تجربته تلك في كتابة عمل روائي عانق الروعة.

واهتمت إذاعة "صوت العرب" من خلال برنامج "عرب فايسبوك"، الذي يقدمه الإذاعي الكبير محمد الناصر في عدده الأخير، برواية "حدث في تلك الليلة"؛ حيث استضافت الكاتب محمود الحرشاني والكاتب الروائي عباس سليمان للحديث عن الرواية وتقديمها للمستمعين. وقال الكاتب محمود الحرشاني في هذا البرنامج: "إنه يقال عادة إن الرواية الأولى التي يكتبها الكاتب هي نوع من السيرة الذاتية لصاحبها حتى وإن ادعى غير ذلك.. ففصولها وأحداثها ومناخاتها وطقسها هي جزء منه، أو جزء من ذاكرته لأحداث عاشها ومر بها ومرت به". وأضاف أنه يعتقد أن رواية "حدث في تلك الليلة" لا تخرج عن هذا الإطار، فهي نتاج لذاكرة فردية وجماعية في آنٍ واحد، لأحداث عاشها وكان شاهداً عليها، واحتفاء بأماكن عرفها ودرس فيها ودخل إلى أعماقها.

وقال الناقد والكاتب عبد الجبار الشريف في تقديمه لهذه الرواية في برنامج "إصدارات تونسية" على القناة الأولى للتلفزة الوطنية: إن محمود الحرشاني، القادم إلى الرواية من عالم الصحافة، استطاع بحسه الصحفي المرهف أن ينتج لنا رواية لا هي بالسرد التاريخي الجامد، ولا هي بالحكاية الركيكة، وإنما هي عمل روائي يبشر بقدوم كاتب جديد إلى عالم الرواية في تونس، يبدو من خلال رواية "حدث في تلك الليلة" أنه يمتلك الأدوات الفنية، والخيال الخصب، والقدرة على التحكم في الأحداث وتوليفها، بما يجعلنا ننتظر عمله الروائي القادم بشوق أكبر.