إدريس الروخ: 'البراني" دراما رمضانية تعيد نبش ذاكرة الماضي الاجتماعية
يعود المخرج إدريس الروخ ليتصدر المشهد في خضم الاستعدادات المبكرة للموسم الرمضاني، مع شروع القنوات المغربية في الكشف التدريجي عن برمجتها الدرامية والكوميدية، سواء من خلال قرار تأجيل عرض مسلسله "فطومة" إلى ما بعد شهر رمضان، أو عبر الإعلان عن عمله الجديد "البراني"، المرتقب بثه على شاشة القناة الثانية.
وينتمي العمل الجديد إلى الدراما الاجتماعية النفسية، ويراهن على حبكة إنسانية عميقة، تدور أحداثها داخل قرية معزولة بجبال الأطلس، حين تتقاطع الذاكرة الفردية مع الجماعية، وتُفتح ملفات الماضي المسكوت عنها.
في هذا الحوار مع موقع "ميدل إيست أونلاين"، يفتح إدريس الروخ قلبه، متحدثًا عن خلفيات "البراني"، ورسائله الفنية ورؤيته للدراما الرمضانية، إلى جانب حديثه عن مسلسل "فطومة" وسياق تأجيله.
وفيما يلي نص الحوار:
كيف استقبلتم قرار تأجيل عرض مسلسل "فطومة" إلى ما بعد الموسم الرمضاني؟
تعاملت مع القرار بهدوء ومسؤولية، لأن البرمجة التلفزيونية تخضع لاعتبارات متعددة، فنية وتسويقية، وليس كل قرار تأجيل يعني إقصاء العمل. فـ"فطومة" مشروع قريب إلى قلبي، وأؤمن بأن عرضه خارج ضغط السباق الرمضاني قد يمنحه فرصة أكبر للتلقي الهادئ.
تحضرون في رمضان المقبل من خلال مسلسل "البراني". كيف وُلدت فكرة هذا العمل؟
جاءت فكرة "البراني" من هاجس قديم مرتبط بسؤال: ماذا يحدث عندما يعود الماضي فجأة في شكل شخص؟، إذ أردت أن أشتغل على فكرة الغريب كمرآة تعكس ما حاول المجتمع إخفاءه أو نسيانه.
اخترتم فضاء قرية معزولة في جبال الأطلس. ما دلالة هذا الاختيار؟
تعتبر القرية المعزولة شخصية بحد ذاتها، لأن العزلة الجغرافية تعبر عن عزلة نفسية واجتماعية، حين تتراكم الأسرار ويصبح الصمت وسيلة للبقاء. فجبال الأطلس منحت العمل عمقًا بصريًا ورمزيًا يخدم القصة بشكل كبير.
كيف تنطلق أحداث المسلسل؟
تبدأ الأحداث بوصول رجل غريب إلى القرية لا يعرفه أحد، لكنه يعرف الجميع. وهذا التناقض يخلق توترًا منذ اللحظة الأولى، لأن حضوره يعيد فتح أسئلة الهوية والانتماء والمسؤولية الجماعية تجاه أخطاء الماضي.
ما طبيعة الصراعات التي يطرحها العمل؟
نشتغل على صراعات داخلية وخارجية، وصراع الفرد مع ذاته وصراع الجماعة مع الحقيقة. فهناك خيانة وصمت طويل وشعور عام بالذنب، بينما يحاول المسلسل مساءلة فكرة العدالة: هل هي قانونية فقط أم أخلاقية أيضًا؟
هل يمكن اعتبار "البراني" استمرارًا لخطكم الفني في الدراما الاجتماعية؟
نعم، إلى حد كبير. فبعد مسلسل "جنين"، شعرت بأن الجمهور متعطش لأعمال تخاطب العمق الإنساني دون تهويل أو خطاب مباشر، بينما يمثل مسلسل "البراني" امتدادًا لهذا المسار، لكنه أكثر نضجًا على مستوى البناء النفسي للشخصيات.
حدثنا عن الجوانب التقنية والإنتاجية للمسلسل؟
يتكون العمل من 15 حلقة، مدة كل واحدة 52 دقيقة، من إنتاج القناة الثانية، وتنفيذ المنتج خالد النقري. وحرصنا على جودة الصورة والإيقاع، وتم التصوير بين مدينتي إفران وأزرو لما توفرانه من تنوع طبيعي يخدم الجو الدرامي.
وماذا عن طاقم التمثيل؟
اشتغلنا مع مجموعة من الممثلين الذين أكن لهم تقديرًا كبيرًا، مثل حميد باسكيط، هند السعديدي، عبدالإله رشيد، مراد حميمو، كمال حيمود، سعاد حسن، حسناء مومني، رباب كويد، كريم بولمال، صوفيا بن كيران، منصور بدري، وجميلة مصلوحي، حيث أضاف كل ممثل بصمته الخاصة للشخصية.
بالعودة إلى مسلسل "فطومة"، ما الذي يميّز هذا العمل عن غيره؟
"فطومة" عمل إنساني بامتياز، لأنه يحكي قصة امرأة بسيطة تواجه سلطة المال وغياب الضمير، وتحاول استعادة كرامتها وسط واقع قاسٍ. فهو مسلسل عن الصمود وعن الأثمان التي ندفعها عندما ننبش الماضي.
كيف ترون المنافسة الدرامية في الموسم الرمضاني المقبل؟
ستكون قوية دون شك، خاصة مع شروع القنوات في الكشف عن إنتاجاتها، لكن الأهم بالنسبة إلي هو جودة المحتوى واحترام عقل المشاهد. فرمضان ليس فقط سباق نسب مشاهدة، بل فرصة لتقديم أعمال تعيش مع الجمهور بعد انتهاء الشهر.
كلمة أخيرة لجمهوركم؟
أتمنى أن يجد المشاهد المغربي في "البراني" نفسه وأسئلته، وأن يشعر بأن الدراما يمكن أن تكون مساحة للتفكير العاقل بعيدًا عن فكرة الترفيه.