النمسا والجزائر ترفضان حسابات المواجهات المقبلة
كانساس سيتي (ميزوري) - رفض مدربا منتخبي النمسا والجزائر الانخراط في حسابات مرتبطة بمسار الأدوار الإقصائية لكأس العالم، مؤكدين أن هدفهما الوحيد هو تحقيق الفوز في المواجهة المرتقبة بين المنتخبين، السبت، ضمن الجولة الأخيرة من منافسات المجموعة العاشرة، رغم التكهنات التي تشير إلى أن احتلال المركز الثالث قد يمنح صاحبه طريقاً أقل صعوبة في الدور التالي.
وتكتسب المباراة، التي تقام في مدينة كانساس سيتي الأميركية، أهمية خاصة، إذ يتساوى المنتخبان برصيد ثلاث نقاط لكل منهما، بينما حسم المنتخب الأرجنتيني صدارة المجموعة سلفاً، ما يجعل بطاقة المركز الثاني معلقة بنتيجة اللقاء.
وأثارت حسابات البطولة نقاشاً واسعاً، بعدما أشارت السيناريوهات المحتملة إلى أن صاحب المركز الثاني سيواجه المنتخب الإسباني، بطل أوروبا، في دور الـ32، في حين يرجح أن يلتقي صاحب المركز الثالث مع المنتخب السويسري متصدر المجموعة الثانية، وهو ما دفع البعض إلى التساؤل عما إذا كان تجنب الفوز قد يمثل خياراً أفضل من الناحية النظرية.
غير أن مدرب النمسا رالف رانجنيك قطع الطريق أمام هذه التكهنات، عندما سئل خلال المؤتمر الصحفي عما إذا كان فريقه قد يفضل الخسارة لتجنب مواجهة إسبانيا، فأجاب باقتضاب: "لا، بالتأكيد لا"، قبل أن يطلب الانتقال إلى السؤال التالي، في رسالة واضحة بأن فريقه لا يفكر إلا في الانتصار.
من جانبه، تبنى مدرب الجزائر فلاديمير بيتكوفيتش الموقف ذاته، مؤكداً أن المنتخب الجزائري يركز بالكامل على تحقيق النقاط الثلاث دون الالتفات إلى هوية المنافس المحتمل في الدور المقبل.
وقال بيتكوفيتش إن المنتخب النمساوي يعد من الفرق القوية والمنظمة، مضيفاً أن التفكير في الخصوم المستقبليين سابق لأوانه، وأن الأولوية تبقى لتقديم أفضل أداء ممكن في المباراة الحاسمة، موضحا أن قوة المنتخبات على الورق لا تعني بالضرورة تفوقها داخل الملعب، مشيراً إلى أن منافسات النسخة الحالية من كأس العالم أثبتت أن المفاجآت واردة وأن نتائج المباريات لا يمكن توقعها مسبقاً.
وبحسب نظام البطولة، فإن فوز أي من المنتخبين سيمنحه المركز الثاني والتأهل المباشر إلى الدور المقبل، بينما سيؤدي التعادل إلى احتفاظ النمسا بالمركز الثاني بفضل فارق الأهداف، في حين تبدو حظوظ الجزائر قوية في التأهل ضمن أفضل المنتخبات التي تحتل المركز الثالث برصيد أربع نقاط.
وأكد لاعب وسط النمسا كونراد لايمر أن جميع اللاعبين يركزون على الفوز فقط، مشدداً على أن هوية المنافس في الدور التالي لا تشغل تفكير الفريق في الوقت الحالي.
وقال لايمر إن المنتخب النمساوي يسعى أولاً إلى تجاوز دور المجموعات، وبعدها يمكن التفكير في المنافس المقبل، سواء كان إسبانيا أو أي منتخب آخر، مؤكداً أن النجاح في البطولة يتطلب التركيز على الأداء داخل الملعب وليس على الحسابات النظرية.
وأعادت أجواء هذه المواجهة إلى الأذهان واحدة من أكثر المباريات إثارة للجدل في تاريخ كأس العالم، وهي مباراة ألمانيا الغربية والنمسا في مونديال 1982 بمدينة خيخون الإسبانية، التي انتهت بفوز ألمانيا بهدف دون رد، وهي النتيجة التي ضمنت تأهل المنتخبين معاً وأقصت الجزائر، ما أثار اتهامات بالتواطؤ وأدى لاحقاً إلى تغيير لوائح الاتحاد الدولي لكرة القدم، بحيث تقام مباريات الجولة الأخيرة في كل مجموعة بالتوقيت نفسه.
إلا أن رانجنيك رفض أي مقارنة بين الماضي والحاضر، مؤكداً أن الواقعة تعود إلى أكثر من أربعة عقود، وأن لاعبي المنتخب الحالي لم يكونوا قد ولدوا آنذاك، مشدداً على أن مباراة السبت لا تمت بصلة إلى أحداث عام 1982، وأن النمسا تدخل اللقاء بهدف واحد هو تحقيق الفوز ومواصلة المشوار في البطولة.