الجزائر: استقالة بن فليس وتكليفه باعادة تشكيل الحكومة

منطقة القبائل شهدت حملة واسعة لمقاطعة الانتخابات

الجزائر - اعلن مصدر رسمي في الجزائر ان رئيس الحكومة الجزائرية علي بن فليس قدم السبت استقالته الى الرئيس عبد العزيز بوتفليقة الذي كلفه باعادة تشكيل حكومة جديدة.
ويرأس علي بن فليس (58 سنة-محامي) الحكومة الجزائرية منذ 26 آب/اغسطس 2000. وخلف في هذا المنصب احمد بن بيتور.
وكان بن فليس يشغل منصب مدير مكتب بوتفليقة اثر انتخابه رئيسا للجمهورية في 15 نيسان/ابريل 1999.
وقال بن فليس في رسالة الى رئيس الدولة ان تقديم استقالته بعد تشكيل المجلس الوطني الشعبي الجديد اثر فوز جبهة التحرير الوطني في الانتخابات التشريعية (الحزب الواحد سابقا) "يبدو لي اكثر اتفاقا مع روح الدستور".
واشار بن فليس وهو الامين العام للجبهة، في رسالته الى بوتفليقة، الى ضرورة "اعادة التكليف الذي عهدتموه في ترؤس الحكومة الى ايديكم حتى يمكن لسيادتكم ان تقرروا بكل حرية الخيارات التي ترونها مناسبة في ضوء هذا التغيير".
واعلن التلفزيون الرسمي ان بوتفليقة كلف بن فليس تشكيل فريق حكومي جديد مضيفة ان بن فليس سيبدأ المشاورات لتشكيل الحكومة.
ويتمتع بن فليس باغلبية مطلقة في المجلس الوطني الشعبي (البرلمان) بعد ان فازت جبهة التحرير الوطني الجزائرية في الانتخابات التشريعية الخميس بـ 199 من مقاعده البالغ عددها 389 مقعدا.
اما التجمع الوطني الديمقراطي الذي كان يملك الاغلبية في البرلمان السابق فلم يحصل هذه المرة الا على 48 مقعدا.
ومن جهة اخرى شككت احزاب سياسية جزائرية في نتائج الانتخابات التشريعية. فقد جاءت الحركة من اجل الاصلاح الوطني (اسلامية) بزعامة الشيخ عبد الله جاب الله ثالثة وحصلت على 43 مقعدا تليها حركة مجتمع السلم (حمس - الاسلامية المعتدلة) بزعامة الشيخ محفوظ نحناح التي نالت 38 مقعدا. وعبرت الحركتان عن شكوك بشأن صحة الاقتراع.
وقال عبد الله جاب الله الجمعة ان النتائج الرسمية "لا تعكس ثقل وتجذر حزبنا في المجتمع" موضحا ان حزبه حرم "مما لا يقل عن 50 مقعدا اخر ذهبت لاحزاب اخرى".
اما "حمس" فقد اكدت انها ستعلن موقفها لاحقا غير انها اشارت الى انها تتابع "باهتمام وحذر ظروف تنظيم وسير الاقتراع".
وشكك كل من جبهة القوى الاشتراكية والتجمع من اجل الثقافة والديمقراطية الحزبين المتجذرين في منطقة القبايل (شرق) واللذين دعوا الى مقاطعة الانتخابات، في نسبة المشاركة التي اعلنها وزير الداخلية الجزائري يزيد زرهوني، والتي بلغت 46.09 بالمئة.
وسجلت في منطقة القبائل نسبة مشاركة ضعيفة جدا استجابة لنداء مقاطعة الانتخابات الذي اطلقته تنسيقية العروش (العشائر) التي تقود الاحتجاجات ضد السلطة في المنطقة.
واعتبر رئيس التجمع من اجل الثقافة والديمقراطية سعيد سعدي ان "النسبة الحقيقة لم تتجاوز 20 بالمئة" وطالب بالغاء نتائج الاقتراع.
من جهته اعتبر السكرتير الاول لحزب جبهة القوى الاشتراكية احمد جداي الذي وصف النسبة الرسمية للمشاركة بانها "غير واقعية"، ان النسبة "الحقيقية" تتراوح بين 15 و20 بالمئة موضحا ان حزبه "يرفض" نتائج الانتخابات.
واشاد وزير الداخلية الجزائري بـ "شرعية وشفافية" الاقتراع مستبعدا فرضية التزوير بسبب تدني نسبة المشاركة الاضعف في تاريخ الجزائر المستقلة.
وقال ان تعهد الرئيس عبد العزيز بوتفليقة بتنظيم انتخابات في اطار من "الشرعية والشفافية" قد "تم الوفاء به".
وكان تم في نيسان/ابريل تشكيل لجنة سياسية وطنية لمراقبة الانتخابات التشريعية انطلاقا من الحرص على "الشفافية والنزاهة".
وتعهد بوتفليقة عندها بتنظيم انتخابات نظيفة واصفا التزوير بانه "افة خبيثة دمرت الثقة بين الافراد".
غير ان التزوير الذي نددت به الاحزاب لم يجد صدى له في صحف السبت.
وكتبت صحيفة "لي كوتيديان دوران" (وهران) "اذا كان النظام فشل في اقناع الجزائريين بالاقتراع بكثافة فان ما يعترف له به على الاقل هو انه وفى بتعهداته بشأن قانونية الانتخابات".
واضافت الصحيفة "ما لم يثبت العكس وباستثناء بعض الاحتجاجات التي لا اثر لها على نتائج الانتخابات، يبدو ان اقتراع 30 ايار/مايو جرى في ظروف عادية يصعب التشكيك بها".
من جهتها اكدت صحيفة "الشروق" المقربة من الاسلاميين انه "حتى وان لم تكن الانتخابات نظيفة ونزيهة بنسبة 100 بالمئة فان الانتخابات التشريعية لسنة 2002 كانت اقل قذارة من انتخابات 1997".
ولطخت الانتخابات التشريعية لسنة 1997 التي فاز بها التجمع الوطني الديمقراطي اعمال تزوير واسعة نددت بها في ذلك التاريخ جبهة التحرير الوطني الجزائرية.