أمسية شعرية تجمع الخصاونة وأبوالهيجاء في نادي الفنانين
برعاية مدير مديرية سياحة محافظة إربد الدكتورة مشاعل الخصاونة، نظمت فرقة دقّات بالتعاون مع "أضواء الشرق السياحية"، اللقاء الشهري الثاني ضمن مشروع "أنامل إربدية" الذي أطلقه "نادي الفنانين" في إربد الذي يرأسه الموسيقار جوهر دغيمات.
تضمن اللقاء الثاني الذي أدارته الأديبة نسيبة العلاونة باقتدار ولغة عالية مطعمة بمسحة شعرية الفقرة الشعرية بمشاركة كل من الشاعرين: الدكتور سماح الخصاونة والإعلامي الشاعر عمر أبوالهيجاء، مما قرأت الخصاونة من قصيدتها "فِدَىً لِغَزَّةَ" التي عاينت فيها توجعات وما آلت الأوضاع من قتل وتدمير وتجويع في ظل صمت عربي مخز.. تقول فيها: فِدَىً لِغَزَّةَ
"قصي علي حديث القوم قصيه
واستنزفي الجرح من أقصى أقاصيه
أَلًقُوا حَبَائِلَهُمْ إِذْ خُيِّلَتْ لَهُمُ
تَسْعَى، وَمَا عَلِمُوا مَا اللهُ مُلْقِيْهِ
ظَنًّوا بِأَنْفُسِهِمْ نَصْرًا ومَا نُصِرُوا
حَاشَاهُ يَنْصُرُ مَنْ لَمْ يُؤْمِنُوا فِيْهِ
يَا رَبُّ إِنَّا لمَغْلُوبُونَ فَانْتصِرِ
وَامْنُنْ عَلَيْنَا بِمَا نَرْجُو وتُرْجِيْهِ
عَاثَ الطُّغَاةُ بِنَا واسْتَوطَنُوا وَطَنًا
واللهَ نَسْأَلُ يَحْمِيْنَا وَيَحْمِيْهِ
بَاعُوا بِأَبْخَسِ مَا بَاعُوا ضَمَائِرَهُمْ
هَيْهَاتَ مَا صَنَعُوا اللهُ يُبْقِيْهِ
حَقُّ الطُّفُولَةِ بَاقٍ سَوفَ يَأْخُذُهُ
رَغْمَ الأُنُوفِ شَدِيدُ البَاسِ بَاغِيْهِ
هَذَا الحِصَارْ وَإِنْ طَالَتْ غَيَاهِبُهُ
مِثْلُ الشُّعَاعِ؛ فَوَعْدُ اللهِ آَتِيْهِ
قَدَ هَانَ مِنَّا الدَّمُ الغَالِي وَنُرْخِصُهُ
وَنُرْخِصُ الرُّوحَ لا شَيءٌ نُغَلِّيْهِ
فِدَىً لِغَزَّةَ إِذْ قَامَتْ قِيَامَتُهَا
والكُلُّ أَطْبَقَ صَمْتًا مِنْ مَخَازِيْهِ
المَوتُ يَسْكُنُ فِي الأَحْيَاءِ قَاطِبَةً
وَالسَّقْفُ يُهْدَمُ هَدْمًا فَوْقَ بَانِيْهِ
لا بَيْتَ نَسْكُنُهُ لا بَيْتَ يَسْكُنُنَا
لا الطِّفْلُ طِفْلٌ وَلا الأَلْعَابُ تُلْهِيْهِ"
ومما قرأ الشاعر أبوالهيجاء من قصيدة له بعنوان "موجز الأرض"
نقتطف منها:
"في مخيم الشاطئ
كلّ شيء يتنفسُ العتمة والغبار
رأيتُ البحر يركضُ بطيئا خلفَ امرأة
لم تنلْ بعدُ
امرأةٌ تستلُ من جرح شهيد بسملتها
وتُصلي مشفوعة بالتراتيل
امرأةٌ تستظلُ تنامُ مستباحةً في المدن
تسردُ حكايةُ أرض مريضة بالمارقين
بارود يلهو بأطفالْ دير البلح
ها أنت كما أنت تنام وحيدا
تسكنك العزلة والعدم
تسكنك رغبة عارمةٌ في كنس وسخ التاريخ
أمرعادي أن تنام وحيدا
الأرضُ أمكَ
ابنها أنت في ظلمة الترابْ
لستَ وحيدا في العزلة
مُتفردٌ في الغبار والنار
مُتفردٌ في التشكل والصعود في موجز الأرض
مزدحمٌ أنتَ باليقظة
وفكرةُ الوجود".
تلا ذلك فقرة غنائية قدمها الفنان غالب خوري، بالإضافة إلى حوار مفتوح مع الفنان أدارته الأديبة العلاونة، وكما تم في البداية افتتاح معرض الفن التشكيلي والذي شارك به كل من: الفنانة هيام ملكاوي، الفنانة أماني الشوحة، الفنانة سحر العزّام والفنان أكرم القواسمي.
راعية اللقاء د. الخصاونة وجهت الشكر لنادي الفنانين وجمعية أضواء الشرق السياحية لتنظيم هذا اللقاء الشهري وإطلاق مشروع أنامل إربدية، مشيدة بما قدمه الشعراء والفنانين التشكيليين من لوحات فنية، مشيرة إلى هدف هذا اللقاء الشهري وهو دمج السياحة بالثقافة، حيث أن السياحة والتراث والثقافة بينهما ارتباط عميق، ولا يمكن فصل السياحة عن الثقافة والتراث، لأن التراث الثقافي - المادي وغير المادي - هو أحد أهم المقومات التي تعزز جاذبية الوجهات السياحية وتمكِّن هوية الشعوب وتاريخها العريق، ومن هنا تبرز أهمية دمج السياحة بالتراث والثقافة كمدخل استراتيجي لتحقيق التنمية المُستدامة.
وبينت بأن التنمية المُستدامة لا تقتصر فقط على جذب الزوار، بل تمتد أيضا لتشمل الموارد التراثية وصونها للأجيال القادمة، بالإضافة إلى تنمية المجتمعات المحلية من خلال إشراكها دائماً بالأنشطة الثقافية والسياحية، وبالتالي هذا ما يقدم تجربة سياحية ثرية ومتنوعة، تجمع بين الاستمتاع بالمواقع الأثرية والتفاعل مع الفنون والعادات والتقاليد، الذي بدوره يضيف قيمة مُضافة للمُنتج السياحي ويعزز القدرة التنافسية للدول، كما أن توظيف الثقافة بالسياحة يفتح آفاق لبرامج سياحية ويتيح الفرص للتعاون بين القطاعين العام والخاص ويعزز الحوار الحضاري بين الشعوب..
وذكرت بأن مدينة إربد تمتاز بأنها أغنى المحافظات بالمُنتج الأردني والمقومات التراثية والثقافية، إذ أنها مدينه التاريخ والعِلم والحضارات المُتعاقبة، تضُم مواقع كثيرة في جناباتها، أبرزها: موقع أم قيس العريق، بيت راس، القويلبة، طبقة فحل، تل إربد، وسط إربد التراثي، ومواقع تراثية كبلدة شطنا ودار السرايا وبلدة الحصن وغيرها من المواقع الأثرية، إلى جانب الأسواق الشعبية والأهازيج التراثية وموروث الغناء الشعبي، وهذا التنوّع يمنح إربد هوية ثقافية مُختلفة، تجعلها وِجهة سياحية قادرة على الجمع بين السياحة الطبيعية والتجارب التراثية الأصيلة.
ورأت أن دمج السياحة مع التراث والثقافة، تمثِّل فرصة استراتيجية لتعزيز مكانة إربد على الخارطة السياحية، ليس فقط بالترويج للمواقع السياحية، بل أيضا في إبراز الموروث الثقافي غير المادي مثل الفلكلور الشعبي والأكلات التقليدية والحِرَف اليدوية، وبذلك يصبح لدى السائح تجربة أكثر شمولية وثراء، حيث يزور المواقع ويشارك في الفعاليات الثقافية ويتعرَّف على عادات المجتمع المحلي وتقاليده، لذلك فالسياحة والثقافة يشكِّلان معاً جسراً يربط الماضي بالحاضر، حيث لا تقتصر التجارب السياحية على زيارة المواقع الطبيعية أو الأثرية أو الحضارية، بل تمتد لتشمل التعرُّف على التُّراث الإنساني والفنون والعادات المحلية.
وختمت الخصاونة حديثها قائلة: إن الثقافة تمنح السياحة عمق ومعنى تتيح للزائر فرصة معايشة تاريخ الشعوب وقيَمها، بينما تُسهِم السياحة في إبراز الموروث الثقافي والمحافظة عليه من خلال تحويله إلى مورد يساهم في التنمية الاقتصادية والاجتماعية.
ومن جانبه، أكد غالب خوري خلال محاورته، بأن أولى مشاركاته الفنية كانت من خلال الفرقة الموسيقية لمؤسسة الإذاعة والتلفزيون الأردني وعدد من المهرجانات، ومن ثم استوديو الفن مع الفنان المرحوم سيمون أسمر عام 1996، والذي كان من أول البرامج للمواهب العربية، وقد اشترك بمواهب قسم الطرب العربي.
واختتم اللقاء بتقديم شهادات تقديرية للمشاركين من قبل راعية اللقاء والقائمين عليه.