First Published: 2014-12-03

محمد عفيفي يؤكد أن أم كلثوم كانت تخشى منافسة فتحية أحمد

 

الموسيقار السكندري يرى أنه لا بد للموسيقي الجيد أن يكون مثقفا، ويوضح أن بيرم كان لا يخشى أحدا، ولهذا كان شعره صادقا.

 

ميدل ايست أونلاين

بقلم: جابر بسوني

جمعتنا الإسكندرية وفرقتنا القاهرة

بعد أن فرغت من أداء امتحانات الصف الثالث الإعدادي في صيف 1976، بدأت أتردد على نادى المراسلات الدولية بقصر ثقافة الحرية (مركز الحرية للإبداع حاليا)، وقد لفتت نظري وشدت انتباهي أشياء وصور عديدة استوقفتني كلما صعدت إلى مقره بالدور الأخير، وأخص بالذكر منها: صورة هذا الرجل المسن الهادىء يجلس في الدور الأرضي بهذا القصر ممسكا في يده سيجارة مشتعلة ترسل دخانها عبر المكان الفسيح وتوشك على الانتهاء، تتأمل عيناه في لوحات فنية تحيطه من كل جانب، وعرفت ـ فيما بعد ـ إنه الفنان المبدع سيف وانلي وتلك صومعته.

وفي الدور الأول ـ بهذا القصرـ لم تزل في ذاكرتى صورة الشاعر أحمد علي السمرة يجلس على قمة مائدة طويلة وحوله لفيف من الشعراء والأدباء شبابا وشيوخا، وتلك الندوة الأدبية الأسبوعية مكانها ـ الآن ـ قاعة الأديب يوسف عز الدين عيسى، ولقد كان لرغبتى في العزف على آلة "الكمان" حرصي على الدخول إلى حجرة الموسيقى التي كان يقود الكورال الموسيقى فيها الأستاذ "روفائيلى" الذي أرشدني إلى الذهاب إلى الموسيقار محمد عفيفي لكي أتعلم على يديه وأنهل من خبرته في تدريب ورعاية الواعدين من النشء، ولقد سعيت إليه وسعدت بمقابلته: سمح الملامح، طيب الترحيب، أسمر البشرة، طويل القامة، قليل الكلمات، تشعر بعد دقائق من لقائه بأمان اللحظة وطول العشرة والمعرفة، تأنس إليه ولا تمل حضرته، أحسن مقابلتي ولم يقصر في توجيهى حتى اكتشفت ـ بعد وقت غير طويل ـ أن ضالتي تناديني من حجرة الأدب فاتجهت إليها حافظا جميل الأستاذ "محمد عفيفي" وفضله.

والموسيقار محمد عفيفي ابن من أبناء الإسكندرية. ولد بها بحي كفر عشري في الثامن والعشرين من مارس سنة 1913. عشق في طفولته الاستماع إلى ألحان الموسيقار محمد عبدالوهاب، وانبهر بها حتى استمع إلى موسيقى وألحان الموسيقار خالد الذكر سيد درويش، واكتشف أنها المنهل الأساسي لألحان عبدالوهاب فانصرف إليها عاشقا ومتعمقا فيها. ولقد كان هذا العشق بمثابة الشرارة الأولى لبزوغ موهبته في العزف على آلة العود التي كان لوالده موقف رافض لها، فقام بكسر العود في يد ابنه محمد موبخا إياه، ولكنه سرعان ما يعود إلى مصالحته واستمالة رضاه بمنحه القدر اللازم من النقود لشراء آلة عود أخرى وسط دهشة الصغير بين ثورة الرفض ورقة الرضاء.

وحرص محمد عفيفي على تدعيم عشقه للموسيقى بالتحصيل العلمي والدراسة المتخصصة، وقد تحقق له ذلك حتى نال دبلوم الدراسات التثقيفية للموسيقيين المحترفين عام 1940 مع صديقيه الموسيقار خليل المصري والموسيقار محمود الشريف.

وقد كان لمنزله بشارع المحكمة بحي محرم بك بالإسكندرية مواقف مؤثرة في حياته الفنية في الفترة من 1949/ 1964، ولعل أهمها أن مطربة القطرين فتحية أحمد، قد دقت بابه، ودخلت حجرة استقباله بغية التعاون الفني مع ملحن أغنيات أختها مفيدة أحمد الشهيرة، فسعت إليه في منزله وهي في قمة شهرتها الفنية.

وأثمر هذا التعاون الفني عن سبعة ألحان للموسيقار محمد عفيفي شدت بهن مطربة القطرين فتحية أحمد في الفترة من 1952 - 1954 ومنها "مصر الحرة"، و"يا ليل يا ليل" و"عهود النيل" و"أحب القمر"، وبهذه الألحان صار محمد عفيفي أحد أربعة لحنوا لها وهم: محمد القصبجي، زكريا أحمد، ورياض السنباطي.

ولقد كان لذيوع ألحانه في هذه الفترة، أن طلبت كوكب الشرق أم كلثوم منه ألحانا وبالفعل قام بتلحين ثلاث أغنيات لها هم: "إنت جيت"، و"حلفتلي" و"الدنيا غنت"، ولكنها لم تشد بها، ولم يتحقق اللقاء الفني بينهما، لسبب لا يزال مجهولا، ولم يكشف عنه لأحد.

وقد قام محمد عفيفي بالغناء من ألحانه على غرار ما فعل عدد من الملحنين أمثال رياض السنباطي وفريد الأطراش، ومن قبلهما محمد عبدالوهاب، ومن أشهر أغنيات عفيفي الأغنية الشهيرة "أفكر فيكى"، ويعتبره الكثيرون سادس الخمسة الكبار في عالم الموسيقى والتلحين: سيد درويش، القصبجى، زكريا أحمد، محمد عبدالوهاب، ورياض السنباطي، ولذا كرمته مصر في مناسبات عديدة فحصل على وسام الدولة في الفنون والآداب إلى جانب كثير من الجوائز، ونشرت وزارة الثقافة جانبا من حياته وأعماله في كتاب باسم "أعلام الإسكندرية" ضم شخصيات بارزة أخرى أحبوا المدينة وتمسكوا بها بعيدا عن الأضواء.

واستمر مشواره الفني لأكثر من سبعين عاما قدم فيها العشرات من الأصوات المعروفة في تاريخ الغناء المصري والتي لمعت في القاهرة وأيضا في الإسكندرية ومنها كارم محمود، وفايد محمد فايد، وعزت عوض الله، وإكرام.

وتتميز ألحان محمد عفيفي بامتزاج الشجن بالروح المصرية التي تبعث من جمله الموسيقية فتكتب لها الدوام.

وأجل ما قدم من عطاء يتجلى في رعايته للموهوبين من الشباب سواء في مجال اللحن أو في مجال الغناء، ولقد استمر عطاؤه في هذا منذ عام 1964 وهو العام الذى انتقل فيه من حي محرم بك إلى منزله بحي العصافرة بحري مع أسرته المكونة من زوجة وبنتين وولدين، وفي هذا المنزل بدأ في تحفيظ تراث سيد درويش الموسيقى، وفي عام 1967 أنشأ كورال سيد درويش الذي ظل يقدم عروضه الفنية خمسة وعشرين عاما.

ويُحسب له رأيه الراجح إذا ما تضاربت الآراء في موضوع موسيقي، ويشهد له بعمق اطلاعه على التراث العربي الموسيقي وحسن حفظه لألحان قديمة للعديد من رواد هذا الفن.

كما أنشأ فرقة الموسيقى العربية بقصر ثقافة الحرية، التي كان هدفها الأساسي الحفاظ على تراث سيد درويش وبيرم التونسى أبناء الإسكندرية.

وقد أشرف على شعبة الموسيقى والغناء بمحافظة الإسكندرية، كما اعتمد أستاذا للموسيقى الشرقية بوزارة الثقافة، وهو أول من قام بتدريس الموسيقى بأول مركز افتتح للجامعة الشعبية ومعهد الموسيقى العربية بالإسكندرية عام 1946/1964 وقدم جميع ألحان مهرجان ثقافة الطفل الذى عقد بالإسكندرية في السبعينيات، وقدم ـ أيضا ـ للإذاعات المصرية المختلفة أكثر من سبعمائة لحن وطقطوقة موسيقية، وعشرة أوبريتات منها "استعراض الزهور" و"السوق" و"مصباح علاء الدين".. ولإذاعة الإسكندرية أوبريت "موكب الزمان" و"رحلة للعجمي".

كما وضع الموسيقى التصويرية للعديد من المسرحيات منها: "الفتى حمدان" و"الوصية"، وقام بتلحين خمسة أعمال من كلمات محمود بيرم التونسي، ومنها: على السين يا مصر مشيت، وقد حصل على العديد من الجوائز تقديرا لجهوده المثمرة في مجال الموسيقى العربية ومنها:

ـ تذكار من الرئاسة العامة لرعاية الشباب عام 1968.

ـ وسام لجنة الفنون والآداب للاتحاد الاشتراكي العربي بالإسكندرية عام 1970.

ـ جائزة مالية (مرتب شهري) بقرار من اللواء حمدي عاشور محافظ الإسكندرية عن نشيد "البيان 30 مارس" عام 1970.

ـ جائزة الجدارة في عيد الفن والثقافة عام 1979 بترشيح من نقابة المهن الموسيقية.

ـ وسام الاتحاد العام للشركات في عامى 1987/ 1988.

ـ درع الذكرى المئوية لميلاد فنان الشعب سيد درويش عام 1992.

وأيضا حصل على العديد من شهادات التقدير الرفيعة المستوى منها:

ـ شهادة تقدير من وزارة الثقافة سلمها له سعد الدين وهبة في مسابقة الموسيقى والغناء عام 1971.

ـ شهادة تقدير من محافظة الإسكندرية لخدمته للحركة الثقافية والفنية بالإسكندرية عام 1976 سلمها له اللواء عبدالتواب هديب محافظ الإسكندرية.

ـ شهادة تقدير من قصر التذوق الفني بسيدى جابر في حفل تكريم الرواد للإبداع المتميز عام 1998.

ـ شهادة تقدير من ركن محبي موسيقار الأجيال محمد عبدالوهاب لجهوده المبدعة في مجال الموسيقى والغناء عام 2001.

وفي حياته أشادت أقلام كبار المبدعين والمتخصصين في فن الموسيقى بإبداعه ومنها:

ـ قول عبدالمنعم البارودى "للنقد فقط" ـ الأخبار ـ 7 مارس 1993: "محمد عفيفي أمضى خمسين عاما في تحفيظ ألحان سيد درويش".

ـ وقول عبدالله أحمد عبدالله (ميكى ماوس) ـ المساء ـ 13 إبريل 1990: "فريق كورال قصر ثقافة الحرية ـ كورال سيد درويش ـ فريق موثوق بقدرته الفذة عزفا وغناء ودائما أحرص على سماعه كلما أتيح لي ذلك في الإسكندرية وقائده الفنان محمد عفيفي أعرفه منذ الأربعينيات وسمعت ألحانه، ويعجبني وفاء الفريق وقائده لتراث بلدياتكم العظيم سيد درويش".

وللموسيقار الراحل محمد عفيفي أقوال مأثورة لا نزال نرددها:

ـ "إذا أردت أن تعرف شعبا استمع إلى موسيقاه، فالموسيقى وجدان الشعوب".

ـ "الأسرة أهم من الشهرة، والصحة أهم من المال".

ـ "أم كلثوم كانت تخشى منافسة فتحية أحمد".

ـ "بيرم كان لا يخشى أحدا، ولهذا كان شعره صادقا".

ـ "لا مانع من التحديث، ولكن لا يمكن أن تخلو موسيقانا من بعض الطرب".

ـ " لا بد للموسيقى الجيد أن يكون مثقفا وأن يجيد لغته".

ـ "محمود الشريف كان صديقي.. جمعتنا الإسكندرية وفرقتنا القاهرة".

ـ "الموسيقي الحقيقي يظل هاويا".

ومن أجمل ملامح شخصية الموسيقار محمد عفيفي هذا الملمح الإيماني العميق فرغم تعرضه لحادث قطار أليم إلا أنه ظل شاكرا حامدا لله سبحانه وتعالى يبتسم في وجه زواره وتلاميذه الكثر بمنزله الكائن بشارع "الصديقات" بحي العصافرة بحري بالإسكندرية حتى وافته المنية في الثامن عشر من يناير/كانون الثاني عام 2003.

ويقف الآن ابنه الدكتور أسامة طبيب الأسنان والملحن السكندري على جمع تراثه الفني والإعداد للاحتفال بذكراه سنويا من خلال مسابقة فنية لاكتشاف الأصوات الجديدة تحمل اسمه، كما أنه لا يألو عونا في سبيل تمهيد السبل لمن يرغب في الإطلالة على فن أبيه وإبداعه الموسيقى وفقه الله، ورحم أباه.

الاسم د. الدسوقي إسماعيل توفيق
الدولة مصر....الإسكندرية الحبيبة

اللهم ارحم استاذي وأبي الاستاذ محمد عفيفي رحمة واسعة حيث انني قد تعلمت في محراب كورال سيد درويش الذي أنشأه وكان يشرف عليه في الستينيات حيث كان من ضمن الفتيان زملائي في هذا الكورال الملحن حمدي رؤوف اضافة إل

2015-02-05

 

'نقاط اختناق' تختتم محادثات الليبيين في تونس

مصر تنشر أسماء القتلى العسكريين الـ16 في معركة الواحات

'المصالح العليا' للجزائر تنحصر ببقاء الرئيس المختفي المريض

العبادي إلى الرياض لتوقيع اتفاقية مجلس التنسيق

شجب لاختيار منظمة الصحة موغابي سفيرا للنوايا الحسنة

صفقة سرية وراء هزيمة البشمركة في كركوك

المغرب يستدعي سفيره في الجزائر والقائم بالأعمال الجزائري

قاسم سليماني حذر الأكراد من العودة للجبال قبيل هجوم كركوك

مقتل خمسين عسكريا باشتباكات مع متشددين في صحراء مصر

نكسة قضائية جديدة لصندوق الثروة السيادية الليبية

شرق ليبيا يصدر عملات معدنية لمواجهة شحّ السيولة النقدية

برلين تستأنف تدريبا مشروطا لأكراد العراق

الإعدام غيابيا لقاتل بشير الجميل

أحداث كركوك والموصل تمحو صورة الجيش العراقي الضعيف

نتنياهو يحشد القوى العالمية لدعم أكراد العراق

موظفو النفط العراقيون يستعيدون مراكزهم في كركوك

بغداد تستعيد آخر المناطق من قبضة الأكراد في كركوك

دعم أوروبي أقوى لايطاليا لمكافحة الهجرة انطلاقا من ليبيا

مطامع نفطية تعري الحياد الروسي المزعوم في أزمة كردستان


 
>>