إصرار إيران على السيطرة على هرمز يضع الاتفاق أمام اختبار جديد

طهران تصف البيان المشترك الصادر عن الولايات المتحدة ودول مجلس التعاون الخليجي بأنه 'غير مسؤول واستفزازي'.
إيران تعلن إنشاء خط اتصال مع أميركا بشأن هرمز

طهران - جددت إيران اليوم الجمعة تمسكها بحقها في إدارة الملاحة البحرية في مضيق هرمز، محذرة دول الخليج من الانحياز إلى الولايات المتحدة، وذلك بعد يوم من تعرض سفينة لهجوم قرب سلطنة عُمان، في حادث يضع الاتفاق المبدئي الذي أوقف الحرب أمام اختبار جديد.

ووصفت طهران البيان المشترك الصادر عن الولايات المتحدة ودول مجلس التعاون الخليجي، والذي رفض مطالبة إيران بفرض رسوم على السفن العابرة للمضيق، بأنه "غير مسؤول واستفزازي"، معتبرة أنه يمثل "تدخلا في شؤون المنطقة".

وقال نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي، في منشور على منصة "إكس"، إن "المرور الآمن عبر مضيق هرمز لا يمكن ضمانه من خلال ترتيبات غامضة أو مسارات بديلة أو قرارات لا تراعي دور إيران باعتبارها دولة مطلة على الممر".

وفي مؤشر جديد على التوتر، أفاد التلفزيون الرسمي الإيراني بأن ثلاث ناقلات أجنبية حاولت تنفيذ ما وصفه بـ"عبور غير مصرح به" للمضيق، قبل أن يعترضها الحرس الثوري ويوجه إليها تحذيرات أجبرتها على التراجع، من دون تقديم مزيد من التفاصيل.

في المقابل، تراجعت أسعار النفط بأكثر من ثلاثة في المئة اليوم الجمعة، متجهة نحو خسائر أسبوعية حادة، في ظل استمرار الغموض بشأن الاتفاق المؤقت بين إيران والولايات المتحدة، وتباطؤ حركة الملاحة عبر المضيق الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم.

وأظهرت بيانات الشحن أن شركة "أرامكو" السعودية استأنفت تحميل النفط الخام من ميناء رأس تنورة، أكبر ميناء نفطي في العالم، بعد توقف استمر قرابة أربعة أشهر.

وأفاد التلفزيون الإيراني اليوم الجمعة بإنشاء ما وصفه بـ"خط اتصال" مباشر مع أميركا، لمنع وقوع أي حوادث في مضيق هرمز، ما قد يؤدي إلى مواجهة عسكرية بين البلدين.

وأكد أن إقامة "قناة الاتصال" بين البلدين يأتي تنفيذاً للبند الخامس الذي نصّ على إنشاء هذه الآلية لتفادي أي حوادث في الممر المائي الاستراتيجي قد تفضي إلى مواجهة عسكرية.

وكان وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو حذر، في ختام جولته الخليجية الخميس، من أن أي تهديد إيراني لحركة الملاحة في مضيق هرمز سيؤدي إلى مواجهة مع الولايات المتحدة.

وأكد البيان الأميركي الخليجي المشترك التمسك بـ"حرية الملاحة غير المشروطة" في مضيق هرمز، ورفض "أي رسوم أو ضرائب أو محاولات لفرض السيطرة على المضيق"، معتبرا أن تحقيق الأمن الدائم في المنطقة يستوجب مواجهة ما وصفه بالتهديدات الإيرانية، بما في ذلك برنامج الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة ودعم الجماعات المسلحة الحليفة لطهران.

وردت وزارة الخارجية الإيرانية بأن الوجود العسكري الأميركي في الخليج يمثل "مصدرًا لانعدام الأمن"، مؤكدة أن إدارة مضيق هرمز ينبغي أن تكون محصورة بإيران وسلطنة عُمان، وفق ما قالت إنه ينص عليه الاتفاق المؤقت، ومحذرة من استمرار "السياسات العدائية والتدخل في شؤون المنطقة".

وتفرض إيران سيطرة فعلية على المضيق منذ الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل عليها في 28 فبراير/شباط، وهو ما تسبب في اضطراب تدفقات النفط وأثار تقلبات واسعة في أسواق الطاقة العالمية.

وفي تصعيد إضافي، قال علي أكبر ولايتي، كبير مستشاري المرشد الإيراني، إن دول الخليج "مدينة باستقرارها لإيران بسبب إدارتها لمضيق هرمز على مدى قرن"، مضيفا أن "بقاءها الاستراتيجي مرهون بمدى تسامح طهران".

وفي تطور ميداني، أعلنت شركة "إيفرجرين مارين" التايوانية أن سفينتها "إيفر لافلي"، التي ترفع علم سنغافورة، تعرضت الخميس لإصابة من "جسم مجهول" أثناء إبحارها قرب سلطنة عُمان عبر مسار أوصت به هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية. ولم يسفر الحادث عن إصابات، واستأنفت السفينة رحلتها بعد مغادرة المنطقة.

وقال مسؤولان أميركيان لوكالة رويترز إن القوات الإيرانية أطلقت النار على السفينة، فيما أكدت "هيئة إدارة المضيق في الخليج الفارسي"، التي أنشأتها طهران لتنظيم حركة المرور، أن السفن التي تعبر عبر "مسارات غير مصرح بها" يتحمل مالكوها ومشغلوها وربابنتها المسؤولية الكاملة عن أي تبعات.

ولم تصدر واشنطن تعليقا رسميا على هذه الاتهامات، بينما كان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد حذر هذا الشهر من احتمال استئناف قصف إيران إذا لم تلتزم ببنود الاتفاق المؤقت، الذي يتضمن إعادة فتح المضيق أمام الملاحة.

ورغم سريان وقف إطلاق النار، لا تزال الخلافات قائمة بشأن عدد من بنود الاتفاق، من بينها الحوافز الاقتصادية الممنوحة لإيران، وآليات التفتيش على برنامجها النووي، إضافة إلى الحرب الإسرائيلية في لبنان.

وينص الاتفاق الإطاري على إجراء مفاوضات تمتد 60 يوما للتوصل إلى تسوية للقضايا الأكثر تعقيدا، وفي مقدمتها البرنامج النووي الإيراني.

ويواجه الرئيس الأميركي ضغوطا سياسية متزايدة بسبب تداعيات الحرب، مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي للكونغرس المقررة في نوفمبر/تشرين الثاني.

وفي السياق نفسه، علقت المنظمة البحرية الدولية التابعة للأمم المتحدة عمليات مرافقة السفن عبر مضيق هرمز عقب الهجوم على السفينة قرب عُمان، وذلك بعد أيام من إعلانها، بالتعاون مع سلطنة عُمان، عن مسار جنوبي جديد لإجلاء مئات السفن العالقة، وهي الخطوة التي أثارت اعتراض طهران.

من جانبه، أعلن رئيس كوريا الجنوبية لي جيه ميونغ أن ثلاث سفن كورية جنوبية ستغادر مضيق هرمز مطلع الأسبوع المقبل، بعدما أكدت وزارة المحيطات أن ثماني سفن أخرى غادرت بالفعل.

كما أظهرت بيانات الشحن وجود ناقلتي نفط عملاقتين تابعتين لشركة "بحري" السعودية يجري تحميلهما بالنفط الخام في ميناء رأس تنورة، بينما كانت ناقلة ثالثة تنتظر في مكان قريب. وتبلغ سعة كل ناقلة نحو مليوني برميل.

ويقع ميناء رأس تنورة على الساحل الشرقي للمملكة العربية السعودية، غرب مضيق هرمز، وكان يصدر أكثر من خمسة ملايين برميل من النفط الخام يوميا قبل اندلاع الصراع.