إيران تطلب تغيير مكان المفاوضات من إسطنبول إلى مسقط

طهران تتوقع أن تثير بعض الدول العربية التي ستشارك في الاجتماع المقرر في إسطنبول ملفات جانبية من بينها النفوذ والصواريخ الباليستية وأمن الملاحة، في وقت تريد حصر المفاوضات في الملف النووي.

طهران - طلبت إيران نقل المفاوضات النووية المقررة مع الولايات المتحدة يوم الجمعة من إسطنبول إلى عمان وجعلها محادثات ثنائية، ما يعكس رغبة طهران في حصر النقاش مع واشنطن وجهاً لوجه وتجنب ضغوط الأطراف الإقليمية.

وتُعرف إسطنبول بأنها منصة دولية مفتوحة تحت الأضواء، بينما توفر مسقط بيئة من السرية والخصوصية المطلقة التي تفضلها طهران في المراحل الحساسة لكسر الجمود.

وترى إيران أن وجود أطراف مثل تركيا أو دول عربية أخرى في إسطنبول قد يطرح ملفات جانبية من بينها النفوذ الإقليمي، الصواريخ الباليستية وأمن الملاحة، في وقت تريد حصر الجولة القادمة في الملف النووي فقط مقابل رفع العقوبات.

ولم تكن عمان على مدار الأعوام الماضية مجرد "مضيف"، بل لعبت دور "المهندس" الفعلي للقنوات الخلفية التي منعت الصدامات العسكرية أكثر من مرة، حيث احتضنت اللقاءات السرية بين مسؤولي إدارة أوباما وإيران، والتي مهدت الطريق لاحقاً لاتفاق عام 2015 (JCPOA). حينها، شكلت مسقط "الخيار الآمن" الذي سمح للخصمين بالجلوس دون حرج سياسي أمام الرأي العام.

وفي أبريل/نيسان 2025، شهدت العاصمة العمانية جولات رفيعة المستوى بقيادة المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي وتوجت تلك المباحثات بوضع "عناوين عريضة" للتهدئة وتناول ملفات تقنية معقدة بعيداً عن ضجيج الإعلام الأوروبي.

وتتميز الدبلوماسية العمانية بالحياد الإيجابي وتعتمد على ركائز تجعلها قادرة على كسر الجمود الذي تعجز عنه منصات أخرى، حيث تملك عمان رصيداً "ذهبياً" من الثقة لدى المرشد الأعلى في إيران ولدى الإدارات الأميركية (الجمهورية والديمقراطية على حد سواء).

وتعد الوساطة العمانية بارعة في تحويل الخلافات السياسية الكبرى إلى "مشاكل تقنية" قابلة للحل، مثل ملفات تبادل السجناء، والإفراج عن الأموال المجمدة، وتحديد نسب التخصيب.

واستطاعت مسقط دائماً الحفاظ على علاقات متوازنة مع إسرائيل ومع إيران في آن واحد، مما يجعلها الطرف الوحيد القادر على طمأنة جميع الأطراف بأن المفاوضات لن تأتي على حساب أمن المنطقة.

وقالت مصادر إيرانية لرويترز الأسبوع الماضي إن الرئيس الأميركي دونالد ترامب وضع ثلاثة شروط لاستئناف المحادثات، وهي عدم تخصيب اليورانيوم في إيران، وفرض قيود على برنامج طهران للصواريخ الباليستية، وإنهاء دعمها للجماعات التي تعمل بالوكالة عنها في المنطقة ، وهو ما يتماشى مع ما تطالب به إسرائيل منذ فترة طويلة.

وقالت إيران مرارا إن المطالب الثلاثة تشكل انتهاكا غير مقبول لسيادتها، لكن مسؤولين إيرانيين قالا لرويترز إن رجال الدين الذين يحكمون البلاد يرون أن برنامج الصواريخ الباليستية، وليس تخصيب اليورانيوم، هو العقبة الأكبر.

ويتصاعد التوتر بين طهران وواشنطن، وأدى وصول حاملة طائرات أميركية وسفن حربية داعمة إلى الشرق الأوسط إلى تعزيز قدرة ترامب على اتخاذ إجراءات عسكرية إذا رغب في ذلك، بعد أن هدد مرارا بالتدخل بسبب حملة القمع التي ‌تمارسها إيران وتسببت في سقوط آلاف القتلى.