تحليل: لقاء حذر بين الحليفين التقليديين في تكساس
من المتوقع أن يلقى ولي العهد السعودي الامير عبدالله استقبالا مميزا ونادرا الخميس عندما يصل إلى تكساس بالولايات المتحدة ليكون ثالث زعيم في العالم يستقبله الرئيس الاميركي جورج دبليو. بوش في مزرعته العائلية في وسط تكساس.
غير أن هذا الاستقبال يخفي وراءه ما يمكن أن تكون زيارة متوترة بين الزعيمين، خاصة وان هذا هو أول لقاء بينهما.
فمن المتوقع أن يوجه الامير عبد الله رسالة صريحة للرئيس بوش وهي أن الولايات المتحدة تخاطر بالاضرار بعلاقاتها مع السعودية ودول عربية أخرى بسبب مساندتها القوية لاسرائيل.
كذلك فسيقوم بوش بحث الامير عبد الله بشكل صريح على التنديد بالارهاب ووقف الدعم السعودي، سواء المعنوي أو المادي، لمنفذي عمليات التفجير الاستشهادية الفلسطينية والعمل على متابعة المبادرة التي طرحها للسلام بين إسرائيل وجاراتها العرب.
وتجدر الاشارة إلى أن العلاقات الاميركية السعودية التي كانت دعامة للاستقرار في منطقة الخليج على مدى عقد، قد ضعفت في الاشهر الاخيرة. فقد تردد أن الامير عبد الله لا يحب الولايات المتحدة، وذكرت الصحف الاميركية مرارا أن المسئولين في إدارة بوش غاضبون من تردد السعودية في التوقف عن تمويل جماعات تصفها واشنطن بانها ارهابية.
وبعد وقت قليل من هجمات 11 أيلول/سبتمبر على الولايات المتحدة، لم تسمح السعودية للجيش الاميركي باستخدام مركز قيادة أنشأه حديثا في قاعدته الجوية في السعودية لتنسيق الضربات الجوية ضد أفغانستان. وأعطت السعودية الاذن في نهاية الامر، ولكن هذا الحدث حدا بالبنتاجون إلى البدء في التفكير في سحب القوات الاميركية من المملكة العربية السعودية.
وعندما زار نائب الرئيس الاميركي ديك تشيني منطقة الخليج في الشهر الماضي لحشد الدعم لعمل أميركي محتمل ضد العراق، وجد معارضة من جانب الامير عبد الله وقادة آخرين كانوا يريدون فحسب أن يتحدثوا عن إسرائيل.
وفي الآونة الاخيرة طغى النزاع الاسرائيلي الفلسطيني على التوتر الاميركي السعودي. ودعا الرئيس الاميركي الدول العربية إلى تحمل بعض المسئولية في إنهاء هذا النزاع بالتوقف عن مساندة الارهاب والاعتراف بحق إسرائيل في الوجود.
وازداد غضب المسئولين الاميركيين بسبب برنامج بثه التلفزيون السعودي تم خلاله جمع تبرعات بملايين الدولارات من أجل الشهداء الفلسطينيين. وأكد وزير الخارجية الاميركية كولين باول أن هناك مؤشرات بأن الاموال تذهب إلى منظمات فلسطينية "إرهابية".
وقال "لقد رأينا بعض الدلائل، بل إني رأيت في صحيفة عربية - وأقول أن الرئيس (ياسر) عرفات هو الذي أعطاني إياها - إعلانا يدل على أن بعض هذه النقود سيذهب إلى عناصر في حركة حماس، على الاقل حسبما ذكرت هذه الصحيفة العربية".
وأضاف بقوله "إذن هناك جوانب مزعجة تتعلق بكيفية توزيع أموال التبرع".
وعلى الرغم من هذه التوترات لا تزال هناك أرضية مشتركة بين الرئيس بوش والامير عبد الله.
فعندما دعا الرئيس العراقي صدام حسين إلى فرض حظر نفطي عربي دعما للفلسطينيين سارعت المملكة العربية السعودية إلى رفض الفكرة، وهي مستعدة للتعويض عن أي نقص يحدثه وقف الصادرات النفطية العراقية.
وقد أشاد الرئيس الاميركي باقتراح السلام الذي طرحه الامير عبدالله لوقف النزاع الاسرائيلي الفلسطيني. ويقضي الاقتراح بانسحاب إسرائيل إلى حدود ما قبل 1967 وإقامة دولة فلسطينية وتطبيع العلاقات بين إسرائيل وبين جميع الدول العربية.
ووافق جميع أعضاء جامعة الدول العربية الـ 22 على اقتراح الامير عبدالله خلال القمة العربية التي عقدت الشهر الماضي في بيروت، في أول مرة يعترف فيها العالم العربي رسميا بحق إسرائيل في الوجود داخل حدود آمنة.
إلا أن الهجوم الاسرائيلي على الضفة الغربية قد أعاق المبادرة.
والتحدي الذي يواجه الرئيس بوش والامير عبدالله الان هو أن يتجاوزا التوترات المتزايدة والشكوك التي خيمت في الشهر الماضي وأن يعيدا إحياء مبادرة بيروت.