إيران تغازل الحكومة اللبنانية عبر اغراءات اقتصادية
بيروت - قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي لوكالة مهر للأنباء إنه سيزور لبنان غدا الخميس ويرافقه وفد اقتصادي، فيما يبدو أنها محاولة من قبل طهران لتجاوز الخلافات مع الحكومة اللبنانية التي دعت طهران مرارا لعدم التدخل في شؤون البلاد وبعد مشاحنات بين طهران وبيروت على خلفية تداعيات الحرب الأخيرة.
ورغم أن السلطات الإيرانية تواجه احتجاجات داخلية واسعة بسبب الوضع الاقتصادي والمعيشي المتدهور بسبب العقوبات الغربية لكن يبدو ان طهران لا تريد خسارة الساحة اللبنانية خاصة بعد التراجع الكبير الذي مني به حليفها حزب الله بسبب تداعيات الحرب مع إسرائيل وتسعى بالتالي لمغازلة الحكومة اللبنانية عبر تعزيز التعاون الاقتصادي.
ويرى مراقبون أن طهران المنهارة اقتصاديا والمحاصرة بالعقوبات لا تمتلك قدرات مالية قادرة على دعم الاقتصاد اللبناني المترهل والذي يحتاج لمساعدات من اقتصاديات غربية قوية ودول خليجية تطالب بشكل حثيث بوقف النفوذ الإيراني في لبنان.
ويعتقد أن الحديث عن دعم اقتصادي إيراني ستكون له تداعيات عكسية خاصة وسط التحذيرات الأميركية للحكومة اللبنانية من مغبة فسح المجال مجددا أمام النفوذ الإيراني. وترى مصادر أن طهران من خلال حديث عن تعاون اقتصادي تسعى لبعث رسائل بأن دعمها في الفترة المقبلة لن يقتصر على حليفها حزب الله ولن يختصر في مجال التسليح وانما سيتجاوز ذلك للملف الاقتصادي الأوسع.
وأنهى وقف إطلاق النار المدعوم من الولايات المتحدة المتفق عليه في نوفمبر/تشرين الثاني 2024 قتالا دام لأكثر من عام بين إسرائيل وجماعة حزب الله اللبنانية، ونص الاتفاق أيضا على نزع سلاح الجماعة المتحالفة مع إيران.
وسعى لبنان إلى النأي بنفسه عن إيران، إذ رفض وزير الخارجية يوسف رجي الشهر الماضي دعوة لزيارة طهران معللا ذلك بأن "الظروف الحالية" لا تسمح بالزيارة، وبدلا من ذلك دعا عراقجي لزيارة بيروت لإجراء محادثات.
وقال الوزير الايراني "علاقاتنا راسخة مع جميع مكونات الدولة اللبنانية، ونتطلع إلى تعزيز هذه العلاقات... ونأمل أن نعود إلى علاقة طيبة للغاية". فيما يبدو أنها محاولة من قبل طهران لترويج رسائل مفادها أن دعم طهران لن يقف على حزب الله وسيكون ضمن المؤسسات الرسمية
علاقاتنا راسخة مع جميع مكونات الدولة اللبنانية
وشهدت العلاقات بين طهران وبيروت توترا على خلفية الحرب اللبنانية الأخيرة حيث قال الرئيس اللبناني جوزيف عون خلال لقاء مع المسؤول الإيراني علي لاريجاني قبل اشهر أن لبنان يرفض أي تدخل في شؤونه الداخلية، مؤكدًا حرصه على السيادة الوطنية وعدم السماح لأي جهة بالتأثير في صنع القرار اللبناني.
من جانبه كرر رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام خلال لقائه مع لاريجاني أن قرارات الحكومة اللبنانية لا يُسمح بمناقشتها خارج المؤسسات الدستورية اللبنانية، وأن لبنان لا يقبل وصاية أو إملاءات من أي طرف خارجي.
واكد لاريجاني من جانبه حينها أن إيران لا تتدخل في الشؤون الداخلية للبنان، وأنها لن تتخلى عن الشعب اللبناني، وأنها تؤمن بسيادة الدول وتتمنى للبنان الازدهار.
وبالتالي فان الخلاف بين لبنان وطهران في الفترة الأخيرة يتمحور حول تحديد أطر العلاقة بين الدولتين، وبين سيادة لبنان ويد طهران الممتدة عبر وكلاء سياسيين وعسكريين، مع بروز لهجة رفض حازم في بيروت لأي تدخل في الشؤون الداخلية مقابل نفي طهراني مستمر للتدخل المباشر ومحاولة لتغيير السياسات من خلال استخدام الورقة الاقتصادية.