إسرائيل تترك الباب مواربا للتطبيع وللحرب مع الأسد

إسرائيل تغازل النظام السوري بعد استعادته السيطرة على معظم الأراضي السورية، في خطوة تسبق على الأرجح صفقة محتملة تتوسط فيها روسيا.



إسرائيل تحذر سوريا من مغبة انتهاك اتفاق فض الاشتباك لعام 1974


ليبرمان يقر بأن دمشق حققت مكاسب على حساب المعارضة


موسكو ربما تلعب دور الوسيط بين دمشق وتل أبيب


إسرائيل وواشنطن تراهنان على روسيا لإخراج إيران من سوريا

القدس المحتلة - أبقت إسرائيل اليوم الثلاثاء على احتمال إقامة علاقات في نهاية المطاف مع سوريا في ظل رئاسة بشار الأسد، مشيرة إلى التقدم الذي تحرزه القوات الحكومية السورية في الحرب الأهلية المستمرة منذ سبع سنوات والتي توقع مسؤولون إسرائيليون في بدايتها أن تطيح بالأسد.

وبدعم من روسيا، أحرز الجيش السوري تقدما في جنوب غرب البلاد وصار على أعتاب القنيطرة الخاضعة لسيطرة المعارضة والمتاخمة لهضبة الجولان السورية التي تحتلها إسرائيل.

وأثارت هذه المكاسب قلق إسرائيل من محاولة الأسد نشر قوات الجيش السوري هناك في تحد لاتفاق وقف إطلاق النار الذي أبرم بين إسرائيل وسوريا عام 1974 ويحظر أو يفرض قيودا على الحشد العسكري من الجانبين حول الجولان المحتل.

وخلال جولة له في الجولان، صعد وزير الدفاع الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان من تهديداته باللجوء إلى القوة العسكرية إذا أقدمت سوريا على نشر قوات هناك. وقال للصحفيين "أي جندي سوري سيدخل المنطقة العازلة يعرض حياته للخطر".

لكن ليبرمان أقر فيما يبدو بأن الأسد سيستعيد السيطرة على الجانب السوري من الجولان.

ولدى سؤاله من قبل أحد الصحفيين عما إذا كان سيأتي وقت يتم فيه إعادة فتح معبر القنيطرة بموجب اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل وسوريا وما إذا كان من الممكن أن تقيم إسرائيل وسوريا "نوعا من العلاقة" بينهما، قال ليبرمان "أعتقد أننا بعيدون كثيرا عن تحقيق ذلك لكننا لا نستبعد أي شيء".

وربما تؤذن تصريحات ليبرمان بتبني نهج أكثر انفتاحا تجاه الأسد قبيل زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى موسكو غدا الأربعاء حيث من المقرر أن يجري محادثات بشأن سوريا مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

وأجرت سوريا تحت حكم عائلة الأسد مفاوضات مباشرة مع إسرائيل في الولايات المتحدة عام 2000 ومحادثات غير مباشرة بوساطة تركية عام 2008.

وارتكزت تلك المناقشات على احتمال تسليم إسرائيل لكل مناطق الجولان التي احتلتها عام 1967 أو جزء منها.

لكن لم يوقع الجانبان أي اتفاقات. وبعد اندلاع الحرب الأهلية عام 2011، توقع مسؤولون إسرائيليون ومنهم وزير الدفاع السابق إيهود باراك، سقوط الأسد في غضون أسابيع، إلا أن دفة الحرب اتجهت لصالح الأسد عام 2015 حين تدخلت روسيا عسكريا لمساندته.

كما أرسلت إيران وجماعة حزب الله اللبنانية تعزيزات إلى سوريا.

ورغم تبنيها رسميا موقفا محايدا من الحرب الأهلية السورية فإن إسرائيل شنت عشرات الضربات الجوية ضد ما تقول إنها أهداف إيرانية أو عمليات انتشار أو نقل أسلحة يقوم بها حزب الله أو إيران داخل سوريا وهو ما تعتبره إسرائيل خطرا أكبر من الأسد نفسه.

وحذرت إسرائيل الأسد من مغبة دعم هذه العمليات ولوحت مرارا باستخدام القوة العسكرية.

وقال ليبرمان أثناء جولته في الجولان "هذا المسعى لتأسيس بنية تحتية إرهابية برعاية النظام السوري غير مقبول بالنسبة لنا وسنتخذ إجراءات قوية للغاية ضد أي بنية تحتية للإرهاب نراها أو نحددها في هذه المنطقة".

ويرجح أن روسيا ربما تلعب دور وساطة بين دمشق وتل أبيب على غرار الدور الذي لعبته تركيا في العام 2000.

وتريد إسرائيل والولايات المتحدة إبعاد قوات حزب الله والميليشيات الإيرانية من المناطق المتاخمة للجولان المحتل.

وسبق أن بحث الرئيس الأميركي دونالد ترامب مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين مسألة إخراج القوات الإيرانية من سوريا.

وترددت أنباء في وقت سابق عن وجود خلافات بين موسكو وطهران في سوريا وهما الداعمتان الرئيسيتان للرئيس السوري بشار الأسد.

وتقاتل قوات حزب الله متخفية في صفوف القوات السورية على جبهة القنيطرة وفي درعا حتى لا تلفت الأنظار إليها وسط تهديدات من إسرائيل بالتصدي لأي تواجد عسكري إيراني على مقربة من حدودها.

ويبحث رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال زيارته إلى موسكو هذه النقطة تحديدا مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

وسبق أن طلبت موسكو من إسرائيل ضبط النفس وعدم تنفيذ ضربات في سوريا تجنبا للمزيد من تعقيدات الوضع.

وربما يطرح بوتين على ضيفه الإسرائيلي صفقة تقضي بتوقف إسرائيل عن شن غارات على سوريا وعدم عرقلة تقدم القوات السورية في معركة السيطرة على المناطق القريبة من الجولان، حيث لا تزال بعض الجيوب خارج سيطرة النظام السوري.