ألمانيا تُحبط مخططا ارهابيا لاستهداف سوق الميلاد في بافاريا

تفكيك الخلية الإرهابية يعيد إلى الواجهة هواجس أمنية قديمة في ألمانيا، لا سيما أن أسواق عيد الميلاد تحولت منذ عام 2016 إلى أهداف رمزية للتنظيمات المتطرفة.

برلين - أعلنت الشرطة الألمانية والادعاء العام في بيان مشترك، إحباط مخطط إرهابي جديد كان يستهدف سوقًا لهدايا عيد الميلاد في ولاية بافاريا جنوب البلاد، بعد اعتقال خمسة رجال يُشتبه في تبنيهم أفكارًا إسلامية متشددة والتخطيط لتنفيذ هجوم دهس بسيارة داخل سوق مكتظ بالمدنيين. وأكدت السلطات أن العملية الأمنية نُفذت في توقيت حساس، تزامنًا مع موسم أعياد الميلاد الذي يشهد عادة تجمعات واسعة في الساحات والأسواق المفتوحة.

وبحسب البيان، فإن الموقوفين هم ثلاثة مواطنين مغاربة تتراوح أعمارهم بين 22 و28 و30 عامًا، إلى جانب مصري يبلغ 56 عامًا وسوري يبلغ 37 عامًا. وقد جرى اعتقالهم يوم الجمعة عند معبر سوبن الحدودي بين ألمانيا والنمسا، بعد متابعة أمنية قادت إلى الاشتباه الجدي في نواياهم. وتعتقد أجهزة التحقيق أن المجموعة كانت تعتزم استخدام سيارة لدهس رواد سوق في منطقة دينجولفينج-لانداو، بهدف إيقاع أكبر عدد ممكن من القتلى والجرحى.

ويعيد هذا التطور إلى الواجهة هواجس أمنية قديمة في ألمانيا، لا سيما أن أسواق عيد الميلاد تحولت منذ عام 2016 إلى أهداف رمزية للتنظيمات المتطرفة. ففي ديسمبر/كانون الأول من ذلك العام، شهدت برلين أحد أكثر الهجمات دموية عندما دهس متطرف إسلامي حشدًا من المتسوقين بشاحنة مسروقة، ما أسفر عن مقتل وإصابة العشرات، وترك أثرًا عميقًا في الوعي الأمني والسياسي الألماني. ومنذ ذلك الحين، عززت السلطات إجراءات الحماية حول الفعاليات العامة، خصوصًا خلال موسم الأعياد.

كما تأتي هذه الاعتقالات بعد أشهر قليلة من هجوم دامٍ وقع في مدينة ماجديبورج في ديسمبر/كانون الأول الماضي، وأسفر عن سقوط عدة قتلى، في حادثة أعادت طرح أسئلة ملحة حول قدرة الأجهزة الأمنية على استباق الهجمات الفردية أو الجماعية، خاصة تلك التي تعتمد أساليب بسيطة مثل الدهس بالسيارات، والتي يصعب رصدها تقنيًا مقارنة بالهجمات المنظمة والمعقدة.

وفي هذا السياق، ترى دوائر أمنية ألمانية أن التهديد لم يعد مرتبطًا فقط بالخلايا الكبيرة أو التنظيمات العابرة للحدود، بل بات يتمثل أيضًا في مجموعات صغيرة أو أفراد متأثرين بالدعاية المتطرفة، يستلهمون نماذج سابقة ويسعون إلى تقليدها. وهو ما يفسر، بحسب مراقبين، التركيز المتزايد على العمل الاستخباراتي الوقائي، والتعاون الوثيق بين الشرطة الفيدرالية وأجهزة الولايات، إضافة إلى تعزيز التنسيق مع دول الجوار، كما ظهر في عملية الاعتقال عند الحدود مع النمسا.

من جانب آخر، يُتوقع أن تثير القضية نقاشًا سياسيًا وإعلاميًا جديدًا في ألمانيا حول سياسات الهجرة والاندماج، ومراقبة الشبكات المتطرفة، وحدود التوازن بين متطلبات الأمن وحماية الحريات العامة. ففي كل مرة يُعلن فيها عن إحباط هجوم من هذا النوع، تتجدد المخاوف المجتمعية، ويزداد الضغط على الحكومة لتشديد الإجراءات، لا سيما في الفترات التي تشهد كثافة بشرية عالية.

وتؤكد السلطات الألمانية، في المقابل، أن إحباط هذا المخطط يعكس فاعلية آليات الرصد المبكر، ويبعث برسالة طمأنة مفادها أن الأجهزة الأمنية لا تزال قادرة على التعامل مع التهديدات قبل تحولها إلى مآسٍ واقعية، حتى وإن ظل خطر التطرف حاضرًا في المشهد الأوروبي.