إسرائيل تُعلن اغتيال عنصر بارز بفيلق القدس في لبنان

الإعلان عن هوية حسين محمود مرشد الجوهري وانتمائه التنظيمي يعكس اختراقاً استخباراتياً عميقاً.

بيروت - قتلت إسرائيل في غارة استهدفت منطقة الناصرية بجنوب لبنان العنصر البارز في فيلق القدس الإيراني حسين محمود مرشد الجوهري، في خطوة تعكس إصراراً إسرائيلياً على تفكيك الوجود الإيراني في المنطقة.

وقال المتحدث باسم الجيش أفيخاي أدرعي، في بيان، إن الجوهري، "من أبرز المخربين المنتمين إلى وحدة العمليات، التابعة لفيلق القدس الإيراني (840) ودفع خلال الأعوام الأخيرة بعمليات إرهابية ضد دولة إسرائيل بالساحتين السورية واللبنانية".

ويعكس الإعلان الصريح عن هوية الجوهري وانتمائه التنظيمي اختراقاً استخباراتياً عميقاً، إذ تحاول إسرائيل إثبات قدرتها الفائقة على تتبع أدق تفاصيل الهيكل القيادي الإيراني، حتى في ظل التزامات وقف إطلاق النار.

ومن خلال استهداف عنصر كادر في الحرس الثوري مباشرة، بدلاً من العناصر المحلية التابعة للوكلاء، ترسل الدولة العبرية رسالة حازمة بأنها لن تلتزم بقواعد الاشتباك التقليدية التي كانت تفصل سابقاً بين "الأذرع" و"الرأس".

وتتذرع تل أبيب بمفهوم "إزالة التهديدات المستمرة" لتبرير عملياتها التي يراها الجانب اللبناني خرقاً للسيادة، حيث تصنف هذه الكوادر كـ"قنابل موقوتة" يجب تحييدها. وتسعى إسرائيل من خلال هذه الضربات لفرض واقع جديد يمنحها حرية الحركة الجوية والاستخباراتية في الأجواء اللبنانية والسورية، تحت ذريعة منع إعادة التسليح أو التموضع الإيراني.

وتدرك الدوائر الأمنية في إسرائيل أن إضعاف نفوذ طهران في لبنان يتطلب بالضرورة قطع أوصال التنسيق اللوجستي مع الوحدات العاملة في سوريا. وبدلاً من الانزلاق نحو مواجهة شاملة ومكلفة، اعتمدت تل أبيب ما يُعرف بـ"استراتيجية الألف جرح"، وهي استهداف الكوادر النوعية والخبراء الفنيين لإنهاك الجهاز العملياتي الإيراني وإرباك حساباته دون إشعال حرب إقليمية واسعة.

ولم تعد ملاحقة "أذرع إيران" تقتصر على تدمير مخازن السلاح أو استهداف القوافل، بل انتقلت إلى مرحلة "حرب الرؤوس". وتحاول الدولة العبرية اليوم استغلال الزخم العسكري والسياسي الحالي لإعادة رسم خارطة النفوذ في المنطقة، مؤكدة أن "الهدوء" على الحدود لا يعني بأي حال التوقف عن مطاردة العقول المدبرة لأي تصعيد مستقبلي، مما يضع الاتفاقيات الدولية والميدانية على حافة اختبار صعب.