إيران تفضل البقاء خارج التسويات برفض دعوة ترامب للحوار
طهران - رفضت إيران دعوة الرئيس الأميركي دونالد ترامب للحوار، متهمة واشنطن بانتهاج سلوك عدائي وإجرامي، فيما يبدو أن طهران ترفض التفاوض من موقع ضعف، وترى أن الدعوة التي وجهها ترامب خلال كلمته أمام الكنيست الإسرائلي هي محاولة للمقايضة تحت الإكراه.
وبعث خطاب الرئيس الأميركي برسالة دعم كاملة لإسرائيل، التي تعتبرها إيران عدوها الرئيسي في المنطقة كما تنظر إلى توجيه دعوة للحوار من قلب المؤسسة التشريعية للعدو على أنه يقلل من مصداقية ترامب لدى القيادة الإيرانية.
وترى إيران أن أي اتفاق يأتي نتيجة لضغوط إسرائيلية - أميركية مشتركة سيكون حتماً اتفاقاً يضر بمصالحها ويخدم أجندة مناوئيها، وبالتالي هو مرفوض جملة وتفصيلاً.
ويمثل موقف طهران بالبقاء خارج التسويات الكبرى التي تشهدها المنطقة، استراتيجية واضحة المعالم، تستند إلى مبادئ ثابتة في السياسة الخارجية الإيرانية. ورفضت طهران دعوة لحضور قمة شرم الشيخ، معتبرة أنها لا تستطيع "التعامل مع من يهاجمونها ويهددونها"، في إشارة إلى واشنطن وحلفائها.
ورحبت الجمهورية الإسلامية بالمبادرات التي تهدف إلى وقف حرب غزة، لكنها لم تضع نفسها كطرف مباشر في المفاوضات، فيما يتيح لها هذا الموقف ممارسة نفوذها عبر وكلائها "محور المقاومة" دون تحمل المسؤولية المباشرة عن أي نتائج لا ترضيها.
وترفض طهران الدخول في مفاوضات هدفها تثبيت الهزيمة العسكرية أو التنازل عن قضايا تعتبرها سيادية مثل برنامجها النووي وقدراتها العسكرية. وأشارت وزارة الخارجية الإيرانية اليوم الثلاثاء إلى أن دعوة ترامب للسلام تتعارض مع أفعاله تجاه إيران، وقال الوزير عباس عراقجي في تعليق منفصل على منصة "إكس" اليوم الثلاثاء "يمكن للسيد ترامب أن يكون إما رئيس سلام أو رئيس حرب، لكن لا يمكنه أن يكون الاثنين معا".
وربط ترامب الدعوة للسلام في المنطقة بتخلي إيران عن دعم "الإرهابيين" والاعتراف بـ"حق إسرائيل في الوجود، بينما كان اللرد الإيراني حازماً برفض التطبيع، حيث قال عراقجي إن فكرة تطبيع إيران للعلاقات مع إسرائيل "محض خيال"، مضيفا أن "طهران لن تعترف بنظام احتلال ارتكب إبادة جمعية وقتل أطفالا".
وانضمت الولايات المتحدة في يونيو/حزيران إلى إسرائيل في قصف المنشآت النووية الإيرانية بعد خمس جولات من المحادثات النووية غير المباشرة مع طهران، والتي تعثرت بسبب قضايا مثل التخصيب النووي.
وأكد وزير الخارجية الإيراني موقفه بأن طهران كانت دائما منفتحة على "التواصل الدبلوماسي القائم على الاحترام والمنفعة المتبادلة".
ورفض الزعيم الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي في وقت سابق من هذا العام المطالب الأميركية بأن توقف طهران تخصيب اليورانيوم، ووصفها بأنها "مبالغ فيها ومشينة"، وقال إن مشكلة الجمهورية الإسلامية مع الولايات المتحدة "غير قابلة للحل" حاليا، لأن الطرف الآخر يريد "من إيران أن تكون مطيعة لأميركا".
وتتهم دول غربية إيران بالسعي لامتلاك أسلحة نووية، وهو ما تنفيه طهران التي تؤكد أن برنامجها النووي مخصص للأغراض المدنية فقط.