أحمد شيحا يحتفي بجوهر الهوية المصرية بلغة الفن المعاصر
القاهرة - يقدّم غاليري بيكاسو إيست في القاهرة تجربة فنية استثنائية للفنان الكبير أحمد شيحا، عبر معرضه الجديد الذي يفتتح، الأحد، تحتفي فيه اللوحات بروح الحضارة المصرية القديمة في قراءة بصرية معاصرة تعيد وصل الماضي بالحاضر وتستدعي جوهر الهوية المصرية في صياغة فنية مفعمة بالضوء والرمز والذاكرة.
ولفت أحمد شيحا في مقطع فيديو قصير نشره عبر حساباته على وسائل التواصل الاجتماعي إلى أن هذا المعرض يأتي احتفاء بالمتحف الكبير وتحية له، قائلاً إنها "مناسبة لنقدّم رؤيتنا المعاصرة للفن المصري".
يأتي هذا المعرض كحوار مفتوح بين التراث والحداثة؛ بين ما هو متجذّر في الوجدان الجمعي للمصريين وما يتجدد في الخيال الإبداعي للفنان المعاصر. ففي أعماله، يفتح شيحا طبقات التاريخ والرموز ليكشف عن روح الأرض التي خُطّت على جدران المعابد، وعن الأيقونات التي عبرت آلاف السنين لتستقر في الوعي كرموز للخلود والوجود.
تتحول لوحات شيحا إلى نص بصري متعدد الطبقات؛ حيث يمتزج اللون بالذاكرة، والخط بالأثر، والرمز بالفلسفة. شخصياته التي تنهض من عمق اللوحة ليست مجرد وجوه، بل تجليات للأبدية تحمل ملامح الإنسان المصري في صراعه الأزلي بين الفناء والبقاء، وكأنها تعود لتذكّرنا بأن الحضارة المصرية لم تكن يومًا ماضياً منقضياً، بل حضورٌ متجددٌ في كل لحظة إبداعية.
وفي هذا السياق، تبدو رؤية شيحا وكأنها رحلة في الزمن، لا بهدف الحنين، بل بحثًا عن معنى الهوية المتحولة في زمن سريع التبدّل، فهو لا يستعيد التاريخ بوصفه إرثًا ساكنًا، بل كطاقة خالدة تنبض بالحياة وتدفعنا إلى تأمل علاقتنا بالجذور، وإدراك أن الفن هو الذاكرة التي تُعيد للإنسان وعيه بجماله ووجوده.
ويأتي المعرض امتدادًا لرسالة غاليري بيكاسو إيست في دعم الفنانين الكبار والاحتفاء بتجاربهم الرائدة، انطلاقًا من إيمانها بأن الفن هو الذاكرة الحية للأمم، وأن تكريم الإبداع المصري هو في جوهره احتفاء بروح مصر نفسها، التي ظلت على مرّ العصور منبع الإلهام والإشعاع الجمالي في العالم العربي.
ولد الفنان أحمد شيحا في الإسكندرية عام 1945، وهو أحد أبرز رموز الفن التشكيلي المصري المعاصر. درس في الأكاديمية الفرنسية للفنون الجميلة في باريس عام 1968، وكرّس مسيرته لتجسيد الهوية المصرية بروح عالمية. وهو عضو في نقابة الفنانين التشكيليين وجمعية الكتاب والفنانين في أتيليه القاهرة والإسكندرية، ويُقيم بين مصر والولايات المتحدة حيث يواصل عطاءه الفني المستمر.
أقام شيحا العديد من المعارض الفردية في لبنان والكويت والأردن والعراق، إلى جانب عروضه في القاهرة في مركز الهناجر للفنون وصالة آفاق بمتحف محمود خليل وصالة عبادات للفنون، وغيرها من المنصات الفنية الرفيعة.
وحصل على تكريمات وجوائز متعددة، من أبرزها شهادة تقدير من ولاية كاليفورنيا عام 1989، وتكريم من الرئيس الأسبق حسني مبارك، ووسام الذهب من جامعة الإسكندرية، وجائزة الدولة للتحفيز في الفنون عام 2016.
وقد أشاد فاروق حسني، وزير الثقافة الأسبق، بأعماله الأخيرة، معتبرًا أنها تقدم مزيجًا فريدًا بين الرموز المصرية القديمة والتعبير الفني الحديث، مشيرًا إلى أن لوحاته تشبه جداريات ما قبل التاريخ التي أعاد الفنان قراءتها بلغة معاصرة تُعيد صوغ الأسطورة في ضوء الحداثة.
ويؤكد معرض "أحمد شيحا" في بيكاسو إيست أن الفن المصري المعاصر لا يزال قادرًا على أن يكون جسرًا بين الأزل والحاضر، بين الذاكرة والرؤية، وأن الفن حين يصدر من الأرض، لا يفقد جذوره أبدًا… بل يزداد عمقًا وإشعاعًا.