فرنسا تتعهد بالرد على قرار بوركينا فاسو قطع العلاقات

وزير الاتصالات في البلد الافريقي يتهم فرنسا بدعم شبكات تخريبية وإرهابيين وهي اتهامات نفتها باريس في السابق.

باريس - قالت فرنسا اليوم السبت إنها تدرس اتخاذ إجراءات للرد ‌بعد أن قطعت بوركينا فاسو العلاقات الدبلوماسية معها حيث مثل ذلك ضربة موجعة جديدة للنفوذ الفرنسي في القارة السمراء وأربك حسابات باريس.
وأعلنت بوركينا فاسو أمس الجمعة قطع علاقاتها مع البلد الذي استعمرها في الماضي بعد سنوات شهدت تدهور العلاقات بينهما حول قضايا الأمن والسيادة وتدخل أجنبي مزعوم.
وقالت وزارة الخارجية الفرنسية في بيان "تأسف فرنسا لهذا القرار العدائي الذي لا أساس له، والذي يوضح المسار المقلق لسلطات بوركينا". وحثت الوزارة الرعايا الفرنسيين في بوركينا فاسو على توخي أقصى درجات الحذر.
وتواجه الدولة الواقعة في غرب ‌أفريقيا تمردا من متشددين توسع قادما من مالي ‌وأودى بحياة الآلاف وتسبب في نزوح الملايين في المنطقة على مدى العقد ‌الماضي.
وقال وزير الاتصالات في بوركينا فاسو جيلبرت أويدراوجو إن القرار دخل حيز التنفيذ أمس الجمعة، واتهم فرنسا بدعم "شبكات تخريبية وإرهابيين"، وهي اتهامات نفتها فرنسا في السابق.
وشهد الحضور الفرنسي في أفريقيا خلال الأعوام الأخيرة تراجعا متسارعا، بعدما فقدت باريس جانبا كبيرا من نفوذها التقليدي داخل عدد من مستعمراتها السابقة، في وقت نجحت فيه قوى دولية وإقليمية، أبرزها الولايات المتحدة والصين وروسيا وتركيا، في توسيع حضورها السياسي والاقتصادي والعسكري داخل القارة.
ويُعزى هذا التراجع إلى تراكم أخطاء في السياسة الفرنسية تجاه المنطقة، إضافة إلى مقاربات وُصفت بأنها قصيرة النظر، فضلا عن اتهامات لباريس بالتدخل في الشؤون الداخلية لبعض الدول بطريقة أسهمت في تعميق الأزمات وتقويض الاستقرار بدلا من دعمه.
ويُعد الملف الليبي أحد أبرز المحطات التي أضعفت مكانة فرنسا في أفريقيا، إذ أدى انخراط باريس في إسقاط نظام الرئيس الليبي السابق معمر القذافي، خلال ولاية الرئيس الأسبق نيكولا ساركوزي، في إطار تداخل مصالح دول عدة، إلى تداعيات إقليمية واسعة. فقد ساهم انهيار مؤسسات الدولة الليبية في انتقال الفوضى إلى منطقة الساحل، ما أدى إلى إضعاف أنظمة كانت تعد حليفة لفرنسا في مالي والنيجر وتشاد، قبل أن تصل إلى السلطة قيادات جديدة اتجهت إلى تعزيز علاقاتها مع قوى منافسة لباريس، الأمر الذي قلص النفوذ الفرنسي بصورة غير مسبوقة.
وتعاني الدولة الواقعة في غرب أفريقيا منذ نحو عقد من تمرد متشددين امتد إليها من مالي، وهو تمرد خلّف آلاف القتلى وأجبر ملايين السكان على النزوح، متسببا في واحدة من أكثر الأزمات الأمنية والإنسانية تعقيدا في منطقة الساحل.