كويتيون معتقلون في غوانتنامو يؤكدون قيامهم باعمال خيرية في افغانستان

منظمات حقوق الانسان وجهت انتقادا شديدا لاسلوب معاملة اسرى غوانتنامو

واشنطن - نقلت صحيفة أميركية عن هيئة الدفاع عن ‏ ‏المعتقلين الكويتيين في قاعدة غوانتنامو ان المعتقلين قدموا ‏ ‏وثائق تعزز أقوالهم بأنهم كانوا يقومون بإعمال خيرية في أفغانستان.
ونسبت صحيفة واشنطن بوست الى مكتب محاماة «شيرمان اند ستيرلنغ» الذي يتولى ‏ ‏الدفاع عن 11 كويتيا محتجزا في قاعدة غوانتنامو الاميركية في كوبا بتوكيل من ‏عائلاتهم القول ان الوثائق التي تقدم بها المعتقلون تشير الى انهم كانوا يقومون ‏ ‏باعمال خيرية في عدد من المناطق الافغانية أثناء اندلاع الحرب في أفغانستان وأن اعتقالهم تم بصورة عشوائية.
‏وأضافت أن المعتقلين الكويتيين ذكروا انه تم القاء القبض عليهم خلال ‏الاعتقالات الجماعية التي جرت في أفغانستان عقب الحملة العسكرية التي ‏تقودها الولايات المتحدة.
وأبرزت الصحيفة رسالة المواطن الكويتي عبد الله كمال الكندري وهو أحد ‏المعتقلين في غوانتنامو ويبلغ من العمر 28 عاما، اذ جاء فيها "سوف أعود حالما ‏ ‏يقتنع الاميركيون بانني جئت الى أفغانستان من أجل أهداف خيرية لمساعدة الفقراء".
‏وأوردت صحيفة واشنطن بوست مقتطفات من رسالة معتقل كويتي اخر يدعى ‏ ‏فؤاد محمود الربيعة يبلغ من العمر 43 عاما قال فيها "قضت ارادة الله ان يتم وضعي‏ ‏في هذا الموقف العجيب".
‏وذكرت الصحيفة أن متحدثا باسم وزارة الدفاع الاميركية (البنتاغون)‏ ‏رفض التعليق على ما قاله محامو المعتقلين الكويتيين بشأن الرسائل ولكنه أكد أن ‏عددا من معتقلي غوانتنامو البالغ عدهم 384 شخصا سيتم اطلاق سراحهم ليعودوا الى ‏ ‏بلدانهم اذا ثبت للمحققين أن هؤلاء المعتقلين "لم يرتكبوا أي خطأ".
‏من جانبه قال مصدر مقرب من المسئولين الاميركيين الذين يتولون التحقيق مع ‏المعتقلين في غوانتنامو للصحيفة انه "يبدو أن بعض المعتقلين لم يكونوا يعملون ‏شيئا في أفغانستان خارج نطاق الاعمال الخيرية".
‏وأضاف "لقد تم اقتياد عدد من الاشخاص المشتغلين في الاعمال الخيرية في غمرة ‏الاعتقالات التي أعقبت سقوط حركة طالبان ونحن بصدد العمل على تحديد هوية هؤلاء ‏الاشخاص، وهذا ليس سهلا لان بعض الأشخاص يتخذون العمل الخيري غطاء".
‏ويذكر أن مكتب "شيرمان اند ستيرلينغ" للمحاماة قام في بداية هذا الشهر بالمرافعة أمام‏ ‏المحكمة الفيدرالية الاميركية مطالبا بان يحصل موكلوه الكويتيون على حق الاستشارة ‏القانونية المباشرة والحق بالزيارات العائلية أو أن تتم اعادتهم الى الكويت.‏
وقال أحد أعضاء فريق المحامين المدافعين عن المعتقلين الكويتيين ويدعى توماس ‏ويلنر انه من خلال المراجعة لحيثيات القضية "سيكون من المفاجئ لنا اعتبارهم‏ ‏مذنبين" اذ انه من الصعب في الوقت الراهن تحديد مدى ضلوعهم في التهم المنسوبة ‏اليهم.
‏ويؤكد المحامون الاميركيون انهم استقصوا عن العلاقات التي كان يقيمها‏ ‏المعتقلون "ووجدوا أن أيا منهم لم تكن له روابط مع تنظيم القاعدة ولم يبد أي ‏اهتمام بهذا التنظيم".
‏ونقل المحامون عن المعتقلين الكويتيين تأكيدات بانهم جميعا غادروا الكويت في ‏الصيف الماضي وتركوا عائلاتهم للسفر الى باكستان وأفغانستان للقيام باعمال اغاثة‏ ‏واحسان يأمر بها الدين الاسلامي مثل حفر الآبار ومساعدة المحتاجين واسكان ‏اللاجئين
وأضاف المحامون أن بعضهم كان يعمل في أفغانستان قبل أحداث ال 11 من سبتمبر‏ ‏الماضي بينما جاء عدد منهم الى أفغانستان بعد ذلك.‏ وذكرت الصحيفة أن محامي المعتقلين الكويتيين يميلون الى الاعتقاد بان هؤلاء ‏المعتقلين قد وقعوا ضحية الاعتقالات التي قامت بها القبائل على جانبي الحدود‏ ‏الباكستانية الافغانية قبل ان يتم تسليمهم للقوات الاميركية التي تبحث عن مقاتلي‏ ‏القاعدة.
ومن ناحية أخرى قالت صحيفة بريطانية الاثنين ان عملية استجواب اسرى‏ ‏تنظيم القاعدة وحركة طالبان في قاعدة غوانتنامو في كوبا تحولت الى " مهزلة سياسية ‏‏حقيقية" تحت وطأة الخوف من لوبي حقوق الانسان.
‏ونسبت صحيفة "صاندي تايمز "البريطانية في مقال نشرته في صدر صفحتها الاولى الى ‏شخص مطلع على ما يجري في غوانتنامو القول ان الاميركيين، وفي رد منهم على ‏الاحتجاجات على ظروف الاعتقال القاسية في غوانتنامو اقاموا نظاما متساهلا في ‏السجن بعد ردود الفعل التي نجمت عن مشاهد السجناء وهم يتنقلون مقيدي الايدي ‏ ‏والارجل او يظهرون في اقفاص مثل الحيوانات، اضافة الى شائعات عن مخدرات حقيقية داخل المعتقل.
‏واضافت الصحيفة ان المعتقلين "اصبحوا يتملصون من الاجابة على اسئلة المستجوبين‏ ‏ويقومون بتلاوة القرآن بصورة جماعية ويسخرون من حراس السجن ويرمون الماء في‏ ‏وجوههم" بينما يلتزم الحراس باوامر عدم الرد بقسوة بل انهم ينقلون المساجين في ‏عربات نقل خاصة.
وتواجه واشنطن مشكلة مع اسرى غوانتنامو الذين يبلغ عددهم 384 اسيرا ينتمون الى ‏30 بلدا ومن بينهم سبعة بريطانيين على الاقل، كما ان الادارة الاميركية تخشى من ‏‏ردود الفعل الدولية على ما يجري في معسكر غوانتنامو.
وفي اول خرق لسرية الاستجوابات في المعسكر قال مترجم عمل فيه ويدعى وليم تيرني‏ ‏ان قلة خبرة المستجوبين وصرامة التوجيهات السياسية التي عليهم الالتزام بها تعرقل‏ ‏الجهود المبذولة للحصول على معلومات استخباراتية عن تنظيم القاعدة.
واشارت الصاندي تايمز الى ان ضابطا من قدامى العاملين في جهاز الاستخبارات ‏المركزية الامريكية (سي.آي.اي) يقود فريق المستجوبين بالتعاون مع ضباط من مكتب ‏التحقيقات الفدرالية الاميركية (اف.بي.آي) ومن الاستخبارات العسكرية.
وبسبب صعوبة المهمة اضطر البنتاغون الاميركي لتجنيد مترجمين اجانب يتمتعون ‏ ‏بخبرة ميدانية قصيرة كما قال تيرني للصحيفة مضيفا ان جنرالا في الجيش الامريكي ‏ ‏قال خلال زيارة له الى المعتقل الكبير مخاطبا السجناء "لا نريد ان نسمع من اي ‏واحد منكم اننا اسأنا معاملته".
‏ومن جانب اخر اقر المتحدث باسم فريق التحقيق الاميركي العقيد دنيس فانك بان ‏التحقيق مع الاسرى كان طويلا جدا وبطيئا جدا " الا انه اضاف ان الامور تسير مع ‏ ‏ذلك بصورة طيبة. (كونا)