تحليل: لماذا انحسرت المعارضة لحضور القذافي قمة بيروت؟

بيروت - من محمد سلام
هل يحضر القذافي قمة بيروت الآن؟

كشفت مصادر مطلعة الاربعاء أن قادة الطائفة الشيعية تفهموا عجز لبنان عن تبني اتهامهم ليبيا بإخفاء زعيمهم الروحي الامام موسى الصدر، فأوقفوا معارضتهم مشاركة العقيد معمر القذافي في قمة بيروت المقبلة.
والانحسار المفاجئ للموقف الشيعي المتصلب من ليبيا عبر عنه الثلاثاء نائب رئيس المجلس الاسلامي الشيعي الاعلى الشيخ عبد الامير قبلان فأعلن صراحة "نأسف على الضجيج الذي جرى في اليومين الاخيرين، وما تعرضنا له من طعن وتجريح واتهام بأننا نضر بمصلحة الوطن العليا، أو أننا لا نريد استقبال أخوتنا العرب، وبأننا كلنا لحياة الرؤساء التهديد والوعيد، إن لبنان هو وطن جميع العرب".
ويبدو تصريح الشيخ قبلان متناقضا، نصا وروحا، مع الموقف الناري الذي سبقه بأربعة أيام فقط عندما توجه إلى السلطة اللبنانية بتحذير مباشر "إياكم والغلط معنا، فالقذافي ممنوع أن يأتي إلينا، نعلنها صراحة ونقول للشباب إننا لا نريد أن نخرب البلد، ولا نريد أن نقاتل الناس، فليكفنا شره ولا يأتي، وحتى لا يدعى، وقد يأتي بصحبة أحد الرؤساء، وهناك المصيبة".
وأضاف الشيخ قبلان مخاطبا السلطة اللبنانية"إننا نطالب الدولة أن تدعو جميع الناس إلى القمة، ما عدا القذافي".
ويتساءل المراقبون عن سبب تراجع الشيخ قبلان عن موقفه، ولماذا نقل عن رئيس مجلس النواب نبيه بري، وهو أيضا رئيس حركة أفواج المقاومة اللبنانية أمل التي أسسها الصدر قبل نحو عشرة أعوام على اختفائه أثناء زيارة ليبيا عام 1978 أنه لم يطلب تأجيل قمة بيروت اعتراضا على مشاركة الرئيس الليبي.
وأيضا يدور السؤال عن سبب احجام السلطة اللبنانية التعليق علنا على الموقف الشيعي من ليبيا، ومن مسألة الصدر واكتفت بتكرار أن القمة الدورية ستعقد في بيروت كما هو مقرر نهاية آذار/مارس المقبل.
ويقول مصدر سياسي مطلع، رفض الكشف عن هويته، أن "رموز الطائفة الشيعية تفهموا أن لبنان لا يستطيع أن يتبنى رسميا اتهامهم ليبيا بإخفاء الامام الصدر، ليس لعدم أحقية القضية، وليس رغبة في عدم الدخول في مواجهة سياسية مع ليبيا، وليس لان الدولة اللبنانية لا تقدر على حمل هم إحدى طوائفها".
ويضيف المصدر، المسألة "هي أن السلطة اللبنانية، التي تقوم على شبكة دقيقة جدا من التوازنات بين الطوائف، لا تستطيع أن تكون منصفة مع الطائفة الشيعية في مصابها الذي تتهم ليبيا به، وغير منصفة مع طوائف أخرى، تطالب بمجرد تحقيق في ما أصاب رموزها الروحية والسياسية خلال الحرب الاهلية" التي استمرت 17 عاما وانتهت في تشرين الاول/أكتوبر من عام 1990.
وكشف المصدر أنه "بات واضحا للقادة الشيعة أنه إذا تبنى لبنان رسميا قضية الصدر، فإن الطائفة السنية، مثلا، ستطالب السلطة عاجلا أم آجلا بالتحقيق في اغتيال المفتي الشيخ حسن خالد بواسطة عبوة ناسفة في بيروت في أيار/مايو من عام 1989 كما ستطالب الطائفة المارونية بالتحقيق في عملية اغتيال رئيس الجمهورية رينيه معوض بنفس الاسلوب، وتقريبا في نفس المنطقة، بعد ستة أشهر".
ولفت المصدر إلى أن "مثل هذه المطالبات تثير الكثير من الكوابيس للسلطة في لبنان، وقد تتسع لتشمل المطالبة بالتحقيق في اغتيال رئيس الجمهورية المنتخب بشير الجميل في أيلول/سبتمبر عام 1982 وراعي اليسار اللبناني، الزعيم الدرزي كمال جنبلاط في آذار/مارس من عام 1977".
ولم يصدر أي اتهام رسمي على الاطلاق في جميع هذه الجرائم، التي استهدفت رموز الطوائف اللبنانية في السلطتين السياسية والروحية " وبقيت من دون متابعة جدية لم يستكمل التحقيق في أي منها، ولم تصل إلى قاعات المحاكم، ولم ترغب أي سلطة حكمت لبنان منذ انتهاء الحرب في تحريكها. لذلك لا يمكن لمسألة الصدر أن تكون استثناء، وإلا فإنها ستفتح بابا لا يرغب أي مسؤول لبناني في مواجهته" وفق المصدر.
لذلك، يشدد المصدر، "تفهم الزعماء الشيعة حساسية الموقف، ونقضوا ولو بحرج معارضتهم للقذافي في ما خص القمة، وقبلوا بالتساوي في الاوجاع مع الصامتين من الموارنة والسنة والدروز، وغيرهم" من الطوائف الـ18 التي يتألف منها الشعب اللبناني.