تحليل: الخبراء يتوقعون استمرار التراجع في قيمة الدولار
اعتبر عدد من المحللين ان تراجع سعر صرف الدولار الناجم عن تبدل مشاعر المستثمرين حيال سلامة الاقتصاد الاميركي، يشكل انقلابا في الاتجاه نحو العملة الاميركية، وان هذا الاتجاه سوف يتواصل في الاشهر المقبلة.
ومنذ ثلاثة اسابيع تسارعت وتيرة التراجع في سعر صرف الدولار التي بدأت قبل حوالي الشهر، وذلك لان المستثمرين بداوا يشككون بسلامة الاقتصاد الاميركي بعدما محضوه ثقة تامة طيلة سنوات.
ويتحول العاملون في الصرافة عن الاسواق الاميركية الان. وهم يشككون في حيوية استئناف النهوض الاقتصادي الاميركي، ويخشون من استئناف التضخم معربين عن قلقهم من العجز المتزايد في الحسابات الجارية، وضعف اسواق الاوراق المالية في البورصات الاميركية.
واوضح المدير التنفيذي لدى "جي بي مورغان" لاري كانتور ان "الولايات المتحدة كانت تمثل موقعا جذابا جدا للاستثمارات في نهاية التسعينات. وقد ادت القفزة التي سجلت في اسعار اسهم الشركات التكنولوجية الى تدفق حركة رؤس الاموال".
ولاحظ قائلا "بعد انهيار اسعار بورصة ناسداك في العام 2000، بدات رؤوس الاموال في الهروب. واليوم، تشرف مكانة البورصة الاميركية على الموت".
واعلن الاقتصادي في مؤسسة "انترناشيونال ايكونوميكس" فريد برغستن ان "الظروف الاقتصادية الاميركية جيدة، لكن ليس الى الحد الذي يامله المستثمرون. وهذا ما يؤثر على كيفية نظر المستثمرين للولايات المتحدة، وهذا ما يلقي بثقله على الدولار".
واضاف ان "الاسواق ليست سوى في بداية طريق التحقق من ان عجز الحسابات الجارية في مستواه الحالي خطير على سلامة اقتصاد البلد".
وفي حين تتفق غالبية المراقبين حول اسباب تراجع سعر صرف الدولار الاميركي، الا انها تختلف بشان التشخيص.
وقال لاري كانتور "اننا نشهد تحولا بنيويا. فالدولار في مستواه الحالي لا يزال يفوق سعر صرفه. وينبغي ان يخسر بعد ما بين 10 الى 15% ويتراجع حتى مستوى التعادل مع اليورو".
ويدفع برغستن هذا التحليل الى ابعد من ذلك ايضا ويدعم الفرضية القائلة بتراجع سعر صرف الدولار الى ما دون المستوى الذي كان عليه اليورو يوم اطلق العمل به.
وقال "اعتقد اننا ذاهبون الى عتبة 1.20 دولار مقابل كل يورو".
الا ان بعض الاقتصاديين لا يزالون يؤمنون بامكانية حدوث تحسن سريع في سعر صرف الدولار.
ومن جهته ايد ديفيد سولين، المحلل في المعهد الذي يعنى بتحليل اسعار العملات الاجنبية، هذا القول واضاف "اننا نشهد في الوقت الحاضر اعادة تخصيص المحافظ المالية، ولكن اساس الفكرة لدى المستثمرين تبقى هي نفسها. لا اعتقد ان سعر صرف الدولار سيتدنى الى ما دون عتبة 0.95 دولار لكل يورو".
اما فريد برغستن فاعتبر من جهته "ان من الصعب التكهن بما سيحصل على المدى القصير، لكني اعتقد ان تراجع سعر صرف الدولار سيتواصل لـ18 شهرا اخر على الاقل".
والمسؤولون السياسيون والنقديون مدركون انه لا يمكنهم السيطرة على مستوى العملات في سوق مرنة بالكامل، لكنهم لا يزالون ياملون في اعادة ترتيب "منسقة" للعملات نسبة للمعطيات الاقتصادية الاساسية.
واكد لاري كانتور "ان التراجع المنسق غير موجود في الاسواق".
واضاف فريد برغستن "ان العالم الحقيقي ليس منسقا على الدوام، لكن دور مجموعة السبع او المصارف المركزية يكمن في تبسيط تقلبات السوق ومواكبة تراجع طفيف" في اسعار صرف العملات.