أنقرة تضغط على قسد لتأكيد التزامها بالاتفاق مع دمشق
إسطنبول – قال مصدر في وزارة الدفاع التركية الأربعاء إن على قوات سوريا الديمقراطية التي يقودها الأكراد أن تثبت التزامها باتفاق الاندماج المبرم مع الحكومة السورية، وسط جدل حول شروط الاندماج في ظل التطورات في المشهد السياسي.
وتشكل وحدة الأراضي السورية مسألة ضرورية للاستقرار في المنطقة. وتراقب أنقرة عن كثب تطورات الأحداث هناك بعد اتفاق توصلت إليه دمشق في العاشر من مارس/آذار مع قوات سوريا الديمقراطية التي تعتبرها تركيا منظمة إرهابية.
وقال المصدر الذي طلب عدم ذكر اسمه "يجب على قوات سوريا الديمقراطية أن تبرهن بشكل ملموس أنها تلتزم بالاتفاق الذي أبرمته مع حكومة دمشق".
وتعكس هذه التصريحات المخاوف التركية المتزايدة بشأن التطورات الأخيرة في شمال سوريا، حيث أكدت أنقرة مرارًا أنها لن تسمح بأي تحركات قد تؤدي إلى تقسيم سوريا، معربة عن رفضها القاطع لأي شكل من أشكال الحكم الذاتي للجماعات الكردية بالقرب من حدودها الجنوبية. وتعتبر أن مثل هذه التحركات تشكل تهديدًا مباشرًا لأمنها واستقرارها.
ونفت "قسد" معلومات متداولة عن أن الولايات المتحدة وتركيا منحتها مهلة 30 يوماً لإنهاء عملية اندماجها مع الحكومة السورية.
وقال المركز الإعلامي لـ "قسد"، "ننفي ما ورد من ادعاءات في تقرير لموقع ميدل إيست آي حول قواتنا ودورها المستقبلي"، مؤكداً أن "تلك المعلومات كاذبة، وتهدف إلى تضليل الرأي العام بشكل متعمد".
وشددت قسد الثلاثاء على أن تسليمها للسلاح في الوقت الحالي "مسألة مستحيلة". وقال المتحدث الرسمي باسمها أبجر داوود "في ظل التوترات المستمرة في سوريا وارتفاع وتيرة العنف وتهديد تنظيم داعش من المستحيل أن تسلم قواتنا أسلـحتها".
وأضاف أن "قسد يمكنها الانضمام إلى الجيش السوري عبر اتفاق دستوري يعترف بخصوصية المكون الكردي". وأشار إلى أن "قسد ليست مع الحرب، لكنها ستدافع عن شعبها في كل مكان تتواجد فيه".
ودفعت "قسد" المزيد من وحداتها العسكرية إلى مناطق التماس في ريف محافظة حلب الشرقية، والريف الشمالي والغربي لمحافظة دير الزور شرق البلاد، عقب مناوشات بينها وبين قوات الأمن العام وفصائل مسلحة موالية لتركيا، وذلك على خلفية تطورات السويداء.
وكان المبعوث الأميركي الخاص لسوريا، توم براك، أفاد في تصريحات خلال الشهر الجاري أن واشنطن ترفض مطالب قوات سوريا الديمقراطية بإدارة ذاتية وتدعم سوريا موحدة بجيش واحد ودولة واحدة وشعب واحد.
وفي تصريح للصحافيين في نيويورك بعد اجتماع مع ممثلي قسد والحكومة السورية ومسؤولين أميركيين وفرنسيين، قال باراك "سنجمعكم، وسنقوم بالوساطة والمساعدة، لكننا لن نبقى إلى الأبد".
وأضاف "إذا لم تتفقوا، فلا تتفقوا، لكننا لن نبقى إلى الأبد كطرف وسيط ومراقب". وحذر باراك من أن "فشل قسد في التوصل إلى اتفاق مع دمشق قد يؤدي إلى خيارات بديلة".
وكانت قسد قد وقّعت في شهر مارس/ آذار الماضي اتفاقاً مع الرئيس السوري أحمد الشرع، نصّ على دمج كامل لقواتها ووكالاتها ضمن هيكل حكومة دمشق.
واتفق الطرفان على أن جميع المرافق المدنية والعسكرية، بما في ذلك المطارات وحقول الغاز والنفط، الواقعة في مناطق سيطرة "قوات سوريا الديمقراطية" شمال شرقي سوريا، ستخضع لسيطرة الإدارة الجديدة في دمشق.
لكن تنفيذ الاتفاق تعثر بعد مطالبة قسد ومجموعات كردية أخرى بالحكم الذاتي ورفضها الاندماج تحت مظلة وزارة الدفاع السورية، مع إصرارها على الاحتفاظ بقيادة عسكرية وهيكل تنظيمي مستقل داخل الجيش السوري.
وقال قائد "قسد"، مظلوم عبدي، في تصريحات إعلامية لصحيفة ألمانية، إن قواته لا تحتاج إلى إلقاء السلاح في حال تطبيق الاتفاق المبرم مع الرئيس السوري، وأضاف "نرى أن تنفيذ بنود الاتفاق سيجعل من (قسد) جزءاً من الجيش السوري، ولذا فلا حاجة لنزع سلاحها الآن أو مستقبلاً، لأن مسؤولية حماية شمال شرقي سوريا ستكون حينئذ منوطة بالجيش السوري".