تويوتا تخذل زبائنها أم تكسب ثقتهم؟
 البشير: طوينا نهائياً صفحة المشاكل مع تشاد
 تزويج القصّر لم يعد 'شأنا عائليا' في السعودية
 كم تبلغ حصة الطبقة الحاكمة من الفساد في الجزائر؟
 الدول الغربية تفكر بعقوبات ردعية تسحق إيران 'المستفزة'
 'السيدة البرتقالية' تفجر أزمة انتخابية مع 'رجل موسكو في كييف'
 بن علي يرعى ختام احتفالية القيروان عاصمة للثقافة الإسلامية
 هستيريا الحرب في اسرائيل: المنظمات الحقوقية طابور خامس
 الدوحة لا تفكر بمزيد من الدعم لمساعدة مصارفها
 وفاة النائب الأميركي جون مورثا المعارض بشدة غزو العراق

First Published 2007-05-24

حقائق الدين: بين البول المقدس والنخامة ورضاع الكبير

 
بقلم: محمود الزهيري

الإسلام الحقيقي ضائع بين الوصاية المكذوبة لمشايخ الخيبات والروايات الخائنة الملعونة!

ميدل ايست اونلاين
مشايخ الندم، وعلماء العدم، أقوالهم سفاهات، وكلامهم خيابات، نطقهم جهلاً، وسكوتهم نعماً، ليتهم ما كانوا بيننا، وليتنا ما كنا بينهم، أرادوا لنا التخلف، فكان مقصدهم لذلك سهلاً ميسوراً، وكانوا قيادات في الجاهلية، فاتبعهم الملايين، وكأنهم عميان يساقون الى مذبحة، ولما لا، فالعقل متغيب عن عمد، والحكمة ضائعة في دروب الجهل، وعمارة الآخرة أولي وأجدي من عمارة الدنيا، فكان أن أفهمهم مشايخ النكد، وعلماء الجهالة، أن إرادة الله سخرت الكافرين، والمشركين من الديانات الأخرى، ومعهم الكفار والملاحدة ليعملوا من أجلهم فيخترعون لهم ما يوفر لهم سبل الرفاهة، وأساليب التنعيم، وطرائق الرفاهية، فكانت أن اصبحت تلك عقيدتهم، وذلك دينهم، وهذا ديدنهم، بعد أن فرغت عقولهم سوى من النجاسات، والخيابات، فكان أن تفرغوا للعبادة حسب مفهومهم المتخلف، وكانت عبادتهم تصب حصيلتها في حصالة الحسنات، فكان لهم أن تمنوا على الله الأماني، وعبدوه على الآلة الحاسبة التي يعدوا عليها الحسنات ليل نهار، دون أن يكون من ثمة عائد على المجتمع من عباداتهم، فكان أن إنعزلوا عن الناس، وخالفوهم، وتخلفوا عنهم، فكان لزاماً من تكفيرهم، ولعنهم، وإتهامهم بالخرافات، والخزعبلات، والبدع، فكان هؤلاء الناس، لابد أن لا يتعلمون طباً، ولا يفقهون صناعة، ولا تنفع معهم صيدلة، أو فن زراعة، فكانوا يبحثون عن خيبتهم في تخلفهم في الطب والصيدلة، فكان لهم ما أسموه بالطب النبوي، أو الطب الإسلامي، وكأن في مجتمع الرسول كانت توجد بدائل طبية، كان الرسول يتخير منها، حسبما يترائى له، أو كأن الطب الذي أسموه طباً نبوياً، أو طباً إسلامياً، هو من إلهامات الوحي، ومن إبداعات الرسالة، أو كأن هذا الطب لم يكن مرتبطاً بالبيئة، وكان لم يشترك في العلاج والتداوي به، أبو جهل، وأبو لهب، وأبي بن خلف، وعبد الله بن أبي بن سلول، وكأنهم لم يشتركوا في التطبب والتداوي بأعشاب البيئة التي كانت ميسورة لهم جميعاً وتحت أيديهم حتى يقال أن هذا طب نبوي، أو طب إسلامي، وكأن هناك في المفهوم طب يهودي، أو طب مسيحي، أو طب بوذي، أو طب هندوسي، أو طب زرادشتي، أو طب وثني كافر.

إن المسلمين الجهلاء المتعصبين لا يستحون من تخلفهم، ورجعيتهم عن الشعوب والأمم التي أخذت بأسباب العلم، والطب، والحضارة، لدرجة أنهم أصبحوا عالة على الشعوب والأمم التي يرموهم مع ذلك بالكفر والوثنية، والجاهلية، بالرغم من أنهم هم من يستوردون منهم الغذاء والدواء والكساء، والتكنولوجيا العصرية المتقدمة، ووسائل الترفيه، وأدوات الرفاهية التي تيسر لهم المعيشة، ومصاعب الحياة، بداية من إبرة الحياكة، حتى الطائرة، والصاروخ، ومع ذلك كان هاجسهم الأكبر، التوحيد، والجنس، وما بين التوحيد، والجنس، كانت كل الجماعات المتخلفة، ترتعب من ذكر إسم المرأة، وكان هاجس الشرك، مرعباً لهم، فخلقوا لأنفسهم منطقة منعزلة عن الناس، وجعلوها أرضاً حراماً، لا يصح لأحد أن يطؤها إلا إذا كان، فقهه فقهاً مرتبطاً بفقه النساء، وفقه التوحيد!

فالمرأة كلها حرام، والنساء ملاعين، ترتبط بهن مكائد الشيطان، وهن مصائد الشيطان، فكلهن عورة، وكلهن لا يصح لهن أن يخرجن من بيوتهن إلا مرتين مرة من بيت الأب لبيت الزوج، والأخرى من بيت الزوج لبيت الدود والتراب، أقصد بيت القبر!

وما الحل وقد تغيرت الحياة، وتقدمت طرق المعيشة وأسباب الحياة، فكانت المرأة تخرج لتلقي العلم فتدرس الطب، أو الصيدلة، أو اساليب التربية، أو القانون، لتكون طبيبة، او مهندسة، أو محامية، أو عالمة في الكيمياء والفيزياء، ومن ثم تلتحق بوظيفة من الوظائف فتخرج للعمل، وخروج المرأة للعمل في نظرهم جريمة ترتكبها المرأة، وخاصة إذا خرجت متعطرة، فهذا محرم عليها، إذ يتوجب عليها أن تخرج متتفلة، ذات رائحة كريهة، مصنوعة من خلاصة دورات المياه، والصرف الصحي، أو البرك، والمستنقعات ذات المياه الراكدة الآسنة، حتى تنفر منها، ومن رائحتها الرجال!

حتى أن أحد أساتذة علم الحديث وهو أستاذ ورئيس قسم الحديث في جامعة الأزهر يفتي بفتوى لها قدر من الغرابة، بل من الرعب والجهالة، لأن من قال بها أستاذ ورئيس قسم الحديث في أعرق جامعة إسلامية، وليس داعية دعي، أو فقيه متفيهق، أو عالم متعالم. فهاهو يقول لإحدى النساء، حينما تسأله عن الخلوة في العمل، وهذا أمر بالنسبة للمفاهيم الدينية المغلوطة أمر محرم، يستوجب عقاب الله في الدنيا، وعذابه في الآخرة، يقول لها، عليك أن ترضعيه، حتى يصبح محرماً عليك، وعندما تختلي به، فإن أسباب الخلوة المحرمة بالتبعية تزول، وتنتهي أعراضها، وتموت آثارها. وقد كتب نبيل شرف الدين في الدستور المصرية العدد 114 إذ قال: كما يحدث عادة في مصر بعد وقوع الكارثة أو لنقل سلسلة الكوارث أصدر الدكتور محمد سيد طنطاوي شيخ الأزهر قراراً بوقف الدكتور عزت عطية عن العمل وتحويله الى التحقيق وذلك رغم تراجعه عن الفتوى الإستفزازية التي إشتهرت بإسم إرضاع الكبير والتي أطلقها عبر الصحف والفضائيات، وأفتى فيها بجواز إرضاع المرأة زميلها في العمل، حتى تصبح أمه في الرضاعة، وبالتالي تجوز الخلوة الشرعية، بينهما إذا إقتضت ظروف العمل تلك الخلوة، ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل ذهب عطية الى ما هو أبعد، إذ طالب بتوثيق واقعة الإرضاع عبر عقد يسمى عقد توثيق الإرضاع، وينص فيه على أن فلانة أرضعت فلاناً، ونشهد الله على ذلك، ثم يوقع الشهود على ذلك. هذه الفتوى ليست الوحيدة من نوعها، فقد نسب الى الدكتور علي جمعة قوله أن الصحابة كانوا يتبركون بشرب بول الرسول صلى الله عليه وسلم، وأنه أورد هذه الفتوى في كتاب الدين والحياة والفتاوى العصرية اليومية، الأمر الذي أثار إستهجان العديد من المعلقين في الصحف، وهاجموه بشدة. أما ما فعلته دار الإفتاء المصرية في سياق ردها على فتوى البول، انها أصدرت بياناً أكدت فيه، على أن طهارة رسول الله صلى الله عليه وسلم في الظاهر والباطن، هي محل إجماع بين الأمة، مشيرة الى أن البعض يرى أن هذه الطهارة لجميع الأنبياء!

وهذا هو رأي الأزهر الشريف وعلماؤه في بول النبي ذلك البول الذي جعلوه مقدساً، لدرجة أن الصحابة كانوا يتبركون بشربه، وللأسف الشديد فإن المؤسسة الأزهرية توافق على أن يكون بول الرسول بولاً مقدساً، ومن ثم من الممكن أن يتطرق الأمر لو تم ذكر براز الرسول الأطهر فسيكون برازاً مقدساً!

ولا ندري ما هذه الخرافات التي تجعل أمر الدين الإسلامي على درجة خطيرة من التنفير منه، في وقت تشتد أزمات الناس، وتختنق حرياتهم موتاً، وتضيع حقوقهم سدىَ، وهباءً منثوراً، ويضيع البحث في أمور لا تنفع وإنما تضر الضرر البليغ الأثر في واقع المسلمين، وفي تأزيم الإسلام والتنفير منه!

وعلى مسألة بول الرسول والتبرك بشربه لنا تساؤل:

أليس رسول الله صلي الله عليه وسلم، كان يتطهر، وهو الذي قال إن الله يحب التوابين، ويحب المتطهرين؟!!

أليس هو القائل أرأيت لو أن بباب أحدكم نهراً يغتسل منه خمس مرات؟!! دليلاً على الطهارة، ورمزاً على النظافة!!

ألم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوضأ حينما كان يتبول أو يتغوط؟!

وإذا كان بول الرسول مقدسا، وبرازه طاهراً، فمن ماذا كان يتوضأ؟!!

هل كان يتوضأ من طهارة؟!!

وإذا كان الإنسان يتوضأ من بوله، أو من تغوطه، وهذه مسألة ظاهرية، فإذا شرب بولاً، كيف يكون تطهره؟!!

بل هناك من يقول أن بعض الصحابة شربوا من دم رسول الله النازف من الحجامة، وقالوا عن هذا الدم أنه ليس بفاسد، وإنما دم مقدس، وتسابق الصحابة الى شرب دم الرسول الناتج عن الحجامة!!

يل وهناك حديث النخامة، التي جعلوها نخامة مقدسة أيضاً، وكأن الدين الإسلامي مقصوراً على البول، والنخامة، والدم، والنجاسات، بول الإبل، والحيض والنفاس!!

بل، وكأن هذا مخطط مدروس حتى يأنف الناس من الإسلام ونبي الإسلام، وقصر الدين الإسلامي على أبواب بعينها، حتى أصبح المسلمين من رموز التخلف، والجهالة، واصبحوا في ذيل الأمم في الحضارة، والمدنية، وكأن هناك حالة عداء تام، ومستحكم بين الإسلام وبين العلم، والتحضر والتقدم، والأخذ بأساليب، وأسباب الحياة الحضارية، والبحث في أساليب وأدوات العلوم والتكنولوجيا الحديثة التي ترتقي بحياة الإنسان، وتأخذ بهم الى عالم من السعادة والرفاهية حيث تكون الوفرة في الزراعة، والتقدم في الصناعة، مع أن هذه المسالك يرفضها ويأباها الدين الإسلامي، إلا أن المنتسبين للإسلام بالإسم يشوهوا الإسلام ويجعلوا منه رمزاً للتخلف والرجعية، لدرجة أنه لو تمت ترجمة هذه الفتاوى بلغات أجنبية وقرأها الأجانب لا ذدروا الإسلام، وحقروا من المسلمين، وكأن لسان حالهم يقول:

كيف حارب الإسلام الوثنية وعبادة الأوثان، ولسان حال المسلمين كأنه يقول: إننا صنعنا من الرسول العظيم محمد صلى الله عليه وسلم، وثناً يعبد، فتبركنا ببوله، ودمه، ونخامته، فشربنا بوله، وتجرعنا من دمه، وإستلطفنا نخامته، وهاهو النبي يقول لنا: عليكم ببول الإبل، فاشربوه، ولا تتداوا من المرض!!

مع أن الإسلام يأمر بالتداوي والعلاج، والبحث عن أسباب الشفاء، والصحة والعافية، وهاهو الرسول محمد يقول: اللهم متعنا بأسماعنا، وأبصارنا، وقوتنا، ما أحييتنا.

وها هو يستعيذ بالله من العجز، والكسل، والشح، والبخل، والفقر، وغلبة الدين، ويستعيذ من قهر الرجال.

واللافت للنظر في مسالة مفتي رضاع الكبير والذي أثار مشيخة الأزهر بقيادة سيد طنطاوي شيخ الأزهر فيما نقلته صحيفة الأهرام في صفحتها الأولي يوم 22- 5 - 2007:

لا يمكن التسامح بشأن الدين خاصة في أمور الفتوى التي تؤثر بشكل خطير على حياة الناس واتجاهاتهم ومواقفهم من خلال توجيه شعورهم الفطري الراغب في اتباع الحلال‏،‏ وتجنب الحرام‏،‏ لهذه الاعتبارات وغيرها‏.‏ جاء رفض المجلس الأعلى للأزهر برئاسة فضيلة الإمام الأكبر الدكتور محمد سيد طنطاوي شيخ الأزهر قبول اعتذار أستاذ جامعة الأزهر الدكتور عزت عطية رئيس قسم الحديث سابقا والخاصة بإرضاع الكبير لامتداد تطبيقها لعلاقة الزمالة في العمل خروجا بها عن نطاق الخلوة المحرمة‏،‏ وما أثارته من جدل وبلبلة في أوساط المجتمع كله في الآونة الأخيرة‏.‏ هذا ما جاء بصحيفة الأهرام.

والمصيبة مازالت متربعة حتى في تناول المجلس الأعلى للأزهر للمسألة، وذلك في الرفض لفتوى الأستاذ رئيس قسم الحديث، إذ مازال المجلس الأعلى للأزهر برئاسة شيخه طنطاوي، وكأنه يؤكد على حقيقة إرضاع الكبير، ولكن المتوجب أن لا تنسحب على علاقات العمل في تطبيقاتها لعلاقة الزمالة في العمل، خروجاً بها عن نطاق الخلوة المحرمة!!

وكأن المجلس الأعلى للأزهر أراد أن يعالج الأزمة، فوقع هو ذاته في نفس الأزمة بإعترافه بمسألة رضاع الكبير، وكأن المسألة جائزة في كل الأحوال، إلا في حالات الزمالة في العمل فقط، وبذلك يقر المجلس الأعلى للأزهر هذه المسألة، وعلى رأس الأمر شيخ الأزهر!!

وإذا كانت هناك محاكمة فلا ينبغي أن يحاكم الأستاذ الدكتور رئيس قسم الحديث، وإنما يحاكم المجلس الأعلى للأزهر، وعلى رأسه الشيخ سيد طنطاوي، شيخ الجامع الأزهر وأن يعاقبوا جميعاً على ضوء نص المادتين‏67‏ و‏78‏ من القانون‏103‏ لسنة‏1961، ذلك القانون الذي سيعاقب به مفتي إرضاع الكبير الذي هو أستاذ الحديث ورئيس قسمه!!

وفي فتوى عن رضاع الكبير إستند البعض على مجموعة من الأحاديث منها:

روى الشيخان وغيرهما عن أمّ المؤمنين عائشة رضي الله عنها أنّ النبيّ صلى الله عليه وسلّم دخل عليها وعنده رجل، فكأنّه تغيّر وجهه، كأنّه كرِه ذلك، فقالت: "إنّه أخي"، فقال صلى الله عليه وسلّم: "اُنظُرنَ مَن إخوانُكُنّ فإنّما الرضاعة من المجاعة."

وروى الترمذي عن أمّ سلمة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلّم: "لا يحرّم من الرضاعة إلا ما فتق الأمعاء في الثدي، وكان قبل الفطام."

وما رواه مسلم في صحيحه عن عائشة رضي الله عنها أنّها قالت: جاءت سهلة بنت سهيل إلى النبي صلى الله عليه وسلّم، فقالت: يا رسول الله إنّي أرى في وجه أبي حذيفة من دخول سالم وهو حليفه. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلّم: أرضعيه. فقالت: وكيف أرضعه وهو رجل كبير؟ فتبسّم رسول الله صلى الله عليه وسلّم وقال: قد علِمتُ أنّه رجل كبير.

وفي رواية عند مسلم أيضاً عن عائشة رضي الله عنها أن سالماً مولى أبي حذيفة كان مع أبي حذيفة وأهله في بيته، فأتت ابنة سهيل النبي صلى الله عليه وسلّم فقالت: إنّ سالماً قد بلغ ما بلغ الرجال، وعَقَل ما عقلوا، وإنّّه يدخل علينا، وإني أظنّ أن في نفس أبي حذيفة من ذلك شيئاً، فقال لها النبي صلى الله عليه وسلّم: أرضعيه تحرمي عليه، ويذهب الذي في نفس أبي حذيفة. فرجَعَت فقالت: إني قد أرضعته فذهب الذي في نفس أبي حذيفة.

ويري البعض ومنهم الدكتورأحمد عبد الكريم نجيب أن: هذا الحديث ظاهر في الدلالة على مذهب الظاهريّة في عدم التفريق بين الصغير والكبير في التحريم بالرضاعة، ولكنّه مُعارض بما تقدّم من أدلّة مذهب الجمهور، وإذا كان القول به وجيهاً لذهاب أمّ المؤمنين عائشة رضي الله عنها إليه، ولعملها به حيث كانت (كما في سنن أبي داود بإسناد صحيح) تأمر بنات أخواتها وبنات إخوتها أن يُرضِعنَ من أحبت عائشة أن يراها، أو يدخل عليها وإن كان كبيراً خمس رضعات ثمّ يدخل عليها، فإنّ هذا مخالف لما ذهَبت إليه بقيّة أمّهات المؤمنين الطاهرات رضوان الله عليهنّ أجمعين، حيث لم يكنّ يُدخلن عليهن بتلك الرضاعة أحداً حتى يرضع في المهد، وقُلن لعائشة: والله لا ندري لعلّها كانت رخصة من النبيّ صلى الله عليه وسلّم لسالم خاصّة، فما هو بداخل علينا أحدٌ بهذه الرضاعة، ولا رائينا. كما أخبرت بذلك أم سلمة فيما رواه عنها مسلم وغيره.

والظاهر أنّ لتخصيص الرخصة بسالم رضى الله عنه من دون الناس وجه من حيث اختيار معظم أمهات المؤمنين له، وذهاب معظم الصحابة وجمهور العلماء إلى القول به، وهو المفهوم من ظاهر النصوص المعارضة لحديث سهلة بنت سهيل، ولو كان الأمر على إطلاقه لشاع بين الصحابة الكرام فمن بعدهم من السلف، وتعدّدت طرقه، ورويت أخباره

ولكن بالرغم مما ورد في هذه الأحاديث والمرويات، التي لا يمكن الإطمئنان إليها في مثل هذه المسائل الحساسة التي تثير في النفوس الرفض الكامل لمثل هذه المرويات،نظراً لتناقضها الظاهر وعدم إستقامتها مع الفطرة السوية السليمة، وذلك في القول المنسوب للرسول أنه قال أرضعيه، وذلك القول الذي هو بمثابة أمر، وذلك لرجل بلغ مبلغ الرجال، وعقل ما عقل الرجال، ثم يصدر أمر الرسول بالإرضاع!!

وهذا بالرغم من قول السيدة عائشة: إني قد أرضعته فذهب الذي في نفس أبي حذيفة.

فما هذا الذي كان في نفس أبي حذيفة، سوى الجنس، ومعاشرة النساء بالزنا المحرم، أو النظرة المحرمة التي هي رسول الزنا؟!!

أم أن نفس أبي حذيفة كانت تضمر شيئاً آخر غير الجنس المحرم، ومن ثم كان أمر رضاعه أمراً طبيعياً؟!!

وإذا كان أبي حذيفة رجلاً كبيراً طاعناً في السن، ومن ثم إنقطع عنه أمر معاشرة النساء، فلماذا يتم التخوف منه، ولماذا يتم الأمر بإرضاعه؟!!

ولكن لنا سؤال آخر يكمن في أن مسالة الحرام، أو النظرة المحرمة التي شغلت مجتمع المسلمين منذ بدايات تكوين المجتمع الأول، وحتى الوقت المعاصر، تمنعها الرضاعة المشبعة، ليصير الإنسان محرماً على المرأة؟!!

ثم أليس النظرة المحرمة هي في الأساس محرمة سواء كانت هناك رضاعة، أو لم تكن؟ ولماذا الإصرار على مسألة الإرضاع هذه؟!!

ولماذا الحديث عنها الآن؟!!

وما القول في زنا المحارم الذي ترتكب جرائمه بين الأقارب؟!!

هذا ما نرفضه، ونذهب الى أنه أمر ممجوج، ولا يقبل به أحد حتى من مفتي رضاع الكبير ذاته، أو من أي إنسان يفتي بذلك ويبيح هذا الأمر، وإلا نذهب الى سؤاله بسؤال أحد المتهكمين على مسألة إرضاع الكبير: من أنه مستعد أن يعمل خادماً لأحد المشايخ الذين يفتوا بإباحة وحل هذه الرضاعة، على أن يقوم هذا الشيخ أو من يفتي بذلك بإرضاع هذا الخادم من زوجته، او أحد المحارم لها خمس رضعات مشبعات!!

فهل يقبل بذلك؟!!

ثم لم يتطرق من أفتى برضاع الكبير، عن الشروط الواجب توافرها في مسالة الإرضاع!!

هل تكشف المرأة عن ثديها، ويرضع منه ذلك الشخص، واقفاً، أم جالساً، أم نائماً؟!!

وهل يصح أن تكون الرضاعة في وجود محرم، أم أن هذا أمر عارض، وتصح بدونه؟!!

وهل الخمس رضعات تكون مشبعات، وعلي مرات متتالية، أم مرة واحدة؟!!

وماذا لو دخل أحد الأشخاص فجأة أثناء الرضاعة، ثم إنقطعت الرضاعة، هل تحسب رضعة، أم لا تحسب، ويتم إعادة الإرضاع من جديد؟!!

ثم وهذا سؤال تصادمي:

ماذا لو كانت المرأة عاقراً، أو إنقطع عنها الحيض، وليست من ذوات الإرضاع؟!!

وإذا كانت الرضاعة التي تحيل الإنسان ليصبح أخ في الرضاعة ويحرم من الرضاع ما يحرم من النسب، تكون خمس رضعات مشبعات بالنسبة للرضع، فما بالنا بالرجل الكبير؟!! فكم من الرضعات وكمية اللبن تكفي لإشباع هذا الرجل الكبير في هذا السن، وما هي مواصفات هذا الثدي الذي يدر كل هذه الكمية من اللبن لتشبع من هو في هذا السن الكبير، حتى يحرم بالرضاع ما يحرم من النسب بالنسبة له؟!!

وما هو المقياس الذي تقاس به درجة الشبع؟!!

خاصة وأن الرجل البالغ لايشبعه إلا الثريد (فتة باللبن) فما هي مواصفات هذه المرأة التي تدر كل هذه الكمية من الألبان لصناعة هذا الثريد حتى يشبع الرجل منه؟!!

فهل الرضعات البسيطات تكفي للإشباع بدون ثريد؟!!

أليست هذه سفاهات مشايخ وعلماء المسلمين الذين خلت عقولهم، وفرغت ألبابهم، وتفتفت تفاهاتهم، وسفاهاتهم ليقولوا بمثل هذه الأمور المخالفة للفطرة السوية النقية؟!!

وعلى مقياس رضاع الكبير، نقيس البول النبوي المقدس، والنخامة النبوية المقدسة، والتداوي ببول الإبل المقدس!!

أليست مثل هذه الأمور تجعل كل المسائل والأمور الدينية مقدسة، ولم يبق في نهاية الأمر مدنس إلا الإنسان، الذي كرمه ربه وإلهه سبحانه وتعالى، ولكن إرادة مشايخ الخيابات، وعلماء السفاهات، هم الذين أرادوا للإنسان المقدس، أن يكون في جميع أموره مدنساً؟!!

من يرحمنا من السفاهات، والخيابات، وإن صح القول من السفالات؟!!

وأين هي حقائق الدين المقدسة، والرائعة في تقديسها، وإحترامها لإنسانية الإنسان، وتقديرها لقيم الحرية والعدل، وحقه في الحياة الكريمة، بعيداً عن إجتهادات مشايخ ضلوا وأضلوا، وعلماء فسدوا، وأفسدوا، وتخلوا عن نضالهم من أجل سعادتهم في الحياة الدنيا، وأجلوا جنتهم، الى حيث تكون جنة الآخرة، فصارت حياة الناس بؤس بوصاية مزعومة ليس لها صدي في حياة الناس، فكان هؤلاء المشايخ، وأولئك العلماء كمن ينادي، ولا مستمع له، أو كمن يأمر، ولا مطيع لأمره!!

أرجوكم أين الإسلام يا من ضيعتموه؟!!

فالذي تقدموه لنا ليس إسلاماً!!

فأين الإسلام الحقيقي؟!!

أعتقد أن الإسلام الحقيقي تائه بين سفالات الساسة، وحماقات ذيول السياسة من المشايخ والعلماء!!

أعتقد أن الإسلام الحقيقي ضائع بين الوصاية المكذوبة، والروايات الخائنة الملعونة!!

أعتقد أننا في حاجة الى إسلام جديد، أو الكارثة!!

محمود الزهيري

mahmoudelzohery@yahoo.com


طباعة شاملةطباعة مبسطة


اعلى