أنقرة تعزز حضورها في أفريقيا عبر البوابة النيجيرية

أنقرة وأبوجا توقعان 9 اتفاقيات ومذكرات تفاهم من أبرزها بروتوكول للتعاون العسكري.

أنقرة – في خطوة تعكس طموحات تركيا المتزايدة للعب دور الشريك الإستراتيجي الأول في القارة الأفريقية، شهد المجمع الرئاسي في أنقرة اليوم الثلاثاء حدثاً بارزاً تمثل في توقيع 9 اتفاقيات ومذكرات تفاهم بين تركيا ونيجيريا. ويتجاوز هذا التطور كونه تعاوناً ثنائياً تقليدياً، ليصب في خانة العقيدة السياسية التركية الرامية إلى مزاحمة القوى التقليدية في القارة السمراء.

وتمثل نيجيريا، بثقلها السكاني والاقتصادي، الجائزة الكبرى في استراتيجية أنقرة الأفريقية. ومن هنا، جاء تأكيد الرئيس النيجيري بولا أحمد تينوبو عقب لقائه الرئيس رجب طيب أردوغان على أن بلاده تقع في "قلب القارة" المحاط بالتحديات، ليعطي الضوء الأخضر لتركيا لتقديم نفسها كـ"مُثبّت للاستقرار".

ويبرز بروتوكول التعاون العسكري كإحدى أهم الاتفاقيات الموقعة، خاصة في ظل مواجهة نيجيريا للجماعات المسلحة و"بوكو حرام". وتسعى تركيا، التي أثبتت طائراتها المسيرة (بيرقدار) كفاءة في ساحات مختلفة، لنقل هذه الخبرة إلى أبوجا، مما يفتح سوقاً ضخماً للصناعات الدفاعية التركية.

وفي سياق متصل يهدف تأسيس اللجنة الاقتصادية إلى تذليل العقبات التجارية ومنع الازدواج الضريبي، مما يمهد الطريق لرفع التبادل التجاري إلى مستويات قياسية، في ظل مساعي أنقرة لاستثمار حاجة نيجيريا لتطوير بنيتها التحتية وخبرة شركات المقاولات التركية.

ولم تقتصر الاتفاقيات على الجوانب الصلبة (العسكرية والاقتصادية)، بل شملت مذكرات تفاهم ذكية لتعزيز "القوة الناعمة" التركية، منها التعاون بين الأكاديميات الدبلوماسية بهدف صياغة رؤية مشتركة لدى صانعي القرار المستقبليين، بالإضافة إلى استهداف السوق النيجيري الضخم (أكبر تجمع سكاني لمسلمين في أفريقيا) عبر معايير "الجودة الحلال" التركية، إلى جانب اتفاقية في مجال الإعلام والاتصال لمواجهة الروايات الغربية والمحلية، وضمان تنسيق إعلامي يخدم مصالح الطرفين.

وتأتي هذه الاندفاعة التركية في وقت تشهد فيه منطقة الساحل وغرب أفريقيا تحولات جيوسياسية كبرى وتراجعاً للنفوذ الفرنسي. وتطرح تركيا نفسها "شريكاً لا يملك ماضياً استعمارياً"، وهو وتر حساس عزف عليه الرئيس تينوبو بشكره لأردوغان على "استعداده للتعاون" المبني على الاحترام المتبادل وبناء الازدهار المشترك.

وبينما يرى تينوبو في أنقرة حليفاً قوياً لمواجهة "العصابات المسلحة" وزعزعة الاستقرار، يرى أردوغان في نيجيريا بوابة لا غنى عنها للوصول إلى عمق الاقتصاد الأفريقي. ومع ذلك، يبقى التحدي في "الخطوات العملية" التي أشار إليها تينوبو؛ أي تحويل هذه الأوراق الموقعة إلى واقع ملموس يحسن حياة الشعوب ويخلق توازناً جديداً في القارة.

ولم تعد أنقرة تكتفي بالدبلوماسية الإغاثية في أفريقيا، بل انتقلت بوضوح إلى مرحلة "الشراكة الأمنية والاقتصادية الشاملة"، مستخدمة نيجيريا كرافعة أساسية لهذا الطموح.