'أسمو' تبدأ تشغيل أكبر منشأة لأنابيب النفط والغاز ضمن سلاسل الإمداد السعودية
الرياض - أعلنت شركة 'أسمو'، وهي مشروع مشترك يجمع بين الخبرة اللوجستية العالمية لشركة 'دي أتش إل' والريادة الصناعية لعملاق النفط السعودي 'أرامكو'، عن بدء عملياتها التشغيلية في ساحة الأنابيب المركزية بالقرب من بقيق، في خطوة نوعية تُجسّد طموحات المملكة في تطوير منظومة لوجستية متقدمة تدعم سلاسل الإمداد الاستراتيجية لقطاع الطاقة.
وتمتد المنشأة، التابعة لأرامكو السعودية، على مساحة تقارب خمسة ملايين متر مربع، ما يجعلها واحدة من أكبر وأكثر مراكز الخدمات اللوجستية تخصصًا في منتجات الأنابيب المستخدمة في إنتاج النفط والغاز على مستوى العالم، في إنجاز يعكس حجم الاستثمارات الموجهة لتعزيز كفاءة البنية التحتية الصناعية في المملكة.
وفي قلب المنطقة الشرقية، وعلى مقربة من أحد أهم مراكز إنتاج الطاقة في العالم، تتجسد ملامح تحوّل لوجستي عميق تقوده المملكة ضمن رؤيتها لإعادة تشكيل سلاسل الإمداد الوطنية والعالمية، فالمنشأة الجديدة لا تمثل مجرد ساحة تخزين تقليدية، بل تُعدّ نواة مركزية متقدمة في شبكة الإمداد الخاصة بأرامكو السعودية، حيث تضطلع بدور محوري في إدارة عمليات تخزين وتوزيع منتجات الأنابيب المستخدمة في أنشطة التنقيب والإنتاج، إضافة إلى التكرير والكيميائيات والتسويق والمشاريع الصناعية.
ويسهم هذا التكامل في ضمان استمرارية العمليات وتسريع تدفق المواد، وتقليص زمن التوريد، وتعزيز مرونة الإمدادات في قطاع يُعد من أكثر القطاعات حيوية وتأثيرًا في الاقتصاد الوطني.
وتتولى شركة 'أسمو' إدارة هذه المنشأة العملاقة في إطار شراكة استراتيجية تهدف إلى إحداث نقلة نوعية في إدارة سلاسل الإمداد، عبر تبني حلول تقنية متقدمة وأنظمة ذكية لمراقبة المخزون وإدارة العمليات. وتتيح هذه الحلول رفع مستويات الخدمة، وتعزيز الشفافية التشغيلية، وتحسين كفاءة عمليات التسليم، بما ينعكس بشكل مباشر على الأداء التشغيلي لأرامكو السعودية، ويعزز قدرتها على تلبية متطلبات التوسع والنمو في بيئة عالمية تتسم بالتغير المتسارع.
ولا تأتي ساحة الأنابيب المركزية كمنشأة مستقلة، بل تشكل الحلقة الثالثة ضمن شبكة مرافق تشغيلية استراتيجية تديرها 'أسمو' لصالح أرامكو السعودية، بعد نجاحها في تولي إدارة مرافق التخزين في كل من الرياض وجازان. ويُنظر إلى هذا التوسع بوصفه ركيزة أساسية لإطار عمل وطني متكامل يدعم التحول طويل الأمد في سلاسل الإمداد، ويعزز توطين المعرفة والخبرات اللوجستية، ويسهم في تحقيق مستهدفات رؤية المملكة 2030 الرامية إلى ترسيخ موقع السعودية كمركز لوجستي عالمي ومحور رئيسي لحركة التجارة والطاقة.
ويؤكد سليمان بن محمد الربيعان النائب الأعلى للرئيس للمشتريات وإدارة سلاسل الإمداد في أرامكو السعودية، أن ساحة الأنابيب المركزية تمثل عنصرًا حيويًا في دعم أعمال الشركة ومحطة مفصلية في مسيرة التحول التي تشهدها سلاسل الإمداد، مشيرا إلى أن الشراكة مع 'أسمو' تسهم في تقديم حلول تقنية متقدمة وتحسين الأداء التشغيلي وبناء سلاسل إمداد أكثر مرونة وكفاءة، قادرة على مواكبة متطلبات النمو والتوسع، وداعمة لطموحات المملكة الاقتصادية والتنموية.
ويصف الرئيس التنفيذي لشركة 'أسمو' كريغ روبرتس، تولي إدارة ساحة الأنابيب المركزية بأنه محطة استراتيجية بارزة في مسار نمو الشركة داخل المملكة، مؤكّدًا أن وجود ثلاث منشآت لوجستية استراتيجية تحت إدارتها يوفّر قاعدة قوية لتحسين العمليات وتحفيز الابتكار وبناء نموذج متكامل لسلاسل توريد مرنة وقادرة على التكيف مع المتغيرات، مشددا على أن الاستثمارات المستمرة في أحدث التقنيات، إلى جانب خبرة فرق العمل، تمكّن 'أسمو' من خلق قيمة مضافة حقيقية في قطاع سلاسل الإمداد، بما يخدم أرامكو السعودية ويدعم الاقتصاد الوطني.
وتتطلع 'أسمو' إلى عام 2030 بوصفه أفقًا استراتيجيًا لتوسيع حضورها وتعزيز دورها في المنظومة اللوجستية الوطنية، حيث تعتزم تشغيل ستة مرافق لوجستية ذات مواقع استراتيجية في مختلف أنحاء المملكة. وتشمل هذه الخطة ثلاث منشآت تابعة لأرامكو السعودية تُدار حاليًا، إلى جانب ثلاث منشآت حديثة ومتقدمة سيتم إنشاؤها ضمن إطار خطة توسعية طويلة المدى.
ومع توقعات بوصول السعة التخزينية الإجمالية إلى أكثر من ثمانية ملايين متر مربع، وحجم مشتريات سنوي قد يتجاوز ثماني مليارات دولار، تواصل 'أسمو' بناء بنية تحتية محلية بمعايير عالمية تسهم في صياغة مستقبل سلاسل الإمداد في المملكة والمنطقة.
وتعكس ساحة الأنابيب المركزية أكثر من مجرد توسع لوجستي، فهي تجسيد عملي لرؤية متكاملة تستهدف إعادة تعريف دور المملكة في سلاسل الإمداد العالمية وتعزيز قدرتها على إدارة مواردها الصناعية بكفاءة ومرونة. ومع مضي 'أسمو' وأرامكو قدمًا في تعميق شراكتهما الاستراتيجية، تبرز هذه المنشأة كعنوان لتحول لوجستي شامل يجعل من هذا القطاع رافعة أساسية للتنمية الاقتصادية، وعنصرا محوريا في بناء اقتصاد سعودي متنوع ومستدام وقادر على المنافسة إقليميًا وعالميًا.