إرادة سياسية تعمق التعاون التجاري والشراكة بين القاهرة وتونس
القاهرة – تمثل التجارة والاستثمار محوراً مهماً في العلاقات بين تونس ومصر، حيث يسعى الجانبان إلى تعزيز التعاون في العديد من الملفات وفي نفس الوقت زيادة حجم المبادلات التجارية التي لا تزال دون إمكاناتهما الحقيقية، وقد شهدت العاصمة الإدارية الجديدة الخميس، توقيع ثماني وثائق تعاون بين مصر وتونس في ختام أعمال الدورة الثامنة عشرة للجنة العليا المشتركة، برئاسة رئيس مجلس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، ونظيرته التونسية سارة الزعفراني.
وشملت الاتفاقيات مجالات الصحة والعلوم الطبية، الشباب والرياضة، تنمية الصادرات، الشؤون الاجتماعية، المشروعات الصغيرة والمتوسطة، حماية المستهلك، والدبلوماسية.
وفي قطاع الصحة، وقع وزير الصحة والسكان المصري خالد عبد الغفار ونظيره التونسي سمير عبد الحفيظ مذكرة تفاهم لتعزيز التعاون الطبي وتبادل الخبرات.
كما وقعت برامج تنفيذية للتعاون في مجال الشباب والرياضة للأعوام 2026 – 2027 بين الوزير المصري أشرف صبحي والوزير التونسي سمير عبيد.
وتتميز العلاقات المصرية التونسية بعمق تاريخي وجذور مشتركة تعود إلى عقود من التعاون السياسي والاقتصادي والثقافي، حيث تتشابه التحديات التنموية والاقتصادية التي يواجهانها.
وفي مجال الاقتصاد، تم توقيع مذكرة تفاهم لتنمية الصادرات بين وزير الاستثمار والتجارة الخارجية المصري حسن الخطيب ووزير التجارة وتنمية الصادرات التونسي سمير عبيد، إضافة إلى مذكرة تعاون حول المشروعات الصغيرة والمتوسطة وقعها من الجانب المصري باسل رحمي، الرئيس التنفيذي لجهاز تنمية المشروعات، ومن الجانب التونسي السفير محمد بن يوسف.
كما تضمنت المراسم برنامجا تنفيذيا للتعاون في الشؤون الاجتماعية وقعته وزيرة التضامن الاجتماعي المصرية مايا مرسي مع الوزير التونسي سمير عبد الحفيظ، وبرنامجا آخر لحماية المستهلك والرقابة على الأسواق بين رئيس جهاز حماية المستهلك المصري إبراهيم السجيني والسفير التونسي بالقاهرة محمد بن يوسف.
وفي المجال الدبلوماسي، وقعت مذكرة تفاهم بين معهد الدراسات الدبلوماسية التابع لوزارة الخارجية المصرية والأكاديمية الدبلوماسية الدولية بتونس، وقعها السفير إيهاب فهمي عن الجانب المصري، ومحمد بن يوسف عن الجانب التونسي.
واختتمت الفعاليات بتوقيع محضر الدورة المشتركة من قبل رئيسي حكومتي البلدين، في خطوة تعكس إرادة سياسية لتعميق التعاون الثنائي ودعم الشراكة الاستراتيجية بين القاهرة وتونس.
وتمثل العلاقات المصرية التونسية نموذجاً للتعاون العربي القائم على المصالح المشتركة والاحترام المتبادل. ورغم التحديات الاقتصادية والسياسية، يبقى تطوير هذه العلاقات أمراً حيوياً يخدم استقرار المنطقة ويحقق مكاسب ملموسة لشعبي البلدين، خصوصاً إذا ما استثمرت الحكومتان في تعزيز الربط التجاري والاستثماري، وفتح آفاق جديدة للتكامل الاقتصادي في شمال إفريقيا.
وأكد مدبولي في المؤتمر الصحفي المشترك أنّ "حجم التبادل التجاري بين البلدين، والمقدر بأقل من نصف مليار دولار سنويًا، لا يعكس الإمكانيات المتاحة ولا يلبي تطلعات الشعبين"، معلنًا "التوافق على مضاعفة هذا الحجم خلال العامين المقبلين عبر تعزيز الاستثمارات المشتركة".
وأشار إلى أن "الاتفاقيات الجديدة ستُمكّن من فتح أسواق جديدة في القارة الإفريقية بالاستفادة من حضور تونس في غرب القارة الإفريقية ومن حضور مصر في شرقها ووسطها".
وأضاف رئيس الوزراء أن "متابعة تنفيذ هذه المذكرات ستتم بشكل مباشر بينه وبين نظيرته التونسية"، لافتًا إلى أن "المنتدى الاقتصادي المصري التونسي، الذي يُعقد عقب الاجتماعات، سيوفر منصة للقطاع الخاص ورجال الأعمال من الجانبين لتفعيل الاتفاقيات وتحويلها إلى مشاريع عملية".
وتشمل الصادرات المصرية إلى تونس منتجات كالأدوية، والمواد البلاستيكية، والكيماويات، والمنتجات الغذائية، فيما تستورد مصر من تونس الفوسفات، وزيوت الزيتون، وبعض المنتجات الصناعية.
وتعمل شركات مصرية في السوق التونسية في مجالات الطاقة والبنية التحتية، كما تسعى تونس إلى جذب الاستثمارات المصرية في قطاعات السياحة والصناعات التحويلية.
ورغم العلاقات الجيدة، تواجه العلاقات التجارية والسياسية بين مصر وتونس بعض التحديات، مثل محدودية الربط البحري والجوي المباشر، ما يؤثر على حركة البضائع والسياح. وتشابه الهياكل الاقتصادية مما يجعل بعض السلع متنافسة أكثر منها متكاملة. والأوضاع الاقتصادية الداخلية في البلدين التي قد تحد من حجم الاستثمارات المشتركة.
وفي المقابل، توجد فرص واعدة لتعزيز التعاون من خلال توسيع الشراكة في مجالات الطاقة المتجددة والتحول الرقمي. وتنشيط السياحة البينية عبر حملات مشتركة وتسهيل إجراءات السفر. ودعم التعاون الأكاديمي والثقافي لتقريب المجتمعات وتعزيز التبادل العلمي.
من جانبها، أكدت رئيسة الحكومة التونسية أن "الاتفاقيات الموقعة تفتح آفاقًا واسعة أمام التعاون الاقتصادي، مشددة على أهمية دور القطاع الخاص في استغلال الفرص المتاحة وبناء شراكات استراتيجية".
واستهلت رئيسة الحكومة التونسية زيارتها إلى مصر بلقاء الرئيس عبد الفتاح السيسي، حيث جرى التأكيد على أهمية تطوير العلاقات الثنائية وتعزيز التعاون التجاري والاستثماري. كما شدد الجانبان، وفق بيان لرئاسة الحكومة التونسية، على تكثيف التنسيق إزاء القضايا الإقليمية والدولية وتشجيع القطاع الخاص في البلدين على المضي في تنفيذ مشاريع تنموية مشتركة داخل القارة الإفريقية.