إطلاق سراح زوجين بريطانيين بوساطة قطرية مع طالبان
الدوحة – قال مسؤول مطلع لرويترز الجمعة إن حركة طالبان في أفغانستان أطلقت سراح زوجين بريطانيين كانت احتجزتهما في فبراير/ شباط ونقلا جوا إلى الدوحة بعد وساطة قطر التي تحتفظ بعلاقات جيدة مع حركة طالبان لطالما أثارت الجدل.
واعتقلت وزارة الداخلية في حكومة طالبان باربي وبيتر رينولدز في الأول من فبراير/ شباط. وعبرت عائلتا الزوجين عن قلقهما البالغ إزاء صحتهما وقدرتهما على النجاة من احتجاز الحركة لهما.
وقال المسؤول إن قطر أجرت محادثات مع سلطات طالبان على مدى عدة أشهر، بالتنسيق مع الحكومة البريطانية وعائلتي الزوجين لإطلاق سراحهما.
وأضاف "طوال فترة احتجازهما، التي استمرت ثمانية أشهر وكانت في معظم الأحيان داخل حبس انفرادي، قدمت لهما السفارة القطرية في كابول دعما أساسيا تضمن إمكانية العرض على طبيب والحصول على أدوية والتواصل المنتظم مع عائلتيهما".
وقال عبد القهار بلخي المتحدث باسم وزارة الخارجية الأفغانية على منصة إكس "لا تنظر أفغانستان إلى القضايا المتعلقة بالمواطنين من منظور سياسي أو للتبادل". وذكر بدون تفاصيل أن الزوجين انتهكا القوانين الأفغانية.
ووجه ريتشارد ليندسي المبعوث البريطاني الخاص إلى أفغانستان، في حديثه لقناة سكاي نيوز، الشكر إلى قطر. وقال إن الزوجين كانا في غاية السعادة عندما سُئلا عن وضعهما، وأوضح أنه لا يعلم سبب احتجازهما.
وأضاف "تحديد سبب احتجازهما متروك بكل وضوح للسلطات هنا، لكننا ممتنون جدا لأن اليوم، على الأقل، هو يوم إنساني عظيم لأن شملهما سيلتئم مع عائلتيهما".
وبنت قطر علاقات جيدة مع طالبان خصوصًا بعد استضافتها لمكتب سياسي للحركة في الدوحة منذ عام 2013، ما جعلها حلقة وصل بين طالبان والمجتمع الدولي لتسهيل الحوار والمفاوضات، مكّنت قطر من لعب أدوار مهمة في الوساطة للإفراج عن محتجزين أجانب في أفغانستان.
وعلى الرغم من الإشادة الدولية بجهود قطر، إلا أن بعض الأطراف انتقدت طبيعة علاقتها بطالبان واعتبرتها تطبيعًا مع الحركة. غير أن قطر تؤكد أن دورها محصور في تسهيل الحوار والوساطة لأهداف إنسانية وسياسية، بعيدًا عن أي دعم أيديولوجي أو عسكري.
وتستند جهود قطر إلى سياستها الخارجية لتعزيز صورتها كوسيط موثوق قادر على حل الأزمات المعقدة. حيث تريد من هذه الوساطات أن تكسب وزنًا سياسيًا على الساحة الدولية، وتدعم استراتيجيتها في لعب دور الوسيط في النزاعات الإقليمية والعالمية.
وذكر متحدث باسم وزارة الداخلية لرويترز آنذاك أن السلطات الأفغانية اعتقلت أربعة أفراد، هم بريطانيان وأميركية من أصل صيني ومترجم فوري بصحبتهم.
ونقلت هيئة الإذاعة البريطانية "بي.بي.سي"عن مصادر رسمية بحركة طالبان في فبراير/ شباط قولها إن السلطات احتجزت بريطانيين اثنين يعتقد أنهما يعملان لدى منظمة غير حكومية في إقليم باميان بوسط أفغانستان. وذكرت بي.بي.سي نقلا عن مسؤول أنه ألقي القبض عليهما بعد استخدامهما طائرة دون إبلاغ السلطات المحلية.
وأفادت وكالة برس أسوسيشن البريطانية للأنباء بأن الزوجين ألقي القبض عليهما مع صديقتهما الأميركية الصينية ومترجم من شركتهما العاملة في مجال التدريب.
وبعد سيطرة طالبان على كابول في أغسطس 2021، ازدادت الحاجة إلى قنوات للتواصل معها، خصوصًا فيما يتعلق بالقضايا الإنسانية. حيث لعبت قطر دورًا رئيسيًا في ترتيب عمليات إجلاء آلاف الأشخاص من أفغانستان، بمن فيهم دبلوماسيون، صحفيون، وموظفون دوليون. كما تدخلت بشكل مباشر للتوسط في قضايا اختطاف واحتجاز مواطنين أجانب، حيث نجحت جهودها في إتمام صفقات تبادل أو إطلاق سراح رهائن بالتعاون مع أطراف دولية مثل الولايات المتحدة وكندا.
وعملت قطر على ضمان إطلاق سراح الأجانب المعتقلين في أفغانستان منذ تولي طالبان السلطة في عام 2021. وساعد مفاوضون من قطر في تحرير ثلاثة أميركيين على الأقل منذ بداية عام 2025.
وأغلقت دول غربية، من بينها بريطانيا والولايات المتحدة، سفاراتها وسحبت دبلوماسييها من أفغانستان مع استيلاء طالبان على السلطة في عام 2021. وتنصح بريطانيا رعاياها بعدم السفر إلى هناك وتحذر من مخاطر الاعتقال.
وذكرت صحيفة صنداي تايمز أن الزوجين كانا يديران مشاريع في مدارس بأفغانستان لمدة 18 عاما، وقررا البقاء هناك حتى بعد استيلاء طالبان على السلطة.