إسرائيل تقتل 5 لبنانيين بينهم ثلاثة أطفال في غارة على بنت جبيل

رئيس مجلس النواب اللبناني يعلن أن من بين قتلى الغارة أب وأبناؤه الثلاث لعائلة تحمل الجنسية الأميركية.

بنت جبيل (لبنان) - قالت وزارة الصحة اللبنانية، الأحد، إن خمسة أشخاص، بينهم ثلاثة أطفال، قُتلوا في غارة إسرائيلية نفذتها طائرة مسيّرة استهدفت مدينة بنت جبيل في جنوب لبنان، مضيفة أن شخصين آخرين أصيبا بجروح جراء القصف، في حادثة وُصفت بأنها من أعنف الهجمات التي تستهدف مدنيين منذ أسابيع.

وأفادت الوكالة الوطنية للإعلام أن الغارة أصابت دراجة نارية وسيارة في أحد أحياء المدينة، ما أدى إلى سقوط عدد من الضحايا من أسرة واحدة. وأعلن رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري أن بين القتلى أبًا وأطفاله الثلاثة، بينما أصيبت الأم بجروح، موضحًا أن العائلة تحمل الجنسية الأميركية، الأمر الذي قد يثير تفاعلات دبلوماسية إضافية على الصعيد الدولي.

ولم تصدر إسرائيل أي تعليق رسمي حول الغارة حتى الآن، لكن الجيش الإسرائيلي كثّف في الأيام الماضية عملياته الجوية ضد ما يصفه بمواقع عسكرية تابعة لحزب الله في جنوب لبنان. وتقول إسرائيل إن هذه الضربات تهدف إلى تقليص قدرات الحزب ومنع نقل الأسلحة إلى وحداته المنتشرة قرب الحدود.

وتستهدف إسرائيل منذ سريان الهدنة بوساطة أميركية في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، مواقع تقول إنها تابعة لحزب الله. وجاءت هذه الهدنة بعد أكثر من عام من المواجهات غير المباشرة التي أشعلتها الحرب في قطاع غزة، حيث امتد التوتر إلى الجبهة اللبنانية – الإسرائيلية بشكل شبه يومي.

وفي المقابل، أثارت الغارة الأخيرة موجة إدانات في الداخل اللبناني، فقد وصف رئيس الوزراء نواف سلام الهجوم بأنه "جريمة موصوفة ضد المدنيين"، مؤكداً أنه يهدف إلى بث الرعب في نفوس الأهالي العائدين إلى قراهم في الجنوب. وشدد سلام على أن استمرار الاعتداءات الإسرائيلية يقوّض أي فرصة للتهدئة، ويضع لبنان أمام مخاطر انزلاق إلى مواجهة واسعة.

ويأتي هذا التصعيد في وقت يرزح فيه لبنان تحت ضغوط متزايدة من الولايات المتحدة والسعودية، إضافة إلى قوى سياسية لبنانية معارضة لحزب الله، من أجل دفع الحكومة إلى اتخاذ خطوات عملية لنزع سلاح الجماعة المدعومة من إيران. وترى هذه الأطراف أن وجود سلاح الحزب خارج إطار الدولة يشكل تهديدًا للاستقرار الداخلي، ويعرّض لبنان لمخاطر متكررة مع إسرائيل.

غير أن حزب الله يرفض أي نقاش حول هذا الملف في الظرف الراهن، معتبراً أن الدعوات لنزع سلاحه تمثل "خطأ جسيماً" في ظل استمرار الاعتداءات الإسرائيلية واحتلال أجزاء من الأراضي اللبنانية في الجنوب. ويؤكد الحزب أن سلاحه يشكل "درعًا واقية" للبنان، ويمنع إسرائيل من فرض شروطها بالقوة.

وأعادت صور الضحايا الأطفال في بنت جبيل تسليط الضوء على الكلفة الإنسانية الباهظة للتوتر المستمر بين إسرائيل وحزب الله. كما زادت من حدة النقاش الداخلي حول قدرة الدولة اللبنانية على حماية مواطنيها، وإمكانية المضي قدمًا في خطط متعلقة بملف السلاح في ظل غياب أي ضمانات لوقف الاعتداءات الإسرائيلية. ويرى مراقبون أن استمرار الغارات واستهداف المدنيين قد يفتح الباب أمام تصعيد أوسع، يهدد ليس فقط جنوب لبنان، بل الاستقرار الإقليمي برمته.