أنصار سعيد يحتجون مطالبين بتجميد اتحاد الشغل
تونس - تجمع مؤيدون للرئيس التونسي قيس سعيد اليوم الخميس أمام مقر الاتحاد العام التونسي للشغل بالعاصمة في احتجاج ضد قياداته، مطالبين الرئيس بتجميد أكبر مركزية نقابة في البلاد، وذلك عقب إضراب في قطاع النقل أصاب الحركة في أرجاء البلاد بالشلل الأسبوع الماضي.
ويسلط هذا الاحتجاج الضوء على تنامي الاستياء الشعبي إزاء سياسات المنظمة الشغيلة التي استنفدت كافة أوراقها في معركة لي الأذرع التي خاضتها ضد السلطة السياسية القائمة بهدف إشراكها في عملية صنع القرار على غرار العشرية السابقة عندما كانت حركة النهضة الإسلامية تحكم قبضتها على مفاصل الدولة.
وأعرب بعض النشطاء وجماعات حقوقية عن مخاوفهم من احتمال أن يتخذ سعيد خطوة جديدة ضد اتحاد الشغل. وردد المحتجون شعارات من بينها "الشعب يريد تجميد الاتحاد!"، ودعوا الرئيس للتدخل ضد ما وصفوه بأنه "عصابات الاتحاد".
وجابت مسيرتهم شارع الحبيب بورقيبة بالعاصمة قبل الوصول إلى ساحة محمد علي قبالة مقر اتحاد الشغل. وحمل هؤلاء المحتجون المنظمة النقابية مسؤولية تأجيج الاوضاع الاجتماعية عبر الاضرابات في النقل وغيرها.
في المقابل، قال الاتحاد إنه يتعرض لاعتداء من قبل "عصابات إجرامية" تجند أطفالا لمهاجمة مقره، مما دفع نقابيين إلى التجمع ورفع شعارات مناهضة للحكومة. ورددوا هتافات مثل "نظام كلاه (أكله) السوس هذه مش دولة هذه ضيعة محروس!" و"الاتحاد ديما ثابت لا ميليشيا لا روابط".
وقال سامي الطاهري، المتحدث باسم المنظمة، إن السلطات مسؤولة عن هذا الاعتداء، مضيفا أن قيادة الاتحاد ستجتمع قريبا لاتخاذ قرارات بشأن الخطوات القادمة.
وانتشرت قوات الشرطة أمام مقر المركزية النقابية لمنع حدوث أي صدام بين الطرفين. وتأتي هذه التحركات بعد إضراب لقطاع النقل استمر ثلاثة أيام بدعوة من نقابة النقل التابعة للمنظمة، مما عطل حركة النقل البري في البلاد.
ويرى بعض المحتجين، خاصة من التيارات المساندة للرئيس قيس سعيد مثل "حراك 25 يوليو"، أن الاتحاد العام التونسي للشغل قد حاد عن دوره التقليدي في الدفاع عن الطبقة الشغيلة وتدخل بشكل مفرط في الشأن السياسي للبلاد.
وتزايدت الدعوات للتدقيق في تمويلات الاتحاد وأنشطته، والتحقيق في كيفية تفريطه في ممتلكاته، مثل فنادق وشركات تأمين، دون الكشف عن العائدات، فيما تواجه المنظمة الشغيلة اتهامات بالاستقواء الأجنبي، وهو ما يعتبر "خطًا أحمر" ويمس بالسيادة الوطنية.
وتشهد المركزية النقابية أزمات داخلية وصراعات بين قياداتها وخلافات حول طريقة التسيير والتوجهات، مما أدى إلى انقسام فعلي، فيما يرى متابعون للشأن التونسي أن الاتحاد فقد جزءًا من قاعدته الشعبية وتأثيره، خاصة مع تدهور الأوضاع المعيشية وارتفاع تكاليف الحياة دون تحقيق استجابة كافية لمطالب العمال.
وتقول منظمات حقوقية إنه منذ عام 2021، قام الرئيس بتفكيك أو تهميش أصوات المعارضة ومنظمات المجتمع المدني وسجن كبار المعارضين وشدد قبضته على الجهاز القضائي، بينما يرفض الرئيس هذه الاتهامات ويقول إنه لا يتدخل في القضاء وإن الحريات مكفولة بالدستور.
ويحذر نشطاء من أن حل المجلس الأعلى للقضاء في 2022 كان مسبوقا بحملة تحريض ضده مماثلة للحملة الحالية ضد اتحاد الشغل وباحتجاج من أنصار الرئيس أمام مقر المجلس آنذاك.
ورغم أن الاتحاد كان قد دعم قرار سعيد إغلاق البرلمان وعزل الحكومة في عام 2021، إلا أنه عاد وانتقد إجراءاته اللاحقة، قائلا إنه يرفض كل محاولات الاستبداد وتكريس حكم الفرد.