جدل واسع ينهي حفل الشامي بطرابلس
طرابلس ـ أثار حفل كان مقررا للفنان السوري الشامي في ليبيا موجة واسعة من الجدل على مواقع التواصل الاجتماعي، انتهت بإلغائه قبل ساعات قليلة من موعده، بعد تصاعد الاعتراضات والنقاشات بين المتابعين حول طبيعة الحفل ومدى ملاءمته للأجواء الاجتماعية والثقافية في البلاد.
وكان الفنان الشامي قد وصل، الخميس، إلى العاصمة الليبية طرابلس استعدادا لإحياء حفل فني ضمن فعاليات افتتاح أحد المراكز التجارية، حيث جرى الترويج للموعد عبر حساباته الرسمية على مواقع التواصل الاجتماعي، وسط توقعات بحضور جماهيري كبير من محبيه ومتابعي أعماله.
إلا أن حالة الجدل بدأت بالتصاعد عقب الإعلان عن إقامة الحفل، إذ عبّر عدد من الناشطين عن اعتراضهم على استضافة الفنان، معتبرين أن نوعية الأغاني التي يقدمها لا تتناسب مع طبيعة المجتمع الليبي المحافظ، ولا مع الطابع العائلي الذي ترتبط به مثل هذه الفعاليات في نظرهم.
وركزت بعض الانتقادات على مضمون الأعمال الغنائية التي يقدمها الشامي، حيث رأى المعترضون أن إقامة الحفل في مركز تجاري موجه للعائلات تفتح نقاشًا حول اختيار الفعاليات الفنية التي تناسب طبيعة المكان والجمهور المستهدف.
أعرب الفنان الشامي عن موقفه بعد إلغاء الحفل الذي كان من المقرر إحياؤه في ليبيا، مؤكدًا أنه لن يتراجع عن علاقته بجمهوره رغم الظروف.
وجاء تعليق الشامي عبر خاصية ستوري على حسابه في إنستغرام، ردا على رسالة من إحدى معجباته، حيث أكد امتنانه للشعب الليبي، مشيرا إلى أنه لمس حفاوة استقبال كبيرة خلال وجوده هناك.
وقال الشامي في رده إن ما حدث لن يغيّر مشاعره تجاه الجمهور الليبي، موضحًا: “استقبلتموني كأني بين أهلي وناسي، وأنا ممتن لهذا الحب، وسأبقى قريبًا من جمهوري في كل مكان”.
وأضاف أنه اعتاد مواجهة الصعوبات خلال مسيرته الفنية، لافتا إلى أنه متمسك بالاستمرار في لقاء جمهوره حول العالم، معربا عن أمله في أن يجمعه لقاء قادم بالجمهور الليبي قريبا.
وفي جانب آخر من الجدل، طرح عدد من المتابعين تساؤلات حول تكلفة استقدام فنان من خارج البلاد، معتبرين أن الأموال المخصصة لتنظيم الحفل كان من الممكن توجيهها إلى مجالات أخرى يرون أنها أكثر أولوية، خصوصا في ظل الظروف الاقتصادية والاجتماعية التي تمر بها ليبيا.
وبعد اتساع دائرة النقاش، أعلن منظمو الحفل إلغاء الموعد، دون أن تتضح في البداية جميع التفاصيل المتعلقة بأسباب القرار، ما فتح الباب أمام مزيد من التساؤلات بين الجمهور حول خلفيات الإلغاء.
وفي خضم هذه التطورات، أصدرت جمعية الدعوة الإسلامية العالمية، المالكة للمركز التجاري الذي كان من المقرر إقامة الحفل فيه، بيانا أوضحت خلاله موقفها من الواقعة.
وأكدت الجمعية أنها لا تتحمل مسؤولية تنظيم الحفل، مشيرة إلى أن إدارة المجمع التجاري أُسندت إلى شركة خاصة تتولى تنظيم الأنشطة والفعاليات.
وشددت الجمعية في بيانها على أن إقامة الحفل لا تتماشى مع رسالتها وأهدافها، مؤكدة رفضها تنظيم حفلات غنائية أو استقدام فنانين من خارج البلاد عبر مرافق تابعة لها. كما اعتبرت أن ما حدث لا ينسجم مع طبيعة الدور الذي تضطلع به الجمعية منذ تأسيسها.
وأوضحت الجمعية أن مثل هذه التصرفات، بحسب ما ورد في بيانها، لا تمثل توجهها ولا تعكس رسالتها الدينية والثقافية، معتبرة أنها قد تسيء إلى صورتها ومكانتها لدى المجتمع.
من جهته، أعاد الجدل المصاحب للحفل النقاش حول طبيعة الفعاليات الفنية في ليبيا، ومدى التوازن بين تنظيم الأنشطة الترفيهية واحترام الخصوصية الثقافية والاجتماعية للمجتمع. كما سلط الضوء على الدور الذي تلعبه مواقع التواصل الاجتماعي في التأثير على القرارات المتعلقة بالمناسبات العامة.
ويُعد إلغاء الحفل من الأحداث التي أثارت تفاعلا كبيرا بين مؤيد ومعارض؛ فبينما رأى البعض أن القرار يعكس احترامًا للقيم المجتمعية، اعتبر آخرون أن اختيار الفعاليات الفنية يجب أن يخضع للتنظيم والتقييم المسبق بعيدًا عن حملات الضغط بعد الإعلان عنها.
وبذلك تحول الحفل الذي كان يفترض أن يكون مناسبة فنية إلى قضية نقاش عام حول الفن والمجتمع والهوية الثقافية، ليبقى الجدل قائمًا حول معايير اختيار الفعاليات التي تستقطب الجمهور في مختلف المدن الليبية.