أستراليا تطالب السياح بمغادرتها تحت وطأة تفشي كورونا
كانبيرا - طالب رئيس الوزراء الأسترالي سكوت موريسون السياح والطلاب الأجانب إلى العودة لبلدانهم، في خطوة تأتي على إثر ارتفاع عدد الوفيات جراء فيروس كورونا إلى 28 في بلاده والإصابات إلى 5530.
واعتبر موريسون أنه ينبغي أن تركز بلاده على مواطنيها بينما يتفشى الفيروس وأنه لا قدرة لأستراليا على الاهتمام بالأجانب في هذه المرحلة.
وأضاف "رغم أن زيارة أستراليا أمر جميل في الأوقات الجيدة، لكن إذا كنتم زوارا في هذه البلاد في الوقت الراهن، فهذا يعني أنه حان وقت عودتكم إلى المنزل".
وشدد على ضرورة أن تركز أستراليا اهتمامها على مواطنيها والحائزين على تصاريح إقامة في البلاد، وتسخر إمكاناتها من أجلهم، إلا أنه أبقى أبواب البلاد مفتوحة أمام الزوار الأجانب من أصحاب الكفاءات الهامة مثل الأطباء والممرضين.
وتسببت التدابير المتخذة لاحتواء الفيروس في فقدان أكثر من 500 ألف طالب أجنبي في أستراليا عمله جراء توقف أنشطة العديد من الشركات والمحال التجارية.
وقال رئيس الخدمات الطبية في أستراليا اليوم الجمعة إن ما يصل إلى عشرة ملايين شخص على مستوى العالم ربما أصيبوا بفيروس كورونا المستجد، لكن نقص الاختبارات في بعض البلدان لا يكشف عن العدد الحقيقي للمصابين بالفيروس شديد العدوى.
ويقدر عدد المصابين بالفيروس حول العالم حاليا بنحو مليون شخص وفق بيانات رسمية، لكن رئيس الخدمات الطبية في أستراليا قدّر أن الحجم الحقيقي لتفشي المرض في العالم قد يصل إلى عشرة أضعاف.
وقال بريندان ميرفي للصحفيين "لقد تجاوزنا مليون إصابة في جميع أنحاء العالم، لكننا نعتقد أن العدد الحقيقي هو خمسة أو عشرة أضعاف"، مضيفا أن معدلات الوفيات تتفاوت بشدة حول العالم لدرجة أنه يعتقد أن الكثير من الإصابات لا يتم اكتشافها.
كما جددت الحكومة الاسترالية التأكيد على أنّها لن تسمح لطواقم السفن السياحية الحاملة على متنها إصابات بفيروس كورونا المستجد، الرسو في موانئها.
وثمة أكثر من 10 سفن حاليا قبالة السواحل الاسترالية، تحمل أكثر من 15 ألف من أفراد الطواقم. وقال مدير شرطة الحدود مايكل اوترام للصحافة الجمعة "طلبنا من هذه السفن مغادرة المياه الإقليمية الأسترالية"، مشيرا إلى انّه "في حال كان ثمة مرحلة تجبر السفن على العودة إلى المكان المسجّلة فيه، فهو بلا شك خلال مرحلة تفشي وباء عالمي".
وترفع عدة سفن ما يسمى بأعلام الملاءمة، مكان التسجيل وبخاصة بنما والباهامس وليبيريا، غير أنّ هذه الدول تفتقر إلى الوسائل الطبية والصحية الكافية لاستقبال أشخاص مصابين بالفيروس.
وصارت هذه الأزمة عالمية خلال المرحلة الراهنة، إذ تسعى سفن عديدة للالتجاء في موانئ أكثر أمنا مقارنة بغيرها كما في فلوريدا أو يوكوهاما في اليابان أو بيرث في أستراليا.
وتثير هذه الأزمة غضب العديد من السلطات الوطنية على غرار السلطات الأسترالية التي تعتبر أنّ الشركات المالكة للسفن غير مسؤولة.
ودعت منظمة الصحة العالمية البلدان إلى زيادة الاختبارات للكشف عن الإصابة بفيروس كورونا كما سلط بعض المنتقدين الضوء على الاختلافات في كيفية احتساب بعض الدول لحالات الإصابة.
واضطرت جهات خدماتية أسترالية لاستخدام الطائرات في إيصال المؤونة إلى المناطق النائية في محاولة لرفع معنويات السكان الذين يعيشون في عزلة شديدة بسبب فيروس كورونا المستجد.
واستخدم 'دانمارا وايسايد إن' وهو مطعم ونزل شعبي على الطريق في الإقليم الشمالي لأستراليا، طائرة صغيرة لإجراء تجربة أملا في أن تصبح خدمة توصيل وجبات سريعة أسبوعية إلى تلك المناطق النائية.
وقال بن اندرسون مدير المطعم ومعد البيتزا الجمعة "السكان التي أرسلنا إليهم البيتزا أحبوها جدا لدرجة أنهم تناولوها على الفطور في صباح اليوم التالي".
وأضاف أن الشركة حاولت إبقاء الخدمة طي الكتمان حتى تتأكد من أن عمليات تسليم الطعام بالطائرات ستعمل، قائلا "لقد وضعنا فرن بيتزا ضخما بشكل سري".
لكن الأخبار انتشرت بسرعة وقد وردت الشركة مكالمات من صحافيين في إحدى المحطات الإذاعية يسألون عما إذا كان بإمكانه توصيل طلبية إلى الاستوديو الخاص بهم في بيرث على مسافة أكثر من 3000 كيلومتر.
وأوضح أندرسون أن "هذه المسافة خارج نطاقنا قليلا"، ففي الوقت الحالي، يخطط وفريقه لتوصيل طلبيات إلى أماكن تبعد 100 كيلومتر فقط.
وقد جاءت هذه الفكرة بعدما تأثر الموسم السياحي بإجراءات الإغلاق وحظر السفر وأدى إلى وقف تدفق النزلاء على النزل وبقاء الغرف شاغرة لأشهر.
ولا يزال السفر في الإقليم الشمالي يخضع لرقابة صارمة بسبب مخاوف من انتقال الفيروس إلى جماعات السكان الأصليين البعيدة التي يحذر الخبراء من أنها قد تكون عرضة أكثر لانتشار المرض بسبب ارتفاع معدلات الأمراض المزمنة لديها. وبموجب القيود، يجب ترك الطلبات عند الباب حتى يتمكن السكان من استلامها.