إسرائيل تعيد تشكيل الوضع القائم بالحرم الإبراهيمي

نقل الصلاحيات من بلدية الخليل إلى المجلس الديني لمستوطنة كريات أربع يعتبر أول تغيير جذري في الحرم الإبراهيمي منذ قرارات ما تسمى 'لجنة شمغار' عام 1994 في خضم تصاعد سياسة التهويد.

القدس - ذكرت صحيفة عبرية، مساء الثلاثاء، أن إسرائيل نقلت صلاحيات على الحرم الإبراهيمي في مدينة الخليل جنوبي الضفة الغربية المحتلة من بلدية الخليل الفلسطينية إلى المجلس الديني لمستوطنة كريات أربع. وهو تطور لم يحدث منذ بداية تسعينات القرن الماضي وسط مخاوف من استهداف المقدسات الإسلامية على ضوء التصعيد في المنطقة وما تتعرض له الضفة الغربية من هجمات.
وقالت صحيفة "يسرائيل هيوم" "بشرى كبيرة للاستيطان، ففي خطوة تاريخية غير مسبوقة تقرر إجراء تغيير كبير في الوضع القائم في "مغارة المكفيلة" (الحرم الإبراهيمي)" موضحة أن هذه الخطوة تمثلت في "سحب الإدارة المدنية الإسرائيلية صلاحيات من بلدية الخليل الفلسطينية ونقلها إلى المجلس الديني في كريات أربع- الخليل".
وبينما لم توضح الصحيفة طبيعة هذه الصلاحيات، قالت إن تلك الخطوة تهدف إلى "الدفع نحو تنفيذ تعديلات هيكلية في الموقع" فيما فسر بأنه رضوخ من قبل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لضغوط اليمين الديني المتطرف.
وتعد هذه أول مرة تُجرى فيها تغييرات جذرية في الحرم الإبراهيمي منذ قرارات ما تسمى "لجنة شمغار" عام 1994، حسب الصحيفة. ووقتها، أوصت اللجنة بتقسيم الحرم الإبراهيمي بواقع 63 بالمئة لليهود، و37 بالمئة للمسلمين.
وحدث التقسيم في أعقاب مجزرة ارتكبها المستوطن باروخ غولدشتاين، وقتل فيها 29 فلسطينيًا كانوا يؤدون صلاة الفجر.
وفي أول تعليق على ذلك، قال رئيس بلدية الخليل تيسير أبو اسنينة إن البلدية لم تبلغ رسميا بأي قرار إسرائيلي يخص المسجد الإبراهيمي موضحا أنه "لا صلاحيات للبلدية في المسجد، وأن صلاحية إدارته بيد وزارة الأوقاف والشؤون الدينية".

صلاحية إدارته بيد وزارة الأوقاف والشؤون الدينية

وذكرت أن خدمات الكهرباء والمياه التي تقدمها البلدية للمسجد، تتم أيضا من خلال وزارة الأوقاف.
ووفق الصحيفة، تسعى الإدارة المدنية منذ فترة طويلة إلى إجراء تغييرات جوهرية في الحرم الإبراهيمي حيث يعتقد أن وزراء متطرفون مثل ايتمار بن غفير وبتسليل سموتريتش يضغطون من أجل هذه الإجراءات التي تعتبر رضوخا للمستوطنين.
وتشمل هذه التغييرات، من بين أمور أخرى، إعادة تسقيف الحرم وبناء سقف لساحة يعقوب، حيث يصلي اليهود 90 بالمئة من أيام السنة، حسب الصحيفة.
وفي 26 فبراير/شباط الماضي، أكدت وزارة الأوقاف والشؤون الدينية الفلسطينية، في بيان، أن الحرم الإبراهيمي "ملكية وقفية خالصة للمسلمين"، منددة بمخططات إسرائيلية لتحويله إلى كنيس يهودي.
ويوجد المسجد الإبراهيمي في البلدة القديمة من الخليل، التي تقع تحت السيطرة الإسرائيلية، ويسكن بها نحو 400 مستوطن يحرسهم نحو 1500 جندي إسرائيلي.
وتأتي الخطوة التهويدية الإسرائيلية الجديدة في وقت تشن فيه تل أبيب بدعم أميركي، منذ أكتوبر/ تشرين الأول 2023، حربا بقطاع غزة، بموازاة عدوان عسكري دموي ومدمر على الضفة الغربية المحتلة.
ومنذ عقود تحتل إسرائيل فلسطين وأراضي في سوريا ولبنان، وترفض الانسحاب منها وقيام دولة فلسطينية مستقلة، وعاصمتها القدس الشرقية، على حدود ما قبل حرب 1967.