إسرائيل تصعد عملياتها في لبنان بضوء أخضر أميركي

مقتل 13 شخصًا في غارة إسرائيلية على مخيم عين الحلوة في صيدا يبرز سعي إسرائيل لمزيد توسيع العمليات ما يضع اتفاق وقف إطلاق النار الهش على المحك.
اسرائيل تقول انها استهدفت أعضاء في حماس داخل مجمع تدريب والحركة تنفي
الجيش الإسرائيلي ينذر مناطق في جنوبي لبنان بهجوم قريب

بيروت - شنت إسرائيل غارات جوية مكثفة على قريتين في جنوب لبنان اليوم الأربعاء، كما وسعت هجماتها لتشمل مدينة صيدا رغم اتفاق وقف إطلاق النار بعد أن كانت الضربات مركزة على البلدات الحدودية ما يضع الحكومة اللبنانية في موقف محرج وسط ضغوط أميركية غير مسبوقة لنزع سلاح حزب الله وعدد من الفصائل الفلسطينية.
ومثل الهجوم على مخيم عين الحلوة في صيدا مؤشرا واضحا على ان إسرائيل لن يثنيها أي شيء وإنها على الاغلب حصلت على الضوء الأخضر الأميركي للتحرك بحرية على الساحة اللبنانية لتنفيذ عمليات تراها ضرورية لحماية أمنها. 

وقال الجيش الإسرائيلي في وقت لاحق إنه يقصف "عدة مواقع للبنية التحتية الإرهابية لحزب الله" في المنطقة، بعد أن أصدر إنذارا بالإخلاء لمبان محددة في قريتي دير كيفا وشحور في جنوب لبنان قبيل ما قال إنها هجمات وشيكة على بنية تحتية للجماعة الشيعية.

ومن المنتظر أن يشهد لبنان مزيدا من التصعيد يمكن أن يؤدي الى انهيار اتفاق وقف إطلاق النار الهش وعودة المواجهات وسط تهديدات مستمرة من قبل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو باستعمال القوة لنزع سلاح الجماعة الشيعية المدعومة من طهران وكذلك مواجهة عناصر حماس.
ويمثل الصمت الأميركي تجاه تلك الهجمات دليلا على وجود رضا من قبل إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب التي مارست ضغوطا على الحكومة اللبنانية لحصر السلاح بيد الدولة واظهرت مؤخرا غضبا مما تراه تراخيا من قبل الجيش اللبناني للمضي في تلك الجهود من خلال رفض استقبال قائد الجيش. وكان المبعوث الاميركي توم باراك وجه تحذيرات عديدة الى السلطات اللبنانية من مغبة التصعيد الاسرائيلي.
وقالت وزارة الصحة اللبنانية الثلاثاء إن غارة إسرائيلية على مدينة صيدا بجنوب لبنان أودت بحياة 13 شخصا وأصابت آخرين فيما تحدثت وكالة الانباء الرسمية عن 11 قتيلا.

ومن جانبه قال الجيش الإسرائيلي إنه استهدف أعضاء من حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس) زعم أنهم عملوا داخل مجمع تدريب بمخيم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين قرب صيدا.
وأضاف "لقد استخدم عناصر حماس المجمع المستهدف للتدريب والتأهيل بهدف تخطيط وتنفيذ" هجمات على إسرائيل.
ونددت حماس بالغارة في بيان لاحق، وقالت "ادعاءات ومزاعم جيش الاحتلال الصهيوني بأن المكان المستهدف هو ‘مجمع للتدريب تابع للحركة‘ محض افتراء وكذب، يهدف إلى تبرير عدوانه الإجرامي، والتحريض على المخيمات وشعبنا الفلسطيني، فلا توجد منشآت عسكرية في المخيمات الفلسطينية في لبنان".
وأضافت "نؤكد أن ما تم استهدافه هو ملعب رياضي مفتوح يرتاده الفتيان من أبناء المخيم".
وفي استمرار لانتهاك وقف إطلاق النار أصيب عدد من الطلاب الأربعاء، جراء استهداف مسيرة إسرائيلية سيارة كانت تسير أمام حافلة مدرسية في بلدة الطيري بقضاء بنت جبيل.
وقالت وكالة الأنباء اللبنانية، إن "مسيّرة معادية استهدفت صباحا، سيارة في بلدة الطيري بصاروخين" مضيفة "صودف مرور حافلة مدرسية خلف السيارة المستهدفة، مما أدى إلى إصابة عدد من الطلاب وسائقها بجروح".
وكانت وسائل اعلام عبرية كشفت أن الجيش الإسرائيلي يستعد لشن هجوم محدود على حزب الله بعد أن مهَّد خلال الآونة الأخيرة لعمليته العسكرية الجديدة باتهام الجماعة بالسعي إلى إعادة بناء بنيتها العسكرية المتضررة خلال المواجهة الأخيرة التي خرجت منها بخسائر فادحة.
وقال متحدث الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي بتدوينة على منصة اكس "سيهاجم الجيش الإسرائيلي على المدى الزمني القريب بنى تحتية عسكرية تابعة لحزب الله في أنحاء جنوب لبنان" مشددا على أن الهجوم يأتي "للتعامل مع المحاولات المحظورة التي يقوم بها حزب الله لإعادة إعمار أنشطته في المنطقة".
وأرفق أدرعي لإنذاره بخريطتين لموقعين في قريتي دير كيفا وشحور، وطلب من المواطنين "الابتعاد عن الموقعين".
وقال مخاطبا المواطنين "أنتم تتواجدون قرب مباني يستخدمها حزب الله، من أجل سلامتكم أنتم مضطرون لإخلائها فورا والابتعاد عنها"، وفق زعمه مضيفا "البقاء في منطقة المباني المحددة يعرضكم للخطر".
ويسيطر الجيش الإسرائيلي على خمسة مواقع داخل الأراضي اللبنانية ويشن غارات جوية من حين لآخر في جنوب البلاد، ويقول إنها تستهدف جماعة حزب الله المدعومة من إيران أو أفرادا من حماس.
وكانت إسرائيل وحزب الله اتفقا على وقف إطلاق النار العام الماضي، والذي ينص على إلزام الجماعة اللبنانية المسلحة بنزع سلاحها في الجنوب وأن تنسحب القوات الإسرائيلية بالكامل من لبنان.