أستراليا تحشد لتحقيق دولي مع الصين في أصول كورونا

بكين تنتقد ساسة ومشرعين استراليين يشككون في شفافية السلطات الصينية إزاء حقيقة تفشي فيروس كورونا، معتبرة أنهم يخضعون لتوجيهات الرئيس الأميركي في شن هجمات سياسية على الصين.
فرنسا تؤيد التحقيق في أصول كورونا لكنها ترى أن الأولوية الآن للسيطرة عليه
رئيس الوزراء الأسترالي يقود جهودا للتحقيق حول تفشي كورونا
مسؤولون غربيون يعتقدون أن الصين أخفت معلومات عن حقيقة فيروس كورونا

سيدني - سعى رئيس الوزراء الأسترالي سكوت موريسون للحصول على الدعم لإجراء تحقيق دولي في أصل نشأة فيروس كورونا المستجد عبر اتصالات هاتفية أجراها مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، حسبما قالت كانبيرا اليوم الأربعاء.

لكن مسؤولا فرنسيا قال إن الرئيس إيمانويل ماكرون أبلغه بأن الحاجة الملحة الآن هي للتغلب على الوباء قبل البحث عمن هو المخطئ.

وأثارت المساعي الأسترالية لإجراء مراجعة مستقلة للبحث في أصول الفيروس وانتشار الوباء، بما فى ذلك أسلوب تعامل منظمة الصحة العالمية مع الموقف، انتقادات حادة من الصين التي اتهمت أعضاء البرلمان الأسترالي بتلقى التعليمات من الولايات المتحدة.

وأبلغ ماكرون رئيس الوزراء الأسترالي بأن الوقت غير ملائم الآن للتحقيق، فيما قال مسؤول في قصر الإليزيه اليوم الأربعاء إنه "يقول إنه يتفق (مع الرأي) بأنه كانت هناك بعض المشاكل في البداية، لكن الحاجة الملحة الآن هي التضامن ولا وقت الآن للحديث عن هذا الأمر، مع التأكيد مجددا على الحاجة إلى الشفافية لجميع الأطراف المعنية وليس فقط منظمة الصحة العالمية".

وفي برلين، أكدت الحكومة أن ميركل تحدثت مع موريسون أمس الثلاثاء. وكان المتحدث باسمها قد قال يوم الجمعة الماضي "ظهر فيروس كورونا أولا في الصين. وقد عانت الصين كثيرا من الفيروس وفعلت الكثير لمنع الانتشار".

وقال مصدر حكومي إن أستراليا تبحث في ما إذا كان يتعين منح منظمة الصحة العالمية سلطات تشبه تلك الممنوحة للمفتشين الدوليين في مجال السلاح لدخول الدول والتحقيق فيها دون انتظار موافقة.، بينما يشكك مشرعون أستراليون بارزون كذلك في شفافية الصين بشأن التفشي.

وكتب موريسون على موقع تويتر اليوم الأربعاء أنه أجرى "مناقشة بناءة للغاية" مع ترامب حول ردود فعل البلدين إزاء مرض كوفيد-19 والحاجة إلى تدوير عجلات الاقتصاد.

وقال في تغريدة على تويتر "تحدثنا أيضا عن منظمة الصحة العالمية والعمل سويا لتعزيز الشفافية والفاعلية في ردود الفعل الدولية إزاء الأوبئة".

ويُعتقد أن الفيروس ظهر إلى الوجود في سوق بمدينة ووهان في وسط الصين. وأبلغت بكين منظمة الصحة العالمية بشأنه للمرة الأولى يوم 31 ديسمبر/كانون الأول.

وأبلغت المنظمة بدورها الدول الأعضاء بأخبار التفشي في الخامس من يناير/كانون الثاني وأصدرت تحذيرات علنية بعد أسبوع بأن الفيروس ينتقل بصورة "محدودة" من إنسان إلى آخر.

ووصل مسؤولو منظمة الصحة العالمية إلى ووهان يوم 20 يناير/كانون الثاني بعد أن كان الفيروس قد انتشر إلى ثلاث دول أخرى. واتخذت خطوة إعلان حالة الطوارئ العالمية يوم 30 يناير/كانون الثاني.

ومنذ ذلك الحين أصاب الفيروس نحو مليونين و300 ألف شخص عالميا وأودى بحياة ما يقرب من 160 ألفا، فيما تسبب في حالة شلل كامل في أنحاء العالم بسبب إجراءات العزل والاغلاقات بينما يتوقع أن تكون النتائج كارثية من الناحية الاقتصادية في أزمة غير مسبوقة أسوأ من أزمة الثلاثينات.

أستراليا لم تسجل سوى ما يزيد قليلا عن 6600 إصابة بفيروس كورونا
أستراليا لم تسجل سوى ما يزيد قليلا عن 6600 إصابة بفيروس كورونا

ووجه البيت الأبيض انتقادات حادة للصين ومنظمة الصحة العالمية، وسحبت واشنطن تمويلها للمنظمة. وقال مكتب موريسون إنه تحدث أيضا إلى ميركل وماكرون عبر الهاتف حول دور منظمة الصحة العالمية.

وكرر المدير العام للمنظمة تيدروس أدهانوم جيبريسوس مرارا أن المنظمة سوف تقيم أسلوب تعاملها مع الوباء بعد انتهائه وستستخلص الدروس المستفادة مثلما تفعل بعد كل حالات الطوارئ.

وقال تيدروس في إفادة صحفية في وقت سابق هذا الشهر إن "منظمة الصحة العالمية تريد ذلك أكثر من أي منظمة لأننا نريد أن نتعلم من أخطائنا ومن نقاط قوتنا وأن نمضي قدما. لكن يجب أن ينصب التركيز في الوقت الحالي على مكافحة الفيروس".

وقالت السفارة الصينية في كانبيرا في بيان صدر في ساعة متأخرة من مساء أمس الثلاثاء إن المشرعين يتصرفون بناء على توجيهات من ترامب وإن "ساسة أستراليين بعينهم يحرصون على ترديد ما أكده هؤلاء الأميركيون وببساطة إتباع خطاهم في شن هجمات سياسية على الصين".

ولم تسجل أستراليا سوى ما يزيد قليلا عن 6600 إصابة بالفيروس على مستوى البلاد، مع أربع حالات جديدة اليوم الأربعاء. وتباطأت معدلات الإصابة من 25 بالمئة في منتصف مارس/آذار إلى أقل من واحد بالمئة يوميا.

ويعتزم المشرعون تخفيف بعض القيود، مع إعادة فتح شاطئ بوندي الشهير في أستراليا جزئيا الأسبوع المقبل.