العراق يُنهي احتكار الشركات الأجنبية لحقل غرب القرنة 2

الحكومة العراقية تمنح شركة "نفط البصرة" صلاحية إدارة العمليات في أحد أضخم حقول النفط.

بغداد - في خطوة استراتيجية تعكس رغبة بغداد في تحصين قطاع الطاقة من التجاذبات الجيوسياسية، أعلن مجلس الوزراء العراقي منح شركة "نفط البصرة" الحكومية صلاحية إدارة العمليات في حقل غرب القرنة 2. ويأتي هذا القرار كاستجابة مباشرة لإعلان شركة "لوك أويل" الروسية حالة القوة القاهرة نتيجة العقوبات الدولية، مما يضع الخبرات العراقية في اختبار حقيقي لقيادة واحد من أضخم الحقول النفطية في العالم.

وتعتبر الرسالة الأهم من هذا التكليف هي التحول من دور الشريك المحلي أو المراقب إلى دور المشغل المباشر. وينهي تولي شركة نفط البصرة لهذه المهمة حقبة الاعتماد الكلي على الخبرات الأجنبية ويثبت قدرة المهندس والفني العراقي على إدارة تعقيدات الإنتاج التي تصل إلى 470 ألف برميل يومياً.

ويمنح القرار الشركات العراقية فرصة "التعلم بالممارسة" (Learning by doing) في إدارة العقود الكبرى، مما يمهد الطريق لتقليص الحاجة للمشغلين الدوليين في المستقبل.

وتمثلت الخطوة الذكية في القرار الحكومي في آلية التمويل، حيث تمت الموافقة على استخدام حساب حقل "مجنون" النفطي لتمويل العمليات، وتعزيزه عبر عائدات شركة "سومو"، ما يضمن استمرارية العمل دون توقف بسبب تجميد الحسابات أو القيود المصرفية التي قد تفرضها العقوبات على الشريك الروسي.

ويعد حقل غرب القرنة 2 أحد أكبر أصول "لوك أويل" الأجنبية، فيما أثار توقف الإنتاج فيه صدمة لأسعار النفط وللحصة السوقية للعراق. ويضمن تدخل شركة نفط البصرة  عدم انقطاع الـ470 ألف برميل يومياً، مما يحافظ على تدفقات الإيرادات لموازنة الدولة.

ويساهم الحقل بنحو 0.5 بالمئة من إمدادات النفط العالمية وتسعة ‌بالمئة من إجمالي إنتاج العراق، ثاني أكبر منتج للنفط في منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) بعد السعودية.

ومن خلال هذه الخطوة، ينجح العراق في عزل قطاعه النفطي عن تداعيات الحرب في أوكرانيا والعقوبات الأميركية، محافظاً على علاقة متوازنة مع الشركاء الروس دون الوقوع تحت طائلة العقوبات.

وعلى الرغم من أن الخطوة تبدو تشجيعية، إلا أنها تضع شركة نفط البصرة أمام مسؤولية جسيمة، إذ سيتعين عليها ليس فقط الحفاظ على مستويات الإنتاج الحالية، بل المضي قدماً في خطط التطوير التي كانت مقررة سابقاً. كما يكمن التحدي في استمرار تدفق قطع الغيار والتكنولوجيا التي كانت توفرها الشركات العالمية في ظل العقوبات.