لماذا تقتل بعض الامهات ابناءهن؟
لماذا تقتل بعض الامهات ابناءهن؟ هل لان غريزة الامومة ليست غريزة مسلما بها، كما يؤكد العلماء، في محاولتهم تقديم اجابة على مختلف الحالات النفسية والاجتماعية التي يمكن ان تدفع امهات يائسات الى قتل ابنائهن؟
وتشكل اندريا ييتس، الام المحبطة التي قتلت ابناءها الخمسة، وحظيت قضيتها بتغطية اعلامية واسعة خلال محاكمتها التي انتهت بالحكم عليها بالسجن المؤبد في تكساس، مثالا على ظاهرة ليست نادرة تماما.
ويؤكد خبراء اميركيون ان 200 امرأة يقتلن اطفالهن سنويا في الولايات المتحدة.
وتقول جيل كوربن، عالمة الانثروبولوجي (الاناسة) في جامعة كيس وسترن ريزرف في كليفلاند، شمال اوهايو، ان "بين ثلاثة الى خمسة اطفال يقتلون يوميا بايدي اهاليهم في الولايات المتحدة".
وتعود اخر قضية من نوعها الى 28 شباط/فبراير عندما قامت الين فينبرغ، وهي طبيبة اطفال في الثالثة والاربعين، تقيم في شامبين في ايلينوي (شمال)، بطعن ولديها ابني السادسة والعاشرة بسكين مطبخ. ولم تعرف الاسباب الظاهرة للحادثة التي قتل خلالها الابن الاكبر.
واثارت القضية ذعرا لدى الرأي العام. اذ كيف يمكن ان تقدم ام درست لتعتني بالاطفال الصغار على ارتكاب هذه الجريمة.
ويقول خبراء من الجمعية الاميركية لعلم الانثروبولوجي ان الصورة التي تجعل الام بالضرورة رقيقة محبة تنبع من اعتقاد ثقافي منتشر بصورة كبيرة في مجتمعنا.
وتضيف نانسي شيفير-هوغ، استاذ الانثروبولوجي في جامعة كاليفورنيا، ان هذا الاعتقاد قد يكون ضارا. وتوضح "ينبغي التخلص من الفكرة التي تعتبر حب الام حبا طبيعيا ومعمما والتعامل معه بوصفه سلوكا اجتماعيا".
لان الفكرة المعممة تستتبع برأيها "انكارا جماعيا" يحول دون الاقرار بان المرأة يمكن احيانا ان تعزف عن القيام بواجبها المرسوم كام.
وتضيف انه وبسبب ذلك فانه لا يتم تصديق معظم النساء اللواتي يصرحن بأنهن يردن قتل ابنائهن.
وتشير الى انه وفي بعض المجتمعات الفقيرة، ولا سيما في الريف، يمكن ان تتسبب ظروف شديدة الصعوبة، كالاوبئة والمجاعات، في الانحراف عن السلوك الاجتماعي المتعارف عليه، ودفع الامهات الى قتل ابنائهن.
وتقول ساره هاردي، مؤلفة كتاب "الطبيعة الام" في اشارة الى العالم الحيواني، ان الام ليست دائما المخلوقة السلبية والمضحية كما يخيل لنا، وانما يمكن ان تكون على العكس من ذلك عدائية وفظة في ظل ظروف صعبة. واعطت الاستاذة في جامعة كاليفورنيا مثالا على ذلك انثى الكنغر التي لا تترد عندما يطاردها حيوان مفترس في رمي ابنها الصغير من جيب بطنها لتصبح اخف وزنا ومن ثم اسرع.
ويضيف العلماء ان ثقافتنا الحديثة ازالت الكثير من طقوس الدعم للام الشابة التي لا تزال تحظى بها في بعض المجتمعات. وتقول لورانس كروشمان من جامعة انديانا انه "في المجتمعات التي تحاط فيها الولادة بطقوس خاصة، تواجه النساء مشكلات عاطفية اقل. اذ ان مشاكل الاكتئاب والخوف التي تحدث احيانا للام بعد الولادة تثيرها قوى اجتماعية".
وتقول لين بولس، من قسم دراسات المرأة في جامعة مريلاند ان مسؤولية الاب تهمل غالبا. وتضيف ان "دور الام يعتبر امرا مسلما به، طبيعيا، اما دور الاب فدور اجتماعي".
وتضيف "انظروا كيف تم التركيز على قضية اندريا ييتس، في حين ان زوجها يتحمل حصته من المسؤولية عبر جعلها تلد طفلا كل 18 شهرا، في حين كان يدرك انها كانت تمرض في كل مرة".
وقالت جيل كروبن ان الاساس يكمن في الوقاية حتى يتسنى تحديد الاعراض المؤشرة على الحالة لدى الاهل الذين يواجهون مشكلات.