الإمارات: اتفاق واشنطن خطوة نحو استعادة لبنان سيادته الكاملة
أبوظبي - اعتبرت الإمارات أن اتفاق الإطار الموقع بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركية يمثل فرصة لإعادة الاعتبار لمؤسسات الدولة اللبنانية وتعزيز سيادتها، في موقف ينسجم مع نهج إماراتي يدعو إلى ترسيخ سلطة الدولة وحصر السلاح بيد المؤسسات الشرعية باعتباره المدخل الأساسي لاستقرار لبنان والمنطقة.
وقال المستشار الدبلوماسي لرئيس الدولة، أنور قرقاش اليوم السبت إن الاتفاق يشكل "خطوة مهمة وإيجابية نحو استعادة الدولة سيادتها الكاملة على أراضيها"، مؤكدا أن اللبنانيين دفعوا على مدى عقود ثمنا باهظا جراء تحوّل بلادهم إلى ساحة لصراعات إقليمية.
وأضاف أن "ترسيخ منطق الدولة وسيادتها يبقى الضمان الحقيقي لاستقرار لبنان ومستقبله"، في إشارة تعكس الموقف الإماراتي الداعي إلى إنهاء مظاهر ازدواجية القرار الأمني والعسكري، وتمكين المؤسسات من الاضطلاع بمسؤولياتها كاملة.
ويعكس الترحيب الإماراتي بالاتفاق رؤية أوسع تتبناها أبوظبي في مقاربة الأزمات الإقليمية، تقوم على دعم مؤسسات الدولة الوطنية، ورفض وجود قوى مسلحة خارج الأطر الرسمية، انطلاقا من قناعة بأن احتكار الدولة للسلاح يمثل شرطا أساسيا لتحقيق الأمن والاستقرار، والحد من التدخلات الخارجية التي غذت الصراعات في المنطقة.
كما ينسجم هذا الموقف مع سياسة إماراتية تدفع نحو خفض التوترات الإقليمية وتشجيع الحلول السياسية، بما يهيئ بيئة أكثر استقرارا تسمح بإطلاق مسارات إعادة الإعمار والتنمية، بعيدا عن دوامات المواجهات المسلحة.
ويأتي هذا الموقف بعد توقيع "اتفاق إطار" في واشنطن مساء الجمعة، في ختام الجولة الخامسة من المفاوضات المباشرة بين بيروت وتل أبيب، والتي ركزت على آلية انسحاب القوات الإسرائيلية من مناطق في جنوب لبنان، مقابل انتشار تدريجي للجيش اللبناني وتوليه المسؤولية الأمنية فيها.
وينص الاتفاق، المؤلف من 14 بندا، على أن تتولى القوات المسلحة اللبنانية تدريجيا المسؤولية الأمنية الكاملة والفعالة في مناطق ينسحب منها الجيش الإسرائيلي، في خطوة ينظر إليها باعتبارها اختبارا لقدرة الدولة اللبنانية على بسط سلطتها على كامل أراضيها.
وفي السياق ذاته، وصف الرئيس اللبناني جوزيف عون الاتفاق بأنه "خطوة أولى على طريق استعادة لبنان سيادته على أراضيه كاملة غير منقوصة"، في حين رفضه حزب الله، إذ وصفه النائب حسن فضل الله بأنه "هدية للعدو الإسرائيلي"، مؤكدا تمسك الجماعة بسلاحها.
في المقابل، أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن إسرائيل لن تنسحب بالكامل من الحزام الأمني ما لم يُنزع سلاح حزب الله وتنتفي التهديدات الأمنية، مشيرا إلى أن تنفيذ الاتفاق سيبدأ في منطقتين تجريبيتين ينتشر فيهما الجيش اللبناني تدريجيا.
ويأتي هذا التطور بعد أشهر من التصعيد العسكري الذي يشهده لبنان منذ مارس/آذار 2026، وسط آمال بأن يشكل بداية لمسار يعزز حضور الدولة اللبنانية ويحد من احتمالات تجدد المواجهات، رغم استمرار التباين الحاد بين الأطراف بشأن مستقبل سلاح حزب الله وآليات تنفيذ الاتفاق على الأرض.