إسرائيل تمهد في بروفة حرب لهجوم واسع على حزب الله

الجيش الإسرائيلي يعلن اغتيال اثنين من قادة حزب الله في غارات متفرقة على جنوب لبنان مبقيا على استراتيجية الضغط العسكري على الجماعة الشيعية المدعومة من إيران.

القدس المحتلة - أعلنت القوات الإسرائيلية الأحد، تنفيذ غارات جوية استهدفت عناصر من حزب الله في جنوب لبنان، ما أسفر بحسب بيان الجيش الإسرائيلي عن مقتل عنصرين من الحزب في منطقتين مختلفتين، مضيفا أن الغارات جاءت في إطار ما وصفه بـ"إحباطات مركزة" قادتها الفرقة 91 بمشاركة سلاح الجو مع توجيه ضربات إضافية لم تُحدد نتائجها بعد.

وأوضح أن الغارة الأولى استهدفت عنصراً في منطقة ياطر، وادعى أنه كان يعمل على "محاولات إعادة تأهيل بنى تحتية تابعة لحزب الله". بينما استهدفت الغارة الثانية عنصراً آخر في منطقة بنت جبيل بمحافظة النبطية، واعتبره الجيش "ممثلًا محليًا للحزب، يتولى التنسيق بين الجماعة (الشيعية المدعومة من ايران) وسكان القرية في القضايا العسكرية والاقتصادية". كما نفذ الجيش هجوما ثالثاً استهدف عنصراً إضافياً من الحزب، دون أن يقدم تفاصيل مؤكدة عن نتائج الضربة.

ولم يعلق "حزب الله" على الفور على بيان الجيش الإسرائيلي، في ظل حديث وسائل الإعلام العبرية عن أن إسرائيل تستكمل إعداد خطة لشن "هجوم واسع" ضد مواقع الحزب إذا فشلت الحكومة والجيش اللبناني في تفكيك سلاح الحزب قبل نهاية 2025.

ويأتي هذا التطور بعد إعلان مجلس الوزراء اللبناني في 5 أغسطس/آب الماضي حصر السلاح في يد الدولة، بما في ذلك أسلحة حزب الله، وتكليف الجيش بوضع خطة لتنفيذ ذلك قبل نهاية 2025. إلا أن الأمين العام للحزب نعيم قاسم، أكد رفضه لهذه الخطوة، مطالبًا بانسحاب الجيش الإسرائيلي من كامل الأراضي اللبنانية، مؤكدًا أن سلاح الحزب يمثل خط الدفاع الأساسي ضد أي تهديد خارجي.

وتشكل هذه الغارات جزءًا من سلسلة توترات متواصلة بين إسرائيل وحزب الله، لا سيما بعد الحرب الشاملة التي شنّتها إسرائيل على لبنان في أكتوبر/تشرين الأول 2023 والتي خلفت أكثر من 4 آلاف قتيل ونحو 17 ألف جريح، مع خرق اتفاق وقف إطلاق النار أكثر من 4500 مرة واحتلال خمس تلال لبنانية جديدة، بالإضافة إلى مناطق كانت إسرائيل تحتلها منذ عقود.

وتعكس الغارات الإسرائيلية الأخيرة استمرار استراتيجية الضغط العسكري على حزب الله بهدف تقويض قدراته اللوجستية والميدانية، في وقت لا يزال الحزب يؤكد مقاومته لأي محاولات لتفكيك سلاحه. ويظهر الوضع أن لبنان يقف عند مفترق طرق، حيث يتعارض الالتزام الحكومي بتطبيق حصر السلاح مع المقاومة الداخلية للحزب ورفضه أي قيود على قدراته العسكرية.

كما تبرز الغارات جدلية استراتيجية الردع بين الأطراف، إذ تهدف إسرائيل إلى منع إعادة تنظيم الحزب بعد الحرب الأخيرة، فيما يسعى الحزب للحفاظ على بنى الدعم المحلية وقدرته على الردع مقابل أي اعتداءات. ويُظهر هذا التوتر المستمر هشاشة التوازن العسكري والسياسي في جنوب لبنان، ويضع المجتمع الدولي أمام تحدٍ صعب للحفاظ على الاستقرار، خاصة في ظل الحديث عن خطة لتحويل الانسداد السياسي اللبناني إلى فرصة لفرض تطبيق الدولة لقانون السلاح.

ويعكس التصعيد الأخير استمرار الصراع غير المباشر بين إسرائيل وحزب الله وسط استمرار حالة الترقب في لبنان والمنطقة، حيث تتشابك التدابير العسكرية مع الحسابات السياسية ويظل التحدي الأكبر مرتبطًا بقدرة الدولة اللبنانية على تطبيق سيادتها، وضبط الحدود، دون الدخول في مواجهة مباشرة قد تؤدي إلى تجدد الحرب.