آبل تفتح متجر تطبيقاتها للعالم في نهاية لعصر الانغلاق

نسخة آبل ستور الجديدة تاتي بتصميم موحّد يتيح تصفّح تطبيقات جميع الاجهزة، في خطوة تُعدّ توسعًا استراتيجيًا واستجابة للضغوط التنظيمية نحو مزيد من الانفتاح.
رغم غياب التحميل المباشر، يمهّد المتجر الجديد لتحوّل تدريجي في فلسفة الشركة

واشنطن - في خطوة جديدة نحو توسيع حضورها الرقمي وتحديث تجربة المستخدم، أطلقت شركة آبل متجر التطبيقات الخاص بها عبر الويب، ليصبح متاحًا من خلال الرابط "آبس.آبل.كوم"، في تصميم محدث يوفّر واجهة موحدة لتصفح تطبيقات جميع أجهزة الشركة — من الآيفون والآيباد إلى الماك و"آبل ووتش" و"آبل تي في" و"فيجن برو". ويمثّل هذا الإطلاق، الذي رصدته مواقع تقنية مثل "ماك رومرز" و"ناين تو فايف ماك" و"تيك كرانش"، خطوة استراتيجية جديدة من آبل باتجاه جعل منظومتها أكثر انفتاحًا وسهولة في الوصول، بعد سنوات من حصر متجر التطبيقات داخل أجهزتها المحمولة والحواسيب.

عند زيارة الموقع الجديد، يظهر تصميم مختلف كليًا عن النسخة السابقة التي كانت تقتصر على عرض معلومات عامة عن المتجر. الآن، أصبح بإمكان المستخدمين تصفّح التطبيقات مباشرة، ضمن واجهة تتسم بالبساطة والوضوح، مع قوائم مصنّفة حسب الأجهزة والفئات.

وتتضمن الصفحة الرئيسية تبويبًا رئيسيًا باسم "توداي" يعرض توصيات يومية ومقالات تحريرية من فريق آبل حول التطبيقات المميزة. كما يمكن للمستخدمين فرز التطبيقات حسب الفئة، مثل الإنتاجية، الترفيه، التعليم، المغامرة وغيرها. ورغم أن المتجر الجديد لا يتيح تحميل التطبيقات مباشرة من المتصفح، إلا أنه يقدّم خيارات مشاركة التطبيق أو فتحه داخل متجر التطبيقات المثبّت على الجهاز. وتشير آبل إلى أنّ الهدف من هذه التجربة هو جعل عملية اكتشاف التطبيقات أسهل وأكثر تكاملًا مع النظام البيئي للشركة.

بوابة واحدة

يتيح المتجر الجديد الانتقال بسهولة بين تطبيقات الأجهزة المختلفة عبر قائمة منسدلة في أعلى الصفحة، بحيث يمكن للمستخدم، على سبيل المثال، التبديل من تطبيقات الآيفون إلى تطبيقات الماك أو الساعة الذكية.

ويحتوي كل تطبيق على صفحة مخصصة تشمل الوصف التفصيلي، لقطات الشاشة، مقاطع الفيديو التوضيحية، تقييمات المستخدمين، ومعلومات المطورين. ويُعد هذا التحديث أول تصميم شامل لمتجر آبل عبر الويب منذ أكثر من عقد، إذ كانت الشركة في السابق تكتفي بصفحات فردية للتطبيقات دون أي قابلية بحث أو تصفح فعلي، وغالبًا ما كانت تلك الصفحات غير مرئية إلا لمن يملك رابطًا مباشرًا إليها.

يرى محللون أنّ هذه الخطوة ليست فقط تحديثًا شكليًا، بل تأتي في سياق تحوّلات أوسع في علاقة آبل بمنصتها الرقمية، خصوصًا بعد تصاعد الضغوط التنظيمية في الاتحاد الأوروبي ومناطق أخرى لإجبار الشركة على مزيد من الانفتاح في سوق التطبيقات.

فقد واجهت آبل خلال السنوات الأخيرة انتقادات تتعلق بسياساتها الاحتكارية، ورسومها المفروضة على المطورين، وطريقتها في إدارة عمليات التحميل من خارج متجرها الرسمي. وبحسب تقرير "تيك كرانش"، فإن فتح واجهة الويب بهذا الشكل قد يُعدّ تمهيدًا لتغيير أعمق في هيكل متجر التطبيقات، وربما مقدمة لإتاحة خيارات تحميل مستقبلية عبر الإنترنت، تماشيًا مع قوانين الأسواق الرقمية الأوروبية التي دخلت حيّز التنفيذ هذا العام.

من زاوية الأعمال، يبدو أن آبل تسعى إلى توسيع دائرة الجمهور الذي يمكنه استكشاف تطبيقاتها حتى من خارج أجهزتها. فوجود متجر تطبيقات متكامل على الويب يسمح لمستخدمي أنظمة أخرى، مثل ويندوز أو أندرويد، بالاطلاع على منظومة تطبيقات آبل قبل اقتناء أحد أجهزتها.

تحوّلات أوسع في علاقة آبل بمنصتها الرقمية

ويرى محللون أن ذلك يعزّز من صورة العلامة التجارية ويزيد من فرص المطورين في الوصول إلى شرائح أوسع من المستخدمين. وتشير آبل في تقاريرها المالية الأخيرة إلى أن نظام متجر التطبيقات ما زال أحد أعمدة أرباحها غير المرتبطة بالأجهزة، إذ سُجّل في عام 2024 أكثر من 406 مليار دولار في الفوترة والمبيعات التي تسهّلها التطبيقات في الولايات المتحدة وحدها. ويُتوقع أن يعزز التصميم الجديد هذا النموّ عبر تحسين التفاعل والاكتشاف.

مجلة رقمية

بالنسبة للمستخدمين، يوفر المتجر الجديد تجربة تصفح أقرب إلى المجلات الرقمية، حيث يتم إبراز التطبيقات المختارة بعناية، مع محتوى تحريري غني يشرح استخداماتها وقصص المطورين وراءها. أما بالنسبة للمطورين، فيُعدّ هذا التحوّل فرصة لتوسيع الحضور التسويقي لتطبيقاتهم خارج حدود الأجهزة، خاصة وأن الروابط الجديدة باتت تظهر بشكل أفضل في محركات البحث، مما يسهم في زيادة التحميلات. ورغم أن البعض يرى أن غياب خيار التحميل المباشر من الويب يحدّ من الفعالية، إلا أن آخرين يعتبرونها خطوة محسوبة من آبل تهدف إلى الحفاظ على أمان نظامها ومركزيته. فالشركة لطالما شددت على أنّ متجرها الرسمي هو الضمانة الوحيدة ضد البرمجيات الخبيثة والتطبيقات غير الموثوقة.

من غير الواضح ما إذا كانت آبل تخطط لإضافة إمكانية التحميل المباشر مستقبلًا، لكن مراقبين يعتقدون أنّ المتجر الجديد يشكّل أرضية تمهيدية لذلك. وقد تواصل الشركة تطوير الواجهة لتشمل خدمات أخرى مثل الاشتراكات الموحّدة أو استعراض الألعاب السحابية ضمن خدمة "آبل آركيد". في كل الأحوال، يعكس هذا التغيير توجهًا استراتيجيًا من آبل نحو جعل بيئتها الرقمية أكثر انفتاحًا وتكاملًا مع متطلبات السوق العالمية. وبينما لا تزال الشركة تحافظ على ضوابطها الصارمة، فإنّ إطلاق متجر التطبيقات عبر الويب قد يمثل أول إشارة حقيقية إلى تحوّل تدريجي في فلسفة الشركة حول الوصول إلى البرمجيات وتوزيعها.