إيران وفرنسا على وشك تبادل سجناء

الصفقة تشمل إفراج إيران عن سيسيل كولر ورفيقها جاك باريس والدراج الفرنسي الألماني لينارت مونترلوس، مقابل تسليم الإيرانية مهدية اسفندياري.

باريس/طهران - أشارت باريس وطهران اليوم الاثنين إلى إحراز تقدم في المحادثات الرامية إلى إطلاق سراح مواطنين فرنسيين اثنين محتجزين في إيران مقابل مواطنة إيرانية محتجزة في فرنسا.

ويؤكد اقتراب إبرام الصفقة نجاح إيران في استخدام ما يعرف بـ"دبلوماسية الرهائن" كورقة مساومة للحصول على تنازلات، سواء كانت إنسانية أو سياسية، أو للإفراج عن مواطنين إيرانيين تعتبرهم محتجزين ظلماً.

ورغم مطالبة فرنسا مرارا بالإفراج "الفوري وغير المشروط" عن مواطنيها، فإن خوضها في مفاوضات التبادل يمثل اعترافاً ضمنياً بالطبيعة السياسية للملف، ورضوخا لضرورة التعامل معه عبر هذه الآلية لإنهاء مأساة مواطنيها.

وتشير الصفقة إلى رغبة طهران في تخفيف حدة التوتر مع دولة أوروبية كبرى مثل فرنسا، خاصة في ظل استمرار التحديات حول ملفها النووي وعلاقاتها المتوترة مع الغرب عموماً.

وتحتجز السلطات الإيرانية سيسيل كولر ورفيقها جاك باريس منذ عام 2022، وكذلك الدراج الفرنسي الألماني لينارت مونترلوس (18 عاما) بعد اعتقاله في يونيو/حزيران.

واتهمت فرنسا إيران مرارا باحتجاز كولر وباريس بشكل تعسفي، وإبقائهما في ظروف أقرب إلى التعذيب في سجن إيفين في طهران ومنع حصولهما على حماية قنصلية مناسبة. وتنفي الجمهورية الإسلامية هذه الاتهامات.

وألمح وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في منتصف سبتمبر/أيلول إلى إمكانية مبادلة المواطنين الفرنسيين بمهدية اسفندياري، وهي طالبة إيرانية تعيش في مدينة ليون الفرنسية واعتُقلت هذا العام بسبب منشورات معادية لإسرائيل على وسائل التواصل الاجتماعي.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي في مؤتمر صحفي اليوم الإثنين إن "القرار المتعلق بالإفراج عن هذين الشخصين والسيدة اسفندياري قيد البحث حاليا من قبل السلطات المختصة"، مضيفا "نأمل أن يحدث ذلك قريبا بمجرد الانتهاء من الإجراءات اللازمة".

وقال وزير الخارجية الفرنسي المنتهية ولايته جان نويل بارو لإذاعة فرانس إنتر "لدينا احتمالات قوية لإعادتهما خلال الأسابيع المقبلة"، متابعا "نوصل جهودنا ونطالب بالإفراج الفوري وغير المشروط عنهما".

وذكرت وكالة أنباء تسنيم الإيرانية شبه الرسمية نقلا عن رئيس السلطة القضائية في إقليم هرمزجان بجنوب إيران أن القضاء برأ المواطن الفرنسي الألماني لينارت مونترلوس من تهمة التجسس.

وأسقطت فرنسا في سبتمبر/أيلول الماضي القضية التي رفعتها أمام محكمة العدل الدولية على إيران بتهمة انتهاكها حق الحماية القنصلية لمواطنيها، وذلك في خطوة اعتبرت إشارة على إحراز تقدم في المساعي الرامية إلى التوصل إلى اتفاق.

وكان يُنظر على نطاق واسع إلى القضية التي رفعتها فرنسا أمام محكمة العدل الدولية على أنها محاولة للضغط على الجمهورية الإسلامية بشأن احتجاز مواطنيها. واتهمت طهران المواطنين الفرنسيين بالتجسس لصالح جهاز المخابرات الإسرائيلي "الموساد".

وترى بعض التحليلات أن التبادل المحتمل، وإن كان ذا طابع إنساني، يمكن أن يكون بمثابة "جسر" لمناقشة قضايا أوسع في المستقبل، مثل الاتفاق النووي أو العقوبات، رغم إصرار فرنسا على فصل هذه الملفات.