First Published: 2009-05-04

المرأة الخليجية، الصورة النمطية والواقع

 

المرأة العربية تعاني بالفعل من أشكال عديدة للتعسف والتمييز إلا ان هذا الواقع لا يتكرر في كل مكان من العالم العربي على النحو نفسه.

 

ميدل ايست أونلاين

امل عبدالله كرم القبيسي، اول نائبة إماراتية في البرلمان

لندن- الإنطباع السائد عن أوضاع المرأة الخليجية في الغرب، بل وفي العالم العربي نفسه، يقدم صورة بائسة لنساء يتعرضن للإضطهاد يوميا ولا يتمتعن بأية حقوق، ويحرمن من التعليم ومن المشاركة في أي وجه من وجوه الحياة العامة، ولكن هذا صحيح فعلا؟

بوجه عام، فان المجتمع الخليجي ما يزال مجتمعا ذكوريا، إلا ان ذلك لا يعني ان المرأة الخليجية "صفر على الشمال" في هذا المجتمع.

الصورة النمطية تقول ان النساء الخليجيات لم يخرجن من "بيئة الحريم"، إلا أن الواقع يؤكد انهن موجودات في سوق العمل وفي الجامعات بل وفي مراكز صنع القرار بدرجة ملموسة ومتزايدة.

وفضلا عن ذلك فهناك فوارق كبيرة بلد خليجي وآخر. فالمرأة الكويتية تتمتع بحقوق وامتيازات اكبر بكثير من المرأة السعودية، وتتمتع المرأة الإماراتية بحقوق وامتيازات اكبر من المرأة الكويتية،.. وهكذا.

صحيح ان المرأة السعودية، على سبيل المثال، لا تتمتع ببعض الحقوق الرمزية، مثل قيادة السيارة او السفر من دون "محرم"، وتخضع لتقاليد إجتماعية أكثر تشددا، إلا ان ذلك لم يمنع ان يكون لها نصيب في التعليم وفي سوق العمل، بينما هناك الكثير من الأمثلة على نساء يرتقين الأعمال التجارية والاقتصادية بنجاح ملحوظ. وهناك بعض الإحصائيات المشجعة تفيد بأن الفارق بين الجنسين في التربية الأساسية انخفض إلى 14.3% حاليا.

وفي تقرير سابق أعده «بنك دبي الوطني» جاء أن دور مجتمع نساء الأعمال في إمارة دبي آخذ بالنمو السريع، وقدر عدد النساء العاملات في مجتمع الأعمال في الإمارة بأكثر من 1500، وذكر أن مجتمع نساء الأعمال يتكون من أكثر من 75 جنسية، فالنساء الكويتيات يمثلن نسبة 14.9% من إجمالي أصحاب الأعمال الكويتيين العاملين في دبي، فيما بلغت نسبة السعوديات 4.4% من إجمالي العاملين السعوديين، ونسبة البحرينيات 1.4% والقطريات 5.4% والعمانيات 7.4%.

ولفت التقرير إلى أن تنوع المنشات الاقتصادية في دولة الإمارات وتعدد فرص التعليم والتدريب المتاحة للجنسين أدى إلى بروز دور المرأة في المجالات الاقتصادية بأكملها. وقد تنامت مشاركتها في عالم المال والأعمال. والتقارير حتى ذلك الوقت أشارت إلى أن الصفقات التي عقدتها المرأة الخليجية تجاوزت العشرات من المليارات.

وفي عام 2006 كان مجلس "سيدات أعمال دبي" نظم لقاء جمع عضوات المنتدى العربي الدولي للمرأة ومسؤولي شركة "ميريل لينش"، وتمحورت النقاشات حول واقع "المرأة في القطاع المصرفي والمالي"، فتبين أن إجمالي الإناث العاملات في القطاع المصرفي بلغن 10437. وهذا العدد يشكل ما نسبته 39% من إجمالي العاملين بالقطاع المصرفي، بينما بلغ عدد المواطنات العاملات في القطاع المصرفي نحو 5702 مواطنة يشكلن ما نسبته 66% من إجمالي المواطنين العاملين في القطاع المصرفي في الإمارات.

وهذا واقع يكشف ان الصورة النمطية لأوضاع المرأة الخليجية ليست صحيحة. وإذا أمكن أخذ الإمارات كمقياس، فان هذه الصورة تقلب رأسا على عقب في الكثير من عناصرها. فالنساء في مجتمع الإمارات يتمتعن بظروف تبدو مثالية قياسا بالأوضاع التي تقترحها تلك الصورة.

وكانت دراسة خليجية رسمية اعدت في نوفمبر/تشرين الثاني 2007 وعرضت على وزراء العمل والشؤون الاجتماعية الخليجيين، دعت الى تبديد النظرة السلبية تجاه المرأة الخليجية، وأكدت على ضرورة إصلاح التعليم في دول المجلس، بما في ذلك تغيير المناهج، على نحو لا يتعارض مع القيم والعادات في دول المجلس الست.

وسعت الدراسة الخليجية التي جاءت في 266 صفحة، الى لتمكين المرأة في كافة النواحي السياسية والتعليمية والاقتصادية والاجتماعية، إلى جانب تعزيز مشاركتها في تنمية الدول الخليجية. ودعت الى توفير الحماية التشريعية القانونية للمرأة في حالات العنف الأسري والعنف المجتمعي بكل أشكاله، كما دعت فيه للعمل على إحداث تطور تشريعي قانوني مستمر في ما يحقق الدعم للمرأة وتمكينها، مع ضرورة إفساح المجال للمرأة في المشاركة في صياغة القوانين والتشريعات، خاصة تلك التي تتصل بقضاياها الإنسانية والاجتماعية ومسائلها الشخصية.

وفي حين أكدت الدراسة، التي أعدت من قِبل المكتب التنفيذي الخليجي، على ضرورة دعم أوضاع النساء في الحياة السياسية وزيادة نسبة مشاركتهن في هيئات ومواقع صنع القرار، فانها حثت في المقابل حكومات دول المجلس على تطبيق نظام الكوتا (الحصص)، مع النساء، وذلك في الهيئات المنتخبة ومواقع القرار السياسي، مع أهمية وجود آلية تنظيم أمر نظام الحصص (الكوتا) وإصدار القرار السياسي بهذا الشأن.

وقال معدو الدراسة ان هناك حاجة للعمل على إزالة التناقضات في القوانين والتشريعات في حالة وجودها (فيما يتصل بمسائل المرأة)، خاصة في قوانين العمل والخدمة المدنية والأحوال الشخصية، مع ضرورة تفعيل القوانين والتشريعات التي تدعم مشاركة المرأة في الحياة السياسية.

ودافعت الدراسة عن ضرورة العمل على زيادة نسبة النساء في مواقع السلطة الإدارية وكسر الفجوة النوعية في هذه المواقع، في وقت ربطوا فيه هذا الأمر، بأهمية العمل على تغيير أو تعديل الاتجاهات والمواقف المجتمعية السلبية من مشاركة المرأة في الحياة السياسية والشأن العام، وذلك بتكثيف برامج التوعية والتثقيف عبر وسائط إعلامية وتجمعات محلية ومن خلال المحاضرات التوعوية.

ويمكن القول ان العديد من الاقتراحات التي قدمتها الدراسة اصبحت من بين قضايا الإهتمام الرئيسية لدى الحكومات الخليجية. وتم بالفعل إتخاذ خطوات عملية لتوفير فرص مساواة أفضل للمرأة.

وحيثما تبدو أوضاع المرأة الخليجية داخل بلدانها أفضل بكثير من الإنطباع المسبق السائد، فان النساء في الكويت والامارات وعمان والبحرين وقطر والسعودية يلعبن أدوارا سياسية أبرز، ولم يعدن يكتفين بالتصويت في الانتخابات المحلية، بل ويسعين للترشيح أيضا.

وهذا المنعطف ما كان ليتحقق في الواقع من دون تغييرات اجتماعية وسياسية حقيقية جعلت من مكانة المرأة أكثر تعزيزا.

ولكن ذلك كله لم يمنع إستمرار الإنطباع المسبق. وفي الخارج، فان المرأة الخليجية ما تزال ضحية التصور نفسه، وهو انها إمرأة محرومة من التعليم، وتعيش أوضاعا مؤسفة في المنزل وفي كل مكان تجد نفسها فيه.

ومنذ عام 2006 على الأقل، فان هناك جهودا ملموسة لتصحيح هذا الانطباع. فعندما انعقد المؤتمر الاول لمنظمة المراة العربية في المنامة في ذلك العام، بحضور السيدات العربيات الأول أطلقت حرم الزعيم الإماراتي الراحل الشيخ زايد بن نهيان الشيخة فاطمة بنت مبارك رئيسة الاتحاد النسائي العام بدولة الامارات العربية المتحدة مبادرة بالتبرع بكافة نفقات انشاء وتشغيل شبكة للمرأة العربية في بلاد المهجر استجابة للتوصيات التي خرج بها المؤتمر.

ومنذ ذلك الوقت تستمر المساعي في الاتجاهين معا، تحسين صورة المرأة الخليجية في الخارج، بالتوازي مع تحسين أوضاعها في داخل البلدان الخليجية وتوفير المستلزمات لتمكينها من لعب دور فاعل في المجتمع ضد التمييز الجنسي جانبا. وتم حث الدول على وضع وتفعيل الآليات التي تمكن المرأة من الوصول الى مواقع صنع القرار، كما تم حث الدول على اجراء تقييم موضوعي وعلمي لبرامج تنمية قدرات المرأة في المجال السياسي والإفادة من عملية التقييم لدعم الخطط والبرامج المستقبلية.

وحث المؤتمر الدول على تعديل التشريعات الوطنية لالغاء اي تمييز ضد المراة وموائمة التشريعات العربية لاحكام الدساتير والاتفاقيات الدولية والاقليمية التي تنضم اليها الدول، كما دعا الى رصد ومتابعة تطور التشريعات العربية المتعلقة بحقوق المراة من خلال المجموعة القانونية في منظمة المراة العربية ووضع استيراتيجية اعلامية عربية لتعزيز دور المراة في التنمية المستدامة.

كما ناشد المؤتمر جامعة الدول العربية تفعيل الشبكة الخاصة بالمغتربين في جامعة الدول العربية وتطوير آليات العمل مع النساء في بلاد المهجر وتطوير الخطاب الاعلامي العربي والتاكيد على ابراز قضايا المراة العربية المهاجرة في المؤتمرات والحوارت.

ولعله من المفيد الإعتراف في الوقت نفسه ان المرأة العربية بوجه عام تعاني بالفعل من ارتفاع مستويات الأمية بنسب تناهز السبعين في المئة في بعض الدول العربية. كما أنها تعاني من مستويات عالية من التسرب في المراحل التعليمية التالية، كما تواجه صعوبات جمة في استكمال تعليمها الجامعي، لأسباب اقتصادية واجتماعية متفاوتة، كما تعاني المرأة من أشكال عديدة أخرى من القهر والتعسف والتمييز داخل المنزل أو في العمل، إلا ان هذا الواقع لا يتكرر في كل مكان من العالم العربي على النحو نفسه.

والمرأة الخليجية تبدو في وضع أفضل، على الأقل لأن عواقب الفقر تبدو أقل تأثيرا على فرصها في الحياة. وأكثر من ذلك، فان الكثير من أصحاب القرار السياسي يبدون أكثر تقدما من مجتمعهم نفسه في الدفع من اجل توفير الحماية للمرأة وتشجيعها على المبادرة والدخول في ميادين العمل والمشاركة السياسية.

ففي حين ان نسبة المشاركة النيابية للمرأة عام 2005 بلغت 4.2% في سلطنة عمان فقط، ولم تتجاوز نسبة المشاركة النسائية في الحكومة على المستوى الوزاري 1.0 في كل من البحرين وسلطنة عمان والامارات وقطر والكويت، فان هذه النسب تضاعفت في غضون السنوات اللاحقة مما يبرز الأثر الذي تلعبه النخب القيادية في هذه الدول لتمكين المرأة والدفاع حقوقها.

وكلما تعزز هذا التمكين، كلما أصبحت الصورة النمطية مجافية أكثر للواقع وأقل قابلية للتصديق.

 

حزب الله يراهن على ورقتي عرسال واللاجئين لفك عزلة الأسد

طهران ترغب في ابقاء قنوات حوار مع الكويت

حادث السفارة يفجر التوترات بين إسرائيل والأردن

الجيش العراقي 'لن يتدخل' في استفتاء كردستان

ماكرون يدخل على خط الأزمة الليبية من بوابة حفتر والسراج

مقتل أردني في شجار داخل السفارة الاسرائيلية بعمان

مئات جثث المتطرفين عالقة في ثلاجات الموتى بمصراتة

إيران تتغلغل أكثر في العراق باتفاقية تعاون عسكري

أوبك تناقش ضم ليبيا ونيجيريا لاتفاق خفض انتاج النفط

لقاء مرتقب بين حفتر والسراج في باريس لتقريب وجهات النظر

الفوضى الأمنية تشرع للجرائم وعمليات النهب المالي في الموصل

الجيش الليبي يحقق تقدما في اخر أوكار المسلحين ببنعازي

أردوغان يفاوض الخليجيين من موقف ضعف لدعمه المطلق لقطر


 
>>