أميركا تخطو بصعوبة للخروج من نفق كورونا

الولايات المتحدة تسجل أكثر من 1700 وفاة خلال 24 ساعة جراء الفيروس وسط مخاوف من موجة ثانية سيئة للوباء.

واشنطن - سجّلت الولايات المتّحدة مساء الأربعاء وفاة أكثر من 1700 شخص من جرّاء فيروس كورونا المستجدّ خلال 24 ساعة، في انخفاض كبير بالمقارنة مع الحصيلة اليومية المسجّلة في الليلة السابقة، بحسب بيانات لجامعة جونز هوبكنز.
وأظهرت بيانات نشرتها في الساعة 20,30 بالتوقيت المحلّي الجامعة التي تُعتبر مرجعاً في تتبّع الإصابات والوفيات الناجمة عن فيروس كورونا المستجدّ، أنّ وباء كوفيد-19 حصد في الولايات المتّحدة خلال 24 ساعة أرواح 1738 شخصاً، لترتفع بذلك الحصيلة الإجمالية للوفيات الناجمة عن الوباء في هذا البلد إلى 46.583 وفاة.
وتعتبر حصيلة الوفيات المسجّلة الأربعاء أقلّ بكثير من تلك التي سجّلت الثلاثاء وبلغت 2751 وفاة خلال 24 ساعة.
بدوره ارتفع إجمالي عدد الإصابات المثبتة مخبرياً بالفيروس في الولايات المتّحدة إلى 839.675 إصابة، علماً بأنّ حوالى 4,5 ملايين شخص خضعوا حتّى اليوم لفحص كوفيد-19.
ورجّح الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، مساء الأربعاء، أن جائحة فيروس كورونا المستجد(كوفيد-19) قد تعود لاحقا إلى الولايات المتحدة، لكنه اعتبر أنه سيتم إيقاف هذه الموجة الجديدة المحتملة بطريقة سريعة.
جاء ذلك في تصريحات أدلى بها ترامب، خلال مؤتمره الصحفي اليومي من البيت الأبيض بشأن آخر تطوّرات تفشي فيروس كورونا في البلاد.
وقال ترامب في تصريحاته "من الممكن أن نواجه عودة لبعض عناصر فيروس كورونا، لكن سيتم إيقافها. وهذا لن يكون مشابها للوضع الحالي بأي شكل من الأشكال".
وأوضح الرئيس الأميركي أن الولايات المتحدة باتت تملك سياسة احتواء أفضل لفيروس كورونا، مشيرا إلى أن إدارته لديها "طريقة" لإيقاف الجائحة حال عودتها في المستقبل.
واعتبر ترامب أن المزيد من الولايات في البلاد سيكون بإمكانها قريبا أن تعيد فتح اقتصاداتها بشكل تدريجي، مشجعا الحكام على فعل ذلك على مراحل، لكنه أضاف أنهم سيقومون بما هو الأفضل.
كما ذكر ترامب أن "التقدم الحاصل في مكافحة الفيروس سيساعدنا في إعادة فتح البلاد، وسوف يكون بمقدورنا إرسال أجهزة التنفس إلى كل دول العالم".
وخلال المؤتمر طلب ترامب من مدير المراكز الأميركية لمكافحة الأمراض والوقاية منها، روبيرت ريدفيلد، أن يوضح تصريحه الصحفي حول أن الموجة الثانية من الفيروس ستكن الأسوأ من التفشي الحالي في حال حدوثها.
وقال ريدفيلد: "أعتقد أنه من المهم التشديد على ما لم أقله، لم أؤكد أن هذه (الموجة الثانية) ستكون الأسوأ، قلت إن الوضع سيكون أصعب وربما أكثر تعقيدا لأننا سنواجه تبادلا للأدوار بين الإنفلونزا وفيروس كورونا بشكل متزامن العام المقبل".

نيويورك الاكثر تضررا لا تزال تفرض القيود خوفا من موجة ثانية لكورونا
نيويورك الاكثر تضررا لا تزال تفرض القيود خوفا من موجة ثانية لكورونا

وتزامنا مع ذلك أشارت المزيد من الولايات الأميركية في الجنوب وفي الغرب الأوسط يوم الأربعاء إلى استعدادها لإعادة فتح اقتصادها أملا في أن يكون تفشي فيروس كورونا قد تخطى مرحلة الذروة، لكن حاكم ولاية كاليفورنيا أبقى على أوامر صارمة بالبقاء في المنزل وإغلاق الشركات.
ويعني هذا التضارب في الأوامر في الولايات الخمسين أن بعض الأميركيين ما زالوا حبيسي المنزل غير قادرين على العمل ولأجل غير محدد، بينما بدأ آخرون يغامرون بالخروج للمرة الأولى منذ أسابيع.
وقال جافين نيوسوم حاكم ولاية كاليفورنيا الديمقراطي في تصريحاته اليومية عن فيروس كورونا إلى سكان الولاية الأكبر تعدادا في الولايات المتحدة "كان بودّي أن أتمكن من تحديد تاريخ محدد لأن أعلن أن بوسعنا أن نغير هذا الوضع ونعود للحياة العادية".
ومضى يقول "حاولنا أن نوضح جليا أنه لا مجال لهذا التغيير ولا موعد يتعلق بقدرتنا على إعطاء ذلك التصريح الذي أعلم أن الكثير منكم ينشدونه ويستحقونه".
وقال حاكم الولاية إن من بين الخطوات التي يحتاجها مسؤولو الصحة قبل أن يتمكن سكان كاليفورنيا البالغ عددهم 40 مليونا من العودة إلى الوظائف والمدارس والمتاجر هو تكثيف اختبار الفيروس ليصل إلى 25 ألف مريض في اليوم.
وأضاف أن الرئيس ترامب تعهد بإرسال 100 ألف أداة اختبار في الأسبوع القادم و250 ألفا في الأسبوع الذي يليه.
وقال مسؤولو صحة في مقاطعة سانتا كلارا بولاية كاليفورنيا يوم الأربعاء إنه يبدو أن الفيروس كان ينتشر في المقاطعة في يناير/كانون الثاني، قبل أسابيع عما كان يعتقد، وإن الاعتقاد السائد على الأرجح وقتها كان أن سبب الوفيات الأولى هو الإنفلونزا.
وبلغ إجمالي عدد الوفيات على مستوى الولايات المتحدة 47050 حالة يوم الأربعاء بزيادة نحو 1800، فيما لم تسجل بعض الولايات أي وفيات بعد. وفي الولايات المتحدة أكبر عدد للإصابات في العالم والذي تجاوز 830 ألف حالة.
ميشيجان ستعلن خططها
وقالت حاكمة ولاية ميشيغان، غريتشن ويتمر، وهي ديمقراطية تواجه انتقادا من النشطاء المحافظين بسبب سياساتها الصارمة لإبقاء الناس في البيوت، إنها ستعلن المزيد من التفاصيل بخصوص إعادة فتح اقتصاد الولاية المقرر يوم الجمعة.
وقال مسؤولو ولاية أوهايو إنهم سيكشفون عاجلا عن خططهم وكذلك قال حكام ولايات الغرب الأوسط إنهم يعملون معا لوضع خطة لإنهاء القيود. وولايتا ميشيغان وأوهايو من الولايات الانتخابية الرئيسية التي تحولت الأصوات فيها لصالح ترامب في انتخابات 2016.
وفي تكساس، قال جريج أبوت حاكم الولاية إنه سيعلن بالتفصيل الأسبوع القادم عن الاستعدادات لإعادة فتح أكبر عدد ممكن من الشركات في الأسبوع الأول من مايو أيار.
وكانت ولايتا جورجيا وساوث كارولاينا وعدة ولايات أخرى في الجنوب قد بدأت بالفعل إعادة فتح اقتصاداتها، وتواجه انتقادا من بعض خبراء الصحة الذين يحذرون من أن الإقدام على ذلك بسرعة قد يؤدي إلى زيادة جديدة في حالات الإصابة بمرض كوفيد-19 الناجم عن فيروس كورونا المستجد.

مواطنون اميركيون تظاهروا رفضا لاستمرار الحجر الصحي والغلق
مواطنون اميركيون تظاهروا رفضا لاستمرار الحجر الصحي والغلق

إلا أن ترامب قال إن خطط جورجيا لفتح أعمال مثل صالونات الحلاقة والعناية بالأظافر ومراكز البولينج هذا الأسبوع سابقة لأوانها.
ووفقا لنموذج أعده معهد القياسات والتقييم الصحي في جامعة واشنطن ويستخدمه البيت الأبيض فإنه ما كان ينبغي لولايتي ساوث كارولاينا وجورجيا فتح الأعمال قبل يومي الخامس والتاسع عشر من يونيو/حزيران على التوالي.
كانت الولايات والإدارات المحلية قد أصدرت في وقت سابق أوامر "بالبقاء في المنازل" مما أثر على حوالي 94 في المئة من الأميركيين، في محاولة للحد من الإصابات الجديدة بفيروس كورونا.
وضربت القيود الاقتصاد الأميركي بقوة عندما أصبح ملايين الأميركيين عاطلين عن العمل بسبب الإغلاق الإلزامي للأعمال والشركات. ودخل الزعماء السياسيون في نقاش محتدم حول كيفية وتوقيت إعادة فتح الأعمال.
موجة ثانية
وقال حاكم نيويورك آندرو كومو، وهو ديمقراطي اجتمع مع ترامب يوم الثلاثاء، إن 474 شخصا توفوا بفيروس كورونا في ولايته في اليوم السابق، وهو أقل عدد منذ أول أبريل/نيسان. وأضاف أن ولايته تظهر بها المزيد من المؤشرات على أن المرحلة الأسوأ قد مرت، ومن بينها انخفاض عدد الحالات الخاضعة للعلاج بالمستشفيات.
لكنه حذر من احتمال حدوث موجة ثانية إذا تم تخفيف القيود بشكل غير مسؤول.
وقال "ليس هذا وقت التصرف بغباء.. سيموت المزيد إذا لم نتحل بالذكاء".
وأقر بأن المسؤولين المحليين يشعرون بضغوط سياسية لإعادة فتح الشركات، لكنه حذر من اتخاذ قرارات بناء على مثل هذه العوامل.
وقال "إذا اتخذنا خطوة سيئة، ستأخذنا في طريق انتكاسة" مضيفا أن الجائحة لن تنتهي سريعا.