أهداف حرب إيران تثير جدلا داخل الكونغرس الأميركي

مجلس الشيوخ يُسقط مشروع قرار يحد من صلاحيات الحرب على طهران بعد انقسام حاد.

واشنطن - طغى جدل حاد داخل الكونغرس بشأن إيران على الجهود الدبلوماسية الأميركية الرامية إلى تسويق اتفاق مبدئي مع طهران لدى حلفاء الولايات المتحدة في الخليج، في وقت تتزايد فيه المخاوف الإقليمية من تداعيات هذا التفاهم على أمن الملاحة وأسواق الطاقة.

وفي خضم تحركات دبلوماسية يقودها كبار المسؤولين الأميركيين لشرح بنود الاتفاق، شهد البيت الأبيض توتراً سياسياً داخلياً بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب وأحد أبرز أعضاء حزبه في مجلس الشيوخ، السناتور الجمهوري بيل كاسيدي، الذي طالب الإدارة بتوضيحات إضافية حول مضمون الاتفاق مع إيران، معتبراً أنه لم يحقق الأهداف التي رُوّج لها عند بدء العمليات العسكرية ضد طهران.

وبحسب مصادر سياسية حضرت اجتماعاً مغلقاً لأعضاء الحزب الجمهوري، دخل ترامب في مشادة كلامية مع كاسيدي، الذي أصر على الحصول على مزيد من الإيضاحات بشأن التزامات الاتفاق وآثاره الاستراتيجية. وتزامن هذا التوتر مع نقاش أوسع داخل الكونغرس حول كلفة الحرب، إذ طلبت الإدارة تمويلاً بعشرات المليارات من الدولارات لتغطية النفقات العسكرية المرتبطة بالتصعيد مع إيران.

وفي تطور لافت، شهد مجلس الشيوخ الأميركي تصويتاً متأخراً ليلاً لعرقلة مشروع قرار يحد من صلاحيات الحرب على إيران، بعدما تغيّر موقف عضوين جمهوريين كانا قد أيدا سابقاً قيوداً على العمليات العسكرية دون تفويض تشريعي. وانتهى التصويت بنتيجة 50 صوتاً مقابل 47 لصالح تعطيل القرار، الذي كان يهدف إلى إلزام الرئيس بسحب القوات الأميركية من العمليات القتالية مع طهران إلى حين الحصول على تفويض من الكونغرس. وصوّت كاسيدي ضد القرار بعد إشادته بإحاطة من الإدارة حول الحرب.

وعقب التصويت، اعتبر ترامب عبر وسائل التواصل الاجتماعي أن النتيجة تمثل "إنذاراً لإيران"، في إشارة إلى استمرار التوتر رغم المسار التفاوضي القائم.

وفي موازاة ذلك، كثّف وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو جهوده لطمأنة الحلفاء الخليجيين، في جولة شملت عدداً من دول المنطقة وانتهت في البحرين، التي تحتضن مقر الأسطول الخامس الأميركي. وأكد روبيو أن دول الخليج أبدت مخاوف جدية من بنود الاتفاق، خصوصاً ما يتعلق بمضيق هرمز، وطلبت الاطلاع على تفاصيله الكاملة.

وأشار إلى أن واشنطن تدرك حساسية الملف بالنسبة لحلفائها، في ظل مخاوف من أن يؤدي الاتفاق إلى تعزيز نفوذ إيران الإقليمي دون ضمانات أمنية كافية لدول الخليج.

وعلى صعيد أسواق الطاقة، تراجعت أسعار النفط إلى مستويات ما قبل التصعيد العسكري الأميركي الإسرائيلي على إيران، وسط تحسن نسبي في حركة الملاحة عبر مضيق هرمز وهو الممر البحري الاستراتيجي الذي يمر عبره جزء كبير من صادرات النفط العالمية.