إطلاق سراح تونسي حُكم بالإعدام بسبب منشورات تنتقد الرئيس
تونس - أكد محامي تونسي، الثلاثاء، إفراج سلطات بلاده عن المواطن صابر شوشان المحكوم بالإعدام، على خلفية اتهامه بـ"إهانة" الرئيس قيس سعيد وهو حكم أثار الكثير من الجدل وانتقادات حقوقية وسياسية بمن فيهم المقربين من الرئيس.
وقال المحامي أسامة بوثلجة في تصريح مقتضب إن موكله "شوشان، تم إطلاق سراحه اليوم"، دون توضيح حيثيات القرار وهو أمر أكده المحامي سمير ديلو في تدوينة عبر صفحته الرسمية على الفايسبوك الثلاثاء.
والجمعة، قال بوثلجة "قضت الدائرة الجنائية بالمحكمة الابتدائية بنابل (شمال شرق)، يوم 1 أكتوبر/تشرين الأول الجاري ابتدائيا حضوريا بإعدام منوبي (موكلي) الموقوف منذ 22 يناير/كانون الثاني 2024 من أجل منشورات نشرها على موقع فيسبوك والتي تم اعتبار أنها تشكّل 3 جرائم أدانته المحكمة من أجلها كلّها".
وأضاف في تدوينة على فيسبوك، أن التهم المنسوبة إلى شوشان هي "الاعتداء المقصود منه تبديل هيئة الدولة وحمل السكان على مهاجمة بعضهم بعضا بالسلاح وإثارة الهرج والقتل والسلب بالتراب التونسي، وإتيان أمر موحش ضد رئيس الدولة، وتعمد استعمال أنظمة معلومات لنشر واشاعة أخبار ووثائق مصطنعة ومزورة".
ويُقصد بتعبير "إتيان أمر موحش تجاه رئيس الجمهورية" في الصياغة القانونية القيام بفعل شنيع أو عدائي يُعد اعتداء خطيرا على شخص الرئيس أو مقامه، مثل التهديد أو الاعتداء الجسدي أو أي سلوك يُعتبر مساسا مباشرا بهيبة الدولة.
وتابع بوثلجة أن شوشان "يبلغ من العمر 51 سنة وله 3 أطفال في سن 12 و10 و7 سنوات ويكفل بالإضافة إلى ذلك والدته المسنة، وهو عامل يومي وظروفه الاجتماعية صعبة ويعاني من عجز بدني مستمر نتيجة حادث شغل تعرض له عام 2004".
وأثار الحكم بالإعدام على شوشان موجة استنكار واستهجان من التونسيين على مواقع التواصل الاجتماعي بمن فيهم جهات حزبية مقربة من الرئيس على غرار حزب الوطنيين الديمقراطيين الذي نشر بيانا قبل أيام ندد فيها بالحكم.
وفي المقابل سعت قوى سياسية مثل جبهة الخلاص وحركة النهضة لاستغلال الحكم سياسيا وتوجيه انتقادات للرئيس ولوزارة العدل. ويؤكد الرئيس سعيد عادة استقلالية القضاء، مشددا على عدم وجود تضييق للحريات في البلاد، التي يقول إنها "مصونة" بحكم القانون.
ولم تنفذ تونس أي حكم بالإعدام منذ 1991، فيما استمرت المحاكم تصدر هذا الحكم دون تنفيذ، وسط جدل بين أنصار تطبيقه والمناهضين لذلك.
ويتواصل الجدل في تونس بشأن العديد من الاحكام التي تصدر في ملف حرية التعبير وذلك وفق المرسوم عدد 54 وسط مطالبات عديدة بتعديله.