تحليل: هجوم بوش على عرفات يعزز شعبيته بين الفلسطينيين
القدس - من كريستيان شاز
يؤكد التهجم القاسي للرئيس الاميركي جورج بوش ضد عرفات رغبة واشنطن في استبعاده لكن احكام الخناق عليه من قبل ارييل شارون لم يكن من شانه سوى زيادة الدعم الذي يتلقاه من سائر انحاء العالم ولا سيما ارتفاع شعبيته بين الفلسطينيين.
وفي كلمته الخميس امام البيت الابيض ذهب بوش بعيدا في انتقاده لعرفات الذي حمله مسؤولية الوضع الحالي حتى انه اتهمه بأنه "خان امال شعبه".
حتى ان بوش المح الى امكانية ابداله معبرا عن امله في ظهور "قادة فلسطينيين مسؤولين".
وهذه الكلمات التي اسعدت رئيس وزراء اسرائيل ارييل شارون، فاجأته ايضا، كما تقول صحيفة "يديعوت احرونوت" الاكثر توزيعا.
وقالت الصحيفة ان تصريحات بوش "فسرت (في اوساط شارون) بأنها دعوة الى الفلسطينيين للتخلص من زعيمهم".
ولكن مسؤولا اميركيا استدرك الامر قائلا ان الولايات المتحدة ستبقي على اتصالاتها بعرفات الذي اتصل به وزير الخارجية كولن باول والتقاه المبعوث الاميركي انتوني زيني الجمعة في مكتبه المحاصر برام الله.
وعاد بوش وكال المزيد من الانتقادات لعرفات في مقابلة مع محطة التلفزيون البريطانية "آي تي في" بقوله "اخشى الا يكون عرفات على مستوى" مهمة التوصل الى اتفاق سلام في الشرق الاوسط.
وكان شارون سعى خلال لقائه الاخير مع بوش في واشنطن في شباط/فبراير الى اقناعه بقطع كافة الاتصالات مع عرفات وحصرها بمجموعة من المسؤولين الفلسطينيين.
ولم ياخذ بوش القلق من مرحلة ما بعد عرفات بنصيحة شارون. لكن خطابه الخميس ينم عن تغيير في موقفه.
ولم يخطئ الفلسطينيون في تفسير ذلك. وقال احد المسؤولين الفلسطينيين، حسن عصفور، ان تصريحات بوش تعني "تصريحا بقتل عرفات".
ويدفع بعض اعضاء الحكومة الاسرائيلية نحو طرد عرفات من الاراضي الفلسطينية. وهو الامر الذي يوافق عليه شارون الذي عرض عليه الثلاثاء "تذكرة ذهاب بلا عودة".
ولكن مساعي الولايات المتحدة لتهميشه لم تنجح في وضع عرفات خارج اللعبة، وهو التعبير الذي استخدمه شارون في كانون الاول/ديسمبر لتبرير قرار عزل عرفات واحتجازه في مكاتبه في رام الله.
فالحصار الخانق الذي يفرضه عليه الجيش الاسرائيلي عزز الدعم الذي يتلقاه من باقي الاسرة الدولية، بدءا بالاتحاد الاوروبي.
فقناصل الدول الخمس عشرة في الاتحاد الاوروبي سعوا بلا جدوى الثلاثاء لزيارته في رام الله. ولم يتمكن وزير الخارجية الاسباني جوزيب بيكيه والممثل الاعلى للسياسة الخارجية للاتحاد الاوروبي خافيير سولانا من لقائه الخميس.
وكانت رسالة اوروبا لشارون واضحة وهي ان الحل غير ممكن بدون عرفات.
حتى ان تشديد الخناق واتساع العملية العسكرية انما يعززان قوته وشعبيته بين الفلسطينيين، كما يؤكد محللون اسرائيليون.
ويؤكد احد محللي يديعوت احرونوت ان "الحصار رفع الدعم الشعبي الذي يتلقاه الى مستوى لم يعرفه من قبل".
ويقول المحلل الفلسطيني غسان الخطيب ان تصريحات بوش "لن تعمل الا على زيادة التأييد الذي يحظى به عرفات بين الفلسطينيين".