الإمارات تحذر إيران: حرية الملاحة في هرمز خط أحمر لا يقبل المساومة
أبوظبي - شدد وزير الخارجية الإماراتي الشيخ عبدالله بن زايد اليوم الجمعة خلال اتصال هاتفي مع نظيره الإيراني عباس عراقجي على ضرورة حماية الممرات البحرية وضمان حرية الملاحة عبر مضيق هرمز اللذين تعتبرهما أبوظبي أولوية استراتيجية لا تقبل المساومة.
ويأتي هذا الاتصال، الذي وصف بأنه الأول المعلن رسمياً بين الجانبين منذ الغارات الأميركية والإسرائيلية على إيران وما تبعها من ردود فعل عسكرية في أكثر من ساحة خليجية، ليعكس محاولة دبلوماسية لاحتواء التصعيد، وفي الوقت نفسه إعادة تثبيت قواعد أساسية تعتبرها الإمارات غير قابلة للتغيير، وفي مقدمتها رفض تحويل الممرات البحرية الدولية إلى أدوات ضغط سياسي أو عسكري.
ويبرز في الموقف الإماراتي، وفق ما أكد عليه الشيخ عبدالله بن زايد، تمسك واضح بمبدأ حرية الملاحة الدولية باعتباره ركناً أساسياً في الاستقرار الاقتصادي والأمني العالمي، خاصة في واحد من أهم الممرات الاستراتيجية للطاقة والتجارة الدولية، وهو مضيق هرمز، الذي تمر عبره نسبة كبيرة من إمدادات النفط والغاز العالمية.
وبدت رسالة أبوظبي في هذا الاتصال مركزة على نقطة محورية: أن أمن الملاحة البحرية ليس ملفاً تفاوضياً، بل التزام قانوني دولي يجب احترامه بالكامل. لكن البعد الأهم في الموقف الإماراتي ينحصر في التشديد على "حماية الممرات البحرية وحرية الملاحة الدولية، بما في ذلك ضمان انسيابية الحركة في مضيق هرمز"، وهو ما يعكس رفضاً لأي محاولات لربط حركة السفن بالتصعيد.
وفي هذا السياق، يقرأ مراقبون الموقف الإماراتي باعتباره رسالة مزدوجة: من جهة، تأكيد الالتزام بخفض التصعيد والدفع نحو الحلول الدبلوماسية، ومن جهة أخرى وضع حدود واضحة لأي سلوك قد يُنظر إليه على أنه استخدام للمضيق كورقة ضغط أو ابتزاز في النزاعات الإقليمية.
ويحتل هرمز موقعاً بالغ الحساسية في معادلة الأمن الإقليمي والدولي، إذ يُعد أحد أهم الشرايين البحرية للطاقة في العالم. ومع أي تصعيد عسكري في المنطقة، تتزايد المخاوف من انعكاس ذلك على حركة السفن التجارية وناقلات النفط، ما ينعكس مباشرة على الأسواق العالمية.
وفي ظل التطورات الأخيرة، بما في ذلك الغارات الأميركية والإسرائيلية على أهداف داخل إيران، ثم الردود الإيرانية التي امتدت إلى محيط الخليج، برزت المخاوف من أن تتحول الممرات البحرية إلى ساحة ضغط غير مباشر بين الأطراف المتصارعة. هنا تحديداً يكتسب الموقف الإماراتي أهميته، باعتباره يضع خطاً فاصلاً بين الأمن البحري وبين الصراع السياسي والعسكري.
وأكدت أبوظبي مرارا رفضها بشكل قاطع أي محاولة لربط الملاحة البحرية بالتطورات العسكرية أو السياسية، فالإمارات، التي تعتمد بشكل كبير على استقرار طرق التجارة البحرية، ترى أن استهداف أو تهديد حرية الملاحة لا يهدد دولة بعينها فقط، بل النظام الاقتصادي العالمي بأكمله.
كما يعكس هذا الموقف حرصاً إماراتياً على الحفاظ على بيئة بحرية مستقرة في الخليج، تقوم على قواعد القانون الدولي وليس منطق القوة أو الردع المتبادل عبر الممرات الحيوية.
ورغم لهجة الحزم في ملف الملاحة، لم يخلُ الاتصال من التأكيد على أهمية المسار الدبلوماسي، حيث شدد الشيخ عبدالله بن زايد على أن "الدبلوماسية الجادة والحوار المسؤول هما السبيل الأمثل لمعالجة جميع الأزمات الإقليمية".
ويعكس هذا التوازن بين الحزم في المبادئ والانفتاح على الحوار مقاربة إماراتية تعتبر أن الاستقرار الإقليمي لا يمكن أن يتحقق عبر التصعيد، لكنه في الوقت ذاته لا يمكن أن يقوم على تنازلات تمس قواعد الملاحة الدولية أو سيادة الدول.
ويحمل توقيت الاتصال بين الشيخ عبدالله بن زايد وعباس عراقجي دلالة سياسية واضحة، إذ يأتي في لحظة إقليمية شديدة الحساسية، تتداخل فيها الرسائل العسكرية مع التحركات الدبلوماسية. ورغم استمرار التوترات، فإن فتح قناة تواصل مباشرة بين أبوظبي وطهران يشير إلى محاولة لتسوية أزمة هرمز.
لكن في المقابل، تبقى الرسالة الإماراتية الأساسية ثابتة: لا استقرار في الخليج دون ضمان حرية الملاحة، ولا يمكن القبول بتحويل الممرات البحرية إلى أدوات ضغط في أي صراع.
وبهذا المعنى، لا ينظر إلى الاتصال بوصفه مجرد خطوة بروتوكولية، بل كإعادة تأكيد لمعادلة تعتبرها أبوظبي جوهر الأمن الإقليمي: أمن الممرات البحرية هو أساس الاستقرار، وأي إخلال به ينعكس على المنطقة والعالم بأسره.