أسعار النفط ترتفع مع وصول طهران وواشنطن إلى طريق مسدود

طهران وسعت تعريفها لمضيق هرمز ليصبح 'منطقة عمليات واسعة' بموجب خطة جديدة.
الولايات المتحدة تشهد ضغوطا داخلية ودولية وسط ارتفاع أسعار الطاقة

واشنطن/دبي - تلاشت آمال التوصل إلى اتفاق سلام بين الولايات المتحدة وإيران الثلاثاء بعد قول الرئيس الأميركي دونالد ترامب إن وقف إطلاق النار مع طهران "عرضة للانهيار"، ‌وذلك بعد رفض الأخيرة مقترحا لإنهاء الصراع وتمسكها بقائمة مطالب اعتبرها ترامب "هراء"، بينما تشهد أسعار النفط ارتفاعا.
 وتطالب إيران بإنهاء الحرب على جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان، حيث تخوض إسرائيل، حليفة الولايات المتحدة، قتالا مع مسلحي جماعة حزب الله المدعومة من طهران. التي أكدت في مطالبها أن تكون لها السيادة على مضيق هرمز، وطالبت بتعويضات عن الأضرار الناجمة عن الحرب وإنهاء الحصار البحري الأميركي وشروط أخرى.

وقال ترامب إن رد إيران يهدد وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في السابع من أبريل/ نيسان. وذكر لصحفيين "أعتبره الأضعف حاليا، بعد قراءة ذلك الهراء الذي أرسلوه لنا. لم أكمل قراءته حتى".

واقترحت الولايات المتحدة إنهاء القتال قبل بدء محادثات حول قضايا أكثر تعقيدا، منها برنامج إيران النووي. وذكرت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) الثلاثاء أن تكلفة الحرب في إيران بلغت 29 مليار دولار حتى الآن، بزيادة قدرها أربعة مليارات عن تقدير جرى تقديمه في أواخر الشهر الماضي. وواصلت العقود الآجلة لخام برنت الارتفاع في التعاملات الآسيوية المبكرة الثلاثاء، لتصل إلى نحو 108 دولارات للبرميل، وسط حالة الجمود التي أدت إلى استمرار إغلاق مضيق هرمز بشكل شبه كامل. وقبل اندلاع الحرب في 28 فبراير/ شباط، كان يمر عبر الممر المائي خُمس الشحنات العالمية من النفط والغاز الطبيعي المسال، وأصبح منذ ذلك الحين نقطة ضغط رئيسية في الصراع.

وأعلنت القيادة المركزية الأميركية أن حاملة الطائرات إبراهام لينكولن لا تزال في بحر العرب تواصل فرض الحصار الأميركي على إيران، وأنها أعادت توجيه 65 سفينة تجارية ومنعت مرور أربع سفن.

وتزامن ذلك مع تصريحات من مسؤولين إيرانيين تشير إلى استمرار عزمهم في مواجهة الضغوط الأميركية. ونقلت وكالة أنباء فارس عن محمد أكبر زادة نائب القائد السياسي لبحرية الحرس الثوري قوله إن طهران وسعت تعريفها لمضيق هرمز ليصبح "منطقة عمليات واسعة" بموجب خطة جديدة.

ولم ترد السلطات الإيرانية حتى الآن على طلب للتعليق على تصريحات أكبر زادة التي عرفت الممر المائي بأنه منطقة تمتد من ساحل مدينة جاسك في الشرق إلى جزيرة سري في الغرب.

وفي منشور على منصة إكس، قال إبراهيم رضائي المتحدث باسم لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني الثلاثاء إن طهران قد تخصب اليورانيوم بنسبة نقاء تصل إلى 90 بالمئة، وهو مستوى يعتبر ‌صالحا لصناعة الأسلحة، إذا تعرضت البلاد لهجوم جديد.
وذكر التلفزيون الإيراني أن الحرس الثوري أجرى تدريبات في العاصمة طهران "تركزت على الاستعداد لمواجهة العدو".

وفرضت الولايات المتحدة الاثنين عقوبات جديدة على أفراد وشركات قالت إيران في شحن النفط إلى الصين، وذلك في إطار جهود الرامية ‌لقطع التمويل عن برامج طهران العسكرية والنووية. وحذرت من محاولات التحايل على القيود المفروضة.

ومن المتوقع أن يصل ترامب إلى بكين الأربعاء، حيث من المقرر أن تكون إيران من بين المواضيع التي سيناقشها مع الرئيس الصيني شي جين بينغ.

وعلى الرغم من أن حركة المرور عبر مضيق هرمز محدودة مقارنة بما كانت عليه قبل الحرب، أظهرت بيانات شحن من كبلر ومجموعة بورصات لندن ‌أن ثلاث ناقلات محملة بالنفط الخام خرجت من الممر المائي الأسبوع الماضي، مع إيقاف تشغيل أجهزة التتبع لتجنب التعرض لهجوم إيراني.
وفي الولايات المتحدة أظهرت استطلاعات رأي أن الحرب لا تحظى بتأييد الناخبين الأميركيين الذين يواجهون ارتفاعا في أسعار الوقود قبل أقل من ستة أشهر من انتخابات التجديد النصفي التي ستحدد ما إذا كان الحزب الجمهوري الذي ينتمي إليه ترامب سيحتفظ بالسيطرة على الكونغرس. وأظهر استطلاع رأي أجرته رويترز/إبسوس أن اثنين من كل ثلاثة أميركيين يعتقدون أن ترامب لم يوضح جليا سبب دخول الولايات المتحدة في حرب مع إيران.

وقال ترامب إنه سيعلق الضريبة الاتحادية على البنزين حتى يصبح الوضع "مناسبا"، للمساعدة في خفض أسعار الوقود. وأضاف "بمجرد انتهاء الأمر مع إيران، سترون أسعار البنزين والنفط تنخفض بشكل حاد".

وفي العاصمة القطرية الدوحة، قال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان إن بلاده تدعم الجهود الرامية إلى إعادة فتح مضيق هرمز، مضيفا أن الممر يجب ألا يستخدم "سلاحا" خلال حرب إيران.

ولا تزال واشنطن تواجه صعوبات أيضا في حشد الدعم الدولي مع رفض أعضاء حلف شمال الأطلسي إرسال سفن لإعادة فتح الممر المائي قبل إبرام اتفاق سلام شامل ووجود بعثة دولية بموجب تفويض.

وقالت وزارة الخارجية الأميركية الاثنين إن وزير الخارجية ماركو روبيو أجرى مكالمات منفصلة مع نظيرتيه الأسترالية والبريطانية لمناقشة "الجهود الجارية لاستعادة حرية الملاحة في مضيق هرمز". لكنها لم تذكر تفاصيل.